«إقصاء» قبل اكتمال القائمة.. ماذا يحدث في الصالون الدولي للكتاب بالجزائر «سيلا»؟ - النايل نيوز
الثلاثاء, أغسطس 18, 2026
الرئيسيةثقافة«إقصاء» قبل اكتمال القائمة.. ماذا يحدث في الصالون الدولي للكتاب بالجزائر «سيلا»؟
ثقافة

«إقصاء» قبل اكتمال القائمة.. ماذا يحدث في الصالون الدولي للكتاب بالجزائر «سيلا»؟

ثقافة..

«إقصاء» قبل اكتمال القائمة.. ماذا يحدث في الصالون الدولي للكتاب بالجزائر «سيلا»؟

محمد أمير الجزائر

 

قبل أن تكتمل ملامح البرنامج الثقافي المصاحب لصالون الجزائر الدولي للكتاب «سيلا»، وجد الصالون نفسه في قلب جدل مبكر بعد تداول منصات ومنشورات حديثة حديثا عن استبعاد عدد من الكتاب والمثقفين من فعاليات التظاهرة، على خلفية مواقفهم أو آرائهم.

الجدل دفع محافظة الصالون إلى إصدار توضيح رسمي، نفت فيه ما وصفته بـ«الادعاءات» المتداولة، مؤكدة أن الحديث عن إقصاء مثقفين أو كتاب بسبب مواقفهم أو طبيعة كتاباتهم لا أساس له من الصحة.

وقالت المحافظة إن أي حديث عن استبعاد أسماء بعينها سابق لأوانه، لأن البرنامج الثقافي المصاحب لم يُعتمد بعد في صيغته النهائية، ولا تزال اللجنة الثقافية التابعة للمحافظة تعمل على إعداده.

برنامج لم يُحسم بعد

وفق التوضيح الرسمي، لم تنته اللجنة الثقافية من ضبط البرنامج النهائي، كما لم تتم إحالته بصيغته النهائية إلى وزارة الثقافة والفنون. وبالتالي، فإن الأسماء والفعاليات التي يجري تداولها عبر بعض المنصات لا تمثل، بحسب المحافظة، القائمة الرسمية للصالون.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل حساسية البرامج الثقافية التي ترافق المعارض الدولية للكتاب، إذ لا تقتصر التظاهرة على عرض الإصدارات وبيع الكتب، وإنما تتحول عادة إلى مساحة للنقاش حول الأدب والفكر والتاريخ والفنون والقضايا الثقافية الراهنة.

ومن هذا المنطلق، فإن اختيار الضيوف والمتحدثين والكتاب المشاركين في الندوات واللقاءات يمكن أن يصبح جزءا من صورة التظاهرة ورسالتها الثقافية، وهو ما يفسر سرعة تفاعل الوسط الثقافي مع أي قوائم أو أخبار تتحدث عن أسماء حاضرة أو غائبة.

«إقصاء» بلا قائمة نهائية

وتحاول محافظة «سيلا»، من خلال بيانها، الفصل بين ما هو متداول على المنصات الرقمية وما هو معتمد رسميا. فطالما أن البرنامج لم يُغلق بعد، فإن الأسماء التي يجري الحديث عنها لا يمكن، بحسبها، اعتبارها نهائية.

وتؤكد المحافظة أنه لم يتم إقصاء أي مثقف أو كاتب بسبب مواقفه أو آرائه أو طبيعة كتاباته، في رسالة واضحة إلى الوسط الثقافي مفادها أن معايير اختيار المشاركين لا تقوم على خلفياتهم الفكرية أو مواقفهم الشخصية.

لكن البيان لا يقدم، في المقابل، تفاصيل عن المعايير التي ستعتمدها اللجنة الثقافية في اختيار المشاركين والفعاليات، وهو أمر قد يبقي باب النقاش مفتوحا إلى حين الإعلان عن البرنامج الرسمي.

