قاع الهامور.. عندما يتحول الهزار إلى إساءة وهيبة الدولة إلى مادة للسخرية
الإثنين, أغسطس 24, 2026
الرئيسيةمقالاتقاع الهامور.. عندما يتحول الهزار إلى إساءة وهيبة الدولة إلى مادة للسخرية
مقالات

قاع الهامور.. عندما يتحول الهزار إلى إساءة وهيبة الدولة إلى مادة للسخرية

قاع الهامور.. عندما يتحول الهزار إلى إساءة وهيبة الدولة إلى مادة للسخرية

كتبت: الإعلامية د. هبة الجزار

لم يعد ما يُتداول تحت اسم «قاع الهامور» مجرد مساحة عابرة للضحك أو نكتة على مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب رؤية الكاتبة، بل يفتح الباب أمام سؤال أوسع: متى تتحول السخرية من وسيلة للترفيه إلى إساءة متكررة لمؤسسات الدولة ورموزها؟

فالفارق كبير بين الضحك على موقف عابر، وبين تحويل مؤسسات الدولة وأجهزتها إلى شخصيات ثابتة داخل محتوى ساخر، ثم تبرير الأمر بجملة: «إحنا بنهزر».

هل لكل شيء حدود في الهزار؟

ترى الكاتبة أن الفكاهة جزء طبيعي من الحياة، وأن النقد حق مشروع، لكن المشكلة تبدأ عندما تتجاوز السخرية حدود النقد لتتحول إلى إهانة أو تشويه متكرر.

وتطرح المقالة تساؤلًا مهمًا:

هل يمكن أن تتحول النكتة المتكررة إلى صورة ذهنية؟

فمواقع التواصل الاجتماعي لا تعتمد فقط على المحتوى الفردي، وإنما على التكرار والانتشار. وما يبدأ باعتباره مزحة قد يتحول مع الوقت إلى خطاب مألوف يربط مؤسسة معينة بصورة ساخرة أو سلبية.

بين حرية التعبير واحترام المؤسسات

لا تعني الدعوة إلى احترام مؤسسات الدولة، وفق المقال، إلغاء النقد أو منع الاختلاف.

فالدولة القوية ليست دولة بلا نقد، والمجتمع الصحي هو الذي يستطيع أن يناقش أداء مؤسساته وينتقد الأخطاء، لكن النقد المسؤول يختلف عن الإهانة والتطاول.

وتؤكد الكاتبة أن المطلوب هو معرفة الفارق بين:

النقد المسؤول والإساءة.

الكوميديا والتطاول.

مناقشة مشكلة حقيقية وتشويه صورة مؤسسة.

حرية التعبير وتحويل الإساءة إلى محتوى متكرر.

الشرطة ليست مادة للترند

وتخصص المقالة جانبًا من حديثها لمؤسسة الشرطة، مؤكدة أن رجال الشرطة يؤدون مهامهم في ظروف صعبة، وأن المؤسسة الأمنية لا ينبغي اختزال دورها في محتوى ساخر أو استخدامها كوسيلة للتهكم.

وتقول الكاتبة إن الشرطة ليست شخصية كرتونية ولا طرفًا في معركة «ترند»، وإن التعامل مع المؤسسات العامة يجب أن يقوم على الاحترام، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بحق المجتمع في النقد والمساءلة.

خطورة التكرار على مواقع التواصل

ربما تكمن الخطورة الأكبر، بحسب المقال، في تكرار المحتوى وليس في ظهوره مرة واحدة.

فعندما يشاهد المستخدم اسم مؤسسة حكومية أو أمنية مرتبطًا بالسخرية بصورة متكررة، يمكن أن تتحول الضحكة العابرة إلى صورة ذهنية مستقرة، خصوصًا لدى الأجيال الأصغر سنًا التي تتلقى جزءًا كبيرًا من معلوماتها من المنصات الرقمية.

ومن هنا تبرز مسؤولية صناع المحتوى والمستخدمين في التمييز بين ما هو ترفيه بريء وما قد يتحول إلى إساءة ممنهجة.

«نضحك نعم.. لكن لا نهين»

وتلخص الكاتبة رؤيتها في مجموعة من العبارات المباشرة:

نضحك نعم.. لكن لا نهين.

نسخر من المواقف.. لكن لا نسقط هيبة المؤسسات.

نختلف ونتناقش.. لكن لا نحول الإساءة إلى أسلوب حياة.

فحرية التعبير لا تعني غياب المسؤولية، كما أن احترام مؤسسات الدولة لا يعني التخلي عن حق المواطن في النقد.

القضية أكبر من «قاع الهامور»

وفي ختام المقال، ترى د. هبة الجزار أن القضية ليست في اسم جروب أو ترند بعينه، وإنما في السؤال الأوسع:

هل نريد أن تصبح مؤسسات الدولة مادة دائمة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي؟

وتختتم رسالتها بالتأكيد على أن احترام الدولة ومؤسساتها لا يتعارض مع حرية الرأي، وأن الاختلاف والنقد يمكن أن يكونا أكثر تأثيرًا عندما يقدمان بصورة مسؤولة تحافظ على الاحترام.

الهزار ينتهي عند حدود الاحترام.. أما هيبة الدولة فليست مادة للهزار. 🇪🇬

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *