متى نستيقظ: لندرك أن على موائدنا سموماً؟ - النايل نيوز
الثلاثاء, أغسطس 25, 2026
الرئيسيةمقالاتمتى نستيقظ: لندرك أن على موائدنا سموماً؟
مقالات

متى نستيقظ: لندرك أن على موائدنا سموماً؟

متى نستيقظ: لندرك أن على موائدنا سموماً؟

 

شمسان اليفاعي

 

في كل حفلة، وفي كل نزهة، وفي كل مطعم، يرافقنا ضيفٌ خفيفُ الوزن، رخيصُ الثمن، سريعُ الاستخدام. نفرح به لأنه يسهل حياتنا، ثم نرميه، لكنه يبقى له أثرٌ في أجسادنا، وفي تربتنا، وفي هوائنا لعقود. إنه البلاستيك، المادة التي تحولت من نعمة إلى نقمة، من أداة راحة إلى سبب وباء ومرض.

 

أكياس وأكواب وصحون البلاستيك المستخدمة لمرة واحدة أصبحت اليوم جزءاً من أساسيات غذائنا اليومي. حين يذهب المواطن ليشتري وجبة سريعة، يستلمها في علبة بلاستيكية والطعام ما زال يتصاعد منه البخار الحار، ليغطيه البائع بمشمع بلاستيكي. وهنا تحدث الكارثة؛ فالحرارة تفعل فعلتها، وتجعل البلاستيك يتسرب بطريقتين: تسربٌ من المادة نفسها، وتسربٌ للمواد المضافة مثل الفثالات والبيسفينول أ، بالإضافة إلى تفاعلات كيميائية جديدة نتجرعها مع كل لقمة. من الوجبات السريعة، ومحلات الحلويات التي تحزم أطايبها في علب بلاستيكية سهلة ورخيصة، وفي حفلاتنا واجتماعاتنا التي تتراكم فيها الأكواب والصحون الملقاة. لحظات سعادة ثم ندفع فاتورتها من صحتنا فيما بعد.

 

تسرب السموم من البلاستيك إلى طعامنا وهوائنا وتربتنا يترك آثاراً خطيرة وعميقة في أجسامنا؛ فالكبد والكلى تتضرران وتتليفان ببطء بسبب مواد مثل كلوريد الفينيل، والجهاز العصبي يعاني من الاضطرابات والتوتر والقلق بفعل الستايرين، وتصاب الغدد والهرمونات بخلل يمهد الطريق أمام السكري والعقم، وصولاً إلى التغيرات السرطانية المرتبطة بالبوليستيرين ومخلفاته. لحظة رفاهية في نزهة، تنتهي غالباً بعد زمن في أروقة المستشفيات.

أما من يعتقد أن التخلص منها سهل عن طريق الحرق، فهو واهم؛ لأن حرق البلاستيك ينفث دخاناً ساماً يشوه نقاء الهواء، وما يُدفن منه في جوف الأرض الكثير منه يتحلل، ويتفتت إلى دقائق مجهرية، تتسلل إلى مياهنا الجوفية ومحاصيلنا الزراعية. وكذا بعض المواد تزداد سميتها. فنحن لا نتخلص من البلاستيك أبداً إنما ننقله من أيدينا إلى خلايا أجسادنا وأجساد أبنائنا.

 

والحل هنا يبدأ بالعودة إلى عاداتنا الريفية السابقة؛ فالخشب والكرتون والقطن والزجاج، والاستيل، والفخار، والقماش مواد قوية لا تتفاعل مع الحرارة ولا تسمم غذاءنا. وهنا سوف نورد ثلاث قواعد بسيطة قد تضمن نجاتنا وهي:

1. لا تأخذ طعامك في البلاستيك أبداً.

2. لا تترك قوارير الماء للشمس والحرارة، ولا تكرر استخدامها.

3. لا تقبل ثقافة الاستخدام لمرة واحدة، ولا التكرار في أي من الأواني البلاستيكية، ولا تشترِ ما يسمى بالأكل السفري أو الأواني السفرية مهما كانت. هناك مواد صحية غير بلاستيكية في البيوت على الجميع استخدامها.

والأهم هنا هو أن تتكامل الجهود بين جميع فئات المجتمع؛ فوعي المواطن برفض هذه السموم، والتزام المطاعم والمتاجر بتوفير البدائل الصديقة للبيئة، ودور الدولة في دعم وتشجيع الصناعات النظيفة كبدائل للبلاستيك، كل هذه تؤسس درعاً واقياً لمجتمعنا.

فالبلاستيك اليوم أصبح يزاحم أيامنا ويفرض نفسه على موائدنا. لكن الأمر ما زال بأيدينا؛ فلنختر بين راحة عابرة تفتك بأعمارنا، وعافية تدوم لسنوات طويلة بإذن الله.

 

وهنا يجب علينا أن نذكر الدور الوطني العظيم الذي يقوم به صندوق مكافحة السرطان، الذي أخذ على عاتقه أمانة العلاج والرعاية لمرضى السرطان والتوعية والتحذير لكل أبناء الشعب والعمل على إيجاد الحلول والأفكار، عبر إطلاق الحملات التوعوية المتواصلة للتصدي لهذا الخطر. وإن تفاعلنا الكبير مع هذه الحملات وعدم تفويت رسائلها هو واجب إنساني ووطني، لكي نكون سفراء للتوعية، ننشر ثقافة تجنب المواطن هذه المواد القاتلة. ولا ننسى أن نبدأ بأنفسنا وأهلنا ومجتمعنا فنحمي بها صحتنا وصحة أبنائنا ومجتمعنا.

 

أخيراً هنا سؤال يطرح نفسه لكل من يقرأ وهو: متى سنستيقظ لنتوقف عن إطعام أنفسنا هذا السم البطيء وننقذ ما تبقى من سلام لأجسادنا وأرضنا وأجيالنا؟

 

#الحملة_الوطنية_الحادية_عشرة_للتوعية_بمخاطر_الأكياس_البلاستيكية

#صندوق_مكافحة_السرطان

#الوقاية_تبدأ_باختيارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *