مفاهيم تصنع الفرق
الحلقة الرابعة: ،،”الاستقلالية.. من حقي أقرر بنفسي”
✍️ بقلم : ايمان الامير
لما نقول إن شخصًا من ذوي الإعاقة لازم يكون “مستقل”، ممكن نفهم الاستقلالية بشكل بسيط ونربطها بفكرة إنه يعمل كل حاجة بنفسه.
لكن الحقيقة إن الاستقلالية أوسع من كده بكتير.
الاستقلالية مش معناها إن الإنسان ما يحتاجش مساعدة من أي حد، ومش معناها إنه لازم يعمل كل شيء بمفرده.
الاستقلالية معناها ببساطة:
إن يكون للإنسان حق الاختيار، وحق اتخاذ القرار في حياته، وحق التعبير عن رأيه، وحق تحديد ما يناسبه وما لا يناسبه.
وده مهم جدًا لما نتكلم عن الأشخاص ذوي الإعاقة.
أحيانًا، من باب الحب أو الخوف أو الرغبة في المساعدة، ممكن الأسرة أو المحيطين بالشخص ياخدوا قرارات تخصه من غير ما يسألوه.
يختاروا له الدراسة، أو العمل، أو الأماكن اللي يروحها، أو حتى طريقة تقديم المساعدة له.
لكن هل المساعدة معناها إننا نقرر بدلًا عنه؟
بالطبع لا.
المساعدة الحقيقية هي إننا ندعم الشخص من غير ما نسلبه حقه في الاختيار.
لو شخص من ذوي الإعاقة محتاج وسيلة مساعدة عشان يتحرك، فدورنا مش إننا نقرر عنه كل تحركاته، لكن نوفر له الوسيلة المناسبة ونترك له مساحة يختار ويتصرف ويحدد احتياجاته.
*مثال:
ولو طالب يحتاج إلى ترتيبات أو أدوات تساعده في التعليم، فالهدف مش إن الآخرين يدرسوا أو يقرروا بالنيابة عنه، لكن إننا نوفر له البيئة والأدوات اللي تمكنه من التعلم والمشاركة.
وهنا يظهر ارتباط الاستقلالية بكل المفاهيم اللي اتكلمنا عنها في الحلقات السابقة.
الإتاحة بتوفر البيئة المناسبة.
الدمج بيضمن المشاركة.
التمكين بيقوي القدرات ويفتح الفرص.
والاستقلالية بتمنح الإنسان مساحة حقيقية لاستخدام كل ده في حياته واتخاذ قراراته.
والأسرة لها دور مهم جدًا في بناء الاستقلالية.
فبدل ما نعمل كل شيء نيابة عن الشخص، ممكن نساعده يتعلم، ونجرب، ونخطئ، ونتعلم من الخطأ، ونكتسب الخبرة والثقة.
لأن الحماية الزائدة، رغم إنها أحيانًا بتكون بدافع الحب، ممكن تتحول من غير قصد إلى حاجز يمنع الإنسان من اكتشاف قدراته.
والأهم إن المجتمع يتعلم يسمع الشخص نفسه.
مش كل قرار يخص شخصًا من ذوي الإعاقة لازم يتاخد بالنيابة عنه.
اسأله: إيه اللي يناسبك؟
محتاج إيه؟
تحب تختار إيه؟
دي مش مجرد أسئلة بسيطة…
دي رسالة معناها:
“أنا بحترمك، وبحترم رأيك، وبشوفك صاحب قرار في حياتك.”
في النهاية، الاستقلالية مش إن الإنسان يعيش من غير مساعدة، وإنما إن المساعدة تكون وسيلة لزيادة قدرته على الاختيار والمشاركة، مش سببًا في فقدان قراره.
لأن من حق كل إنسان أن تكون له حياته، وصوته، واختياراته، وقراراته.



