متابعة: على امبابي
كشفت دراسة أثرية جديدة تفاصيل مثيرة عن تاريخ استخدام المقبرة المصرية القديمة “TT 209” في جبانة طيبة المصرية،
بعدما تتبع باحثون إسبان التغيرات التي طرأت على طقوس الدفن وتنظيم المقبرة على مدى نحو ألف عام،
من عصر الأسرة الخامسة والعشرين وحتى العصر البطلمي.
ودرس علماء من جامعة “لا لاغونا” الغرفة الثالثة في المقبرة، حيث عثروا على 16 مومياء بشرية،
وكلب محنط، إضافة إلى عظام أربعة أشخاص آخرين على الأقل.
وأظهر التحليل أن عمليات الدفن المتعاقبة لم تكن عشوائية، بل جرى تكييف كل دفن جديد مع وجود المدافن السابقة، في ما وصفه الباحثون بـ”الذاكرة الجنائزية”.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور جاريد كارباليو-بيريز من جامعة “لا لاغونا”: “كان هناك منطق مكاني،
حيث تكيف كل دفن جديد مع وجود الجثث السابقة، وهو نوع من الذاكرة الجنائزية”.
وضعت الجثامين داخل توابيت خشبية مزينة بالتمائم
وخلال عصر الأسرة الخامسة والعشرين، كانت الغرفة مخصصة لدفن أشخاص من ذوي المكانة الاجتماعية المرتفعة،
ووضعت الجثامين داخل توابيت خشبية مزينة بالتمائم، إلى جانب أوان فخارية فاخرة مستوردة من فينيقيا.
لكن هذه الممارسات تغيرت لاحقا، خصوصا خلال الفترة الفارسية، إذ اختفت التوابيت وازدادت كثافة الدفن،
وأصبحت الجثامين توضع في المساحات المتاحة، وأحيانا فوق بعضها البعض، كما تغيرت
وضعية الأيدي من الاستلقاء إلى جانب الجسم إلى وضعها متقاطعة على الصدر.
أربع مومياوات بشرية وكلب محنط مدفونة فوق بعضها
وبلغت عمليات إعادة استخدام الغرفة ذروتها في العصر البطلمي، عندما عثر الباحثون في الجزء الجنوبي الشرقي،
منها على أربع مومياوات بشرية وكلب محنط مدفونة فوق بعضها.
وآثار وجود الكلب المحنط اهتمام الباحثين بشكل خاص، إذ عثر عليه فوق مومياء رجل وامرأة.
ورجح الباحثون أن وجود الحيوان قد يعكس علاقة خاصة بينه وبين المتوفين، أو ربما دورًا رمزيًا باعتباره مرافقًا أو دليلًا إلى العالم الآخر، بحسب موقع “Phys.org”.
ورغم تعرض المقبرة للغمر والنهب، خلصت الدراسة إلى أن الغرفة لم تتحول إلى مكان فوضوي،
بل أعادت عمليات الدفن المتكررة تشكيل المساحة تدريجيا، مع الحفاظ على آثار المدافن السابقة،
ما يكشف عن الطريقة التي تعامل بها المصريون القدماء مع المقابر والذاكرة الجنائزية عبر أجيال متعاقبة.

