الرئيسيةمقالاترقص القلب بين الألم والنشوة..بقلم مستشار محمود السنكري
مقالات

رقص القلب بين الألم والنشوة..بقلم مستشار محمود السنكري

رقص القلب بين الألم والنشوة..بقلم مستشار محمود السنكري

رقص القلب بين الألم والنشوة

بقلم مستشار محمود السنكري

في صمت الروح حيث تتنفس الظلال يدرك القلب سر وجوده إنه مسرح لأعظم الرقصات رقصة بين الألم والنشوة بين الانكسار والتحليق بين دمعة تشتعل ونور يهمس كل شعور نبضة مزدوجة لحظة تحرق ولحظة تطير لحظة تنكسر ولحظة تتوهج.

 

الألم ليس مجرد وجع بل خيط يربطنا بالعمق المجهول يعلمنا أن الجراح تحمل جمالا خفيا لا يراه سوى من يجرؤ على السقوط في صمت الألم تنسج الروح موسيقاها الخاصة موسيقى تصنع من العدم ألوانا للوجود.

 

النشوة انفجار صامت لحظة يرتقي فيها القلب إلى سماء بلا حدود حيث يتحول الهواء إلى لحن يهمس بالخلود وحيث يتحول الكون كله إلى رقصة صوفية النشوة ليست فرحا عابرا بل وهج داخلي يرفع الإنسان فوق ذاته ويجعله يلمس أعمق زوايا الحياة.

 

وفي هذا الرقص المزدوج تتقاطع أقدام الألم مع أجنحة النشوة كأنهما وجهان لعملة واحدة قلب الإنسان كل ابتسامة تحمل ظل دمعة وكل دمعة تحمل بصيص أمل كل نبضة شهادة على قدرة الروح على التوازن بين الغرق والتحليق بين الانكسار والانتصار.

 

سر الحياة في هذه الرقصة أن نرقص مع الألم ونحمله كوشاح مقدس وأن نستقبل النشوة ونحن نحمل في صدورنا عاصفة الحزن فنعيش الوجود بكل ألوانه بكل صراعه وغموضه القلب يرقص رغم الجراح رغم الظلال لأن كل نبضة تحمل إمكانية الخلاص وأن النشوة الحقيقية لا تعرف إلا حين يذوق الإنسان مرارة الألم ويصنع منها سحرا خاصا به رقصة تتجاوز الزمان والمكان لتصبح صدى الأبدية في أعماق ذاته حيث يلتقي الحزن بالفرح والانكسار بالتحليق في أرقى صور الروح الإنسانية.

 

وفي هذا الانسجام يصبح الصمت موسيقى والظلال لحنا والنبض إيقاعا لا يرى إلا بالروح كل ألم هو وتر يعزف على أوتار القلب وكل نشوة هي نغمة تتصاعد لتلمس السماء الداخلية للإنسان الروح كعازف ماهر تلتقط كل تردد تصنع من صمتها سيمفونية وجودها حيث تتحرك الذكريات والآمال كالآلات الموسيقية في أوركسترا الحياة كل لحظة مؤلمة تتحول إلى ألوان وكل لحظة فرح تكتسب عمقا من الظلال السابقة.

 

الوجود إذن ليس سوى رقصة تترنح بين حافة الألم وحدود النشوة بين الصراع مع الذات والانصهار مع الكون بين سقوط الروح وارتفاعها إلى الفضاء الداخلي حيث تتحول كل تجربة إلى دروس صامتة عن القدرة على الصمود عن فن تحويل الجراح إلى جمال وعن أسرار النشوة التي لا يعرفها إلا من عاش الألم وأحبه كما يحب الألوان الداكنة في لوحة فنية عظيمة.

 

هكذا يصبح القلب آلة فلسفية تعزف على أوتار الوجود وتستحضر من الألم والشغف لحنا خالدا رقصة بلا بداية ولا نهاية حيث يلتقي الزمان بالمكان والحزن بالفرح والانكسار بالتحليق لتولد من كل نبضة جديدة فرصة لاكتشاف أعمق أسرار الذات،

 

وإدراك أن الحياة ليست سوى سيمفونية مستمرة نحتاج فيها إلى شجاعة الرقص على نغمات الألم وحكمة التحليق مع أنغام النشوة لنصبح أخيرا شهودا على عجائب الروح الإنسانية وحراسا على سر الأبدية الكامن بين خفقات القلب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *