ناطق بلا صوت!!
فتحى موافى الجويلي
جمهورية مصر العربية
—————————- —-
تجمد الدم في العروق
وناح الصوت بالعزوف
ودار بنا الفلك في علم المخلوق
امتلأ الرأس بعلوم ومعلوم
المجهول أوسع منهما
سخرت النفس من كل مفقود
وبدأت الخواطر تبوح
تحت نور ضئيل كالشموع
تكدس التراب على العقول
وظل السكون مخيفٱ
تنهد الجسد ظلالٱ ونورٱ
وأستدارت العيون تلاحق الغروب
شوقٱ يسبق الشروق
فهل سكننا الغرور
ألامس الخاطر بهدوء هامس
يقلد ما لا يسمع
فماذا سينطق وينوح
ظل صامتٱ
كتمثال من شمع مسكون
أشرقت الروح فجأة على النفس
فأبصر الوجه الغروب بوضوح
وإبتسمت العيون صمتٱ عميقٱ
همسٱ بنظرات طائر حبيس
حتى صار صديقٱ
من لحظة ضيق
أهتز الجسد بالروح
كمن أزال أوراق شجرة التوت
فتحت نافذتي
فوجدتها تطل على عالم مجهول
حلم سابح في الكون
ناطق دون صوت
أعطني كل ما أريد
أو خذ مني ما تشاء
فأنا اليوم بلا قيود
مذنب وكلي ديون
أنشق الجدار بصيحة مظلوم
كالحقيقة تهمس صداها كالخيال المسحور
يناديني !!
فأضحك أدرك مراده
فأخذ كل سيل كالشهيق
وتحمس العقل
ألا نكتب بيننا عقدٱ
مجنون لم يطق صبرٱ على الجهل
أجهدت في سبيل الغاية
التي ليس بعدها غاية
وصرت كالهواء
أسهر الليل سابحٱ في أجواء الفكر
تحت مصباح مضيئ
ليس له وجه سوى النهار والليل
ثم عدت !!
فإذا الدم الذي تجمد في العروق
قد ذاب وصار نبضٱ يجرى مع الفلك
وإذا الصوت الذي ناح بالعزوف
قد صار نغمة خالدة تغنى للكون
ودار بنا الفلك
فأدركت أنني أنا الفلك
أنا العقد والعاقد
أنا السائل والمجاب
أنا النور والظل والشهيق والزفير
الٱن!!
أنا ناطق بلا صوت
وكل الصمت صار كلامي
وكل الجمود صار رقصٱ
وكل الديون صارت حرية مطلقة