ففي التظاهرات الثقافية الكبرى، لا يكفي أحيانا الإعلان عن قائمة الأسماء، بل يصبح السؤال عن كيفية اختيارها جزءا من النقاش نفسه: من يستحق الحضور؟ وما المساحة الممنوحة للأصوات المختلفة؟ وكيف تُوازن اللجنة بين الأسماء المعروفة والمواهب الجديدة؟ وهل تعكس البرمجة تنوع المشهد الأدبي والفكري؟

«سيلا».. موعد يتجاوز الكتاب

منذ تأسيسه، تحول صالون الجزائر الدولي للكتاب إلى أكثر من مجرد موعد لعرض الكتب. فهو يجمع دور نشر جزائرية وعربية ودولية، ويستقطب كتابا ومثقفين ومترجمين وباحثين وجمهورا واسعا من القراء.

وتمنح الفعاليات المرافقة للصالون بعدا آخر للتظاهرة، من خلال الندوات والحوارات واللقاءات الأدبية والفكرية، التي تجعل من المعرض مساحة للتفاعل بين الكاتب والقارئ، وبين التجارب الثقافية المختلفة.

لذلك، فإن أي حديث عن إقصاء أسماء من البرنامج الثقافي يمكن أن يتجاوز حدود المشاركة الفردية، ليتحول إلى نقاش حول صورة المشهد الثقافي الذي يريد الصالون تقديمه للجمهور.

ومن هنا، يبدو أن محافظة «سيلا» تسعى إلى احتواء الجدل قبل أن يتحول إلى موقف أوسع داخل الأوساط الثقافية، عبر التأكيد أن البرنامج لم يكتمل بعد، وأن القائمة المتداولة لا تحمل الصفة الرسمية.

بين النفي والانتظار

وفي بيانه، دعا منظمو الصالون إلى تحري الدقة في تداول المعلومات، وعدم التعامل مع الأسماء والفعاليات المتداولة على أنها جزء من البرنامج النهائي.

كما أكدت المحافظة حرصها على أن يكون هذا الموعد الثقافي الوطني والدولي «فضاء جامعا» للكتاب والمثقفين والمبدعين، بعيدا عن أي اعتبار لا يمت بصلة إلى المعايير الثقافية والتنظيمية المعتمدة.

ويعني ذلك أن الحسم في الجدل لن يأتي من البيانات أو المنشورات المتداولة، وإنما من البرنامج الذي ستعلنه المحافظة رسميا بعد انتهاء اللجنة الثقافية من عملها واعتماده في صيغته النهائية.

وإلى ذلك الحين، تظل الأسماء التي قيل إنها استُبعدت في دائرة الاحتمالات، تماما كما تبقى أسماء أخرى مرشحة للدخول إلى البرنامج قبل إغلاق قائمته.

اختبار للبرنامج المنتظر

وبينما تحاول محافظة «سيلا» وضع حد للحديث عن «إقصاء» مسبق، يبقى الإعلان عن البرنامج الثقافي المنتظر لحظة كاشفة لطبيعة الدورة المقبلة من الصالون.

فإذا جاءت القائمة واسعة ومتنوعة، وشملت أصواتا وتجارب أدبية وفكرية مختلفة، فقد يطوي ذلك جزءا كبيرا من الجدل الحالي. أما إذا ظهرت أسماء بعينها خارج البرنامج، فقد تعود الأسئلة من جديد حول أسباب الغياب ومعايير الاختيار.

وفي انتظار الإعلان الرسمي، تؤكد محافظة الصالون أن لا قائمة نهائية بعد، وأن ما يُتداول لا يعكس موقفها أو موقف وزارة الثقافة والفنون.

وبذلك، يبدو أن المعركة الحالية ليست حول برنامج مكتمل بقدر ما هي حول ما يُقال عنه قبل ولادته الرسمية؛ وبين الرواية المتداولة والنفي الرسمي، يبقى الجمهور الثقافي في انتظار القائمة التي ستحدد في النهاية من سيصعد إلى منصة «سيلا»، ومن سيبقى خارجها، ولماذا.
محمد أمير-الجزائر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *