الرئيسيةأخبار العالمالضاحية تحت أوامر الإخلاء.. نزوح واسع يثقل شوارع بيروت
أخبار العالم

الضاحية تحت أوامر الإخلاء.. نزوح واسع يثقل شوارع بيروت

الضاحية تحت أوامر الإخلاء.. نزوح واسع يثقل شوارع بيروت

 

عبده الشربيني حمام

 

تخيّم أجواء الحرب على لبنان في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بين إسرائيل وإيران، في وقت تحدثت فيه مواقع عبرية عن نية الجيش الإسرائيلي إرسال قوات برية إلى داخل الأراضي اللبنانية.

وقالت القناة 15 الإسرائيلية، الاثنين، إن القيادة الشمالية تستعد لإدخال فرقة برية بشكل مستقل إلى لبنان، بالتزامن مع تكثيف الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد توجيه تحذيرات إلى سكانها بإخلاء منازلهم.

وتحوّلت الضاحية الجنوبية لبيروت خلال الأيام الأخيرة إلى ما يشبه مدينة أشباح، نتيجة أوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي، إذ غادر سكان أحياء كاملة في مشهد مقلق داخل لبنان.

وبدت شوارع الضاحية، التي كانت تمثل قلب الثقل السكاني والسياسي لحزب الله، شبه فارغة، فيما امتدت طوابير النزوح إلى خارج بيروت باتجاه مناطق أكثر أمانًا.

وقالت رويترز إن أوامر الإخلاء الإسرائيلية الأخيرة تُعد الأولى من هذا النوع التي تشمل المنطقة بأكملها، بعدما كانت التحذيرات السابقة تقتصر على مبانٍ أو مواقع محددة.

ولم يبقَ النزوح محصورًا في الضاحية وحدها، بل تمدد إلى الجنوب والبقاع ومناطق أخرى طالتها أوامر مماثلة، في موجة سريعة اتسع معها عدد النازحين من عشرات الآلاف في الأيام الأولى إلى ما يقارب 700 ألف شخص خلال أسبوع واحد، بينهم نحو 200 ألف طفل، وفق تقديرات أوردتها يونيسف عبر رويترز.

وفي بيروت، تحوّل استاد كميل شمعون إلى مركز إيواء، ونُصبت خيام في المدينة، بينما تكدست العائلات في الملاجئ الجماعية أو لدى أقارب ومعارف، في مؤشر على أن الأزمة الإنسانية تتجاوز بكثير قدرة الاستجابة التقليدية.

كما تحدثت الأمم المتحدة عن حالة ذعر خلّفتها أوامر الإخلاء الجماعية، فيما قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن هذه الأوامر الواسعة في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي، ولا سيما في ما يتعلق بالنقل القسري للسكان.

ويقول المحلل السياسي أحمد عيادي إن الضاحية أكثر من مجرد ساحة عسكرية؛ فهي بالنسبة إلى حزب الله تمثل مركزًا رمزيًا وشبكة نفوذ سياسي ومالي واجتماعي. ولهذا، فإن إفراغها بهذه الصورة لا يُقرأ فقط بوصفه إجراءً أمنيًا، بل كجزء من محاولة أوسع لفرض واقع ميداني ونفسي جديد.

كما أن الضربات الإسرائيلية المتواصلة على فروع مؤسسات مرتبطة بالحزب داخل الضاحية تعزز الانطباع بأن الاستهداف لم يعد مقتصرًا على مواقع إطلاق النار أو البنى القتالية التقليدية، بل يتجه أيضًا إلى البنية الحاضنة التي تشكل عمقه الداخلي.

وأعلن رئيس الوزراء نواف سلام في وقت سابق أن الدولة ستحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله، في تأكيد على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى ضمن مؤسسات الدولة.

لكن القرار الحكومي اللبناني يصطدم بواقع ميداني أسرع من قدرة المؤسسات على إعادة ضبطه، خصوصًا مع استمرار الضربات واتساع رقعة النزوح وتحول أجزاء من بيروت نفسها إلى مناطق انتظار مؤقتة لعائلات لم تعد تعرف إلى أين تمضي بعد ذلك.

وبين الضاحية التي فرغت من سكانها، والمدارس والملاعب التي امتلأت بالنازحين، يتشكل مشهد لبناني جديد عنوانه الأوضح أن الحرب، حتى قبل أن تُحسم عسكريًا، بدأت بالفعل تغيّر الخريطة الاجتماعية والنفسية للبلد الذي يبحث عن مخرج من التوتر العسكري المستمر منذ سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *