الجزائر لمجلس الأمن: أوقفوا استخدام التجويع سلاحا في غزة والسودان
محمد أمير-الجزائر
دعت الجزائر مجلس الأمن الدولي، إلى اتخاذ إجراءات ملموسة وحازمة، لمنع استخدام التجويع ،سلاحا في الحروب،
محذرة من التداعيات الإنسانية الكارثية للأزمات الغذائية، التي تخلفها النزاعات، خاصة في قطاع غزة والسودان.
وجاء الموقف الجزائري خلال اجتماع لمجلس الأمن خُصص لمناقشة موضوع «الغذاء تحت نيران الحرب: دور مجلس الأمن في الحد من الأزمات الغذائية العالمية والمحلية»،
حيث أكد الممثل الدائم المساعد للجزائر لدى الأمم المتحدة، مهدي ليتيم، أن حماية المدنيين من الجوع أصبحت تقتضي تحركا دوليا يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.
واستند ليتيم إلى معطيات التقرير العالمي حول الأزمات الغذائية، الذي سجل للمرة الأولى منذ بدء إصداره وقوع مجاعتين متزامنتين خلال عام 2025، في غزة والسودان، معتبرا أن هذا التطور يكشف حجم المخاطر التي تفرضها النزاعات على الأمن الغذائي للسكان.
وأكد الدبلوماسي الجزائري أن التجويع «لا يمكن بأي حال من الأحوال تبريره كأسلوب من أساليب الحرب»، مشددا على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين ومقومات بقائهم.
غزة.. مساعدات تنتظر الوصول
وفي قطاع غزة، اعتبرت الجزائر أن ظروف المجاعة التي سبق تسجيلها تمثل دليلا على النتائج المدمرة لاستخدام الغذاء والتجويع وسيلة في النزاع.
وأشار ليتيم إلى وفاة أطفال بسبب سوء التغذية، في وقت لا تزال فيه شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية الحيوية عالقة على مسافة بضعة كيلومترات من السكان الذين يحتاجون إليها.
وجددت الجزائر دعوتها إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان دون قيود أو عراقيل، باعتبار أن استمرار منع وصول الغذاء والدواء والمياه يضاعف الكلفة الإنسانية للحرب.
السودان.. أرقام عند مستوى الكارثة
وفي السودان، وصف ليتيم الوضع بأنه من أخطر حالات الطوارئ الإنسانية المرتبطة بانعدام الأمن الغذائي الحاد في العالم.
ووفقا لأحدث بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، يواجه 19.5 مليون شخص، أي نحو 41% من السكان، مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
كما يوجد نحو 135 ألف شخص ضمن المرحلة الخامسة من التصنيف، وهي مرحلة «الكارثة» التي تشمل حالات المجاعة، بينما يعاني نحو 825 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم.
وترى الجزائر أن استمرار النزاع وتضرر المنشآت الحيوية يزيدان صعوبة الاستجابة للأزمة، ما يستدعي حماية البنية التحتية المرتبطة بإنتاج الغذاء وتوفير المياه.
آليات للإنذار والمساءلة
وجددت الجزائر دعوتها إلى حماية منشآت إنتاج الغذاء وشبكات المياه، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والعاملين في المجال الإنساني بشكل آمن وسريع ومن دون عوائق.
كما أشارت إلى مشاركتها في الرئاسة المشتركة لفريق العمل المعني بحماية البنى التحتية المدنية، وإلى توقيعها إعلان حماية العاملين في المجال الإنساني في سبتمبر/أيلول 2025.
وطرحت الجزائر أمام مجلس الأمن جملة من الإجراءات العملية، من بينها إنشاء آليات قوية للإنذار المبكر لرصد الهجمات التي تستهدف البنى التحتية الغذائية والمائية، وتعبئة الموارد لإعادة بناء المنشآت الحيوية التي دمرتها النزاعات.
كما طالبت بمحاسبة المسؤولين عن استهداف البنى التحتية المدنية، وإنشاء نظام عقوبات خاص بحق الأطراف التي تنتهك قرار مجلس الأمن رقم 2417 وتستخدم التجويع سلاحا في النزاعات.
وتسعى الجزائر، من خلال هذه المقاربة، إلى جعل مكافحة التجويع جزءا من منظومة حماية المدنيين، وربط الاستجابة للأزمات الغذائية بالوقاية والمساءلة، حتى لا يتحول الجوع إلى وسيلة لإخضاع السكان في مناطق الحرب.

