مصر الآن | الذكاء الاصطناعي يصل إلى 17 محافظة.. «إبداع مصر الرقمية» تفتح أبواب الابتكار أمام الشباب
كتبت: شيرين الشافعي
لم تعد معركة المستقبل تدور فقط حول امتلاك التكنولوجيا، وإنما حول امتلاك العقول القادرة على تطويرها وتوظيفها في صناعة حلول جديدة. وفي وقت يتسارع فيه حضور الذكاء الاصطناعي داخل مختلف القطاعات، تتجه مصر إلى توسيع قاعدة المواهب الرقمية، وإتاحة فرص التعلم والتطبيق أمام الشباب في مختلف المحافظات.
وفي هذا الإطار، أطلقت مبادرة «إبداع مصر الرقمية» هاكاثونًا متخصصًا في الذكاء الاصطناعي يستهدف الطلاب وحديثي التخرج في 17 محافظة، في خطوة تستهدف تحويل المعرفة التكنولوجية إلى مهارات عملية، وفتح المجال أمام الشباب لاكتشاف قدراتهم في الابتكار وبناء حلول رقمية تتواكب مع احتياجات سوق العمل.
«مصر الآن» يفتح ملف صناعة الكفاءات الرقمية
ناقش برنامج «مصر الآن» أهمية هذه التجربة الجديدة، واستضاف محمود نوح، خبير تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي وعضو لجان ريادة الأعمال بالجامعات، في حوار تناول أبعاد الهاكاثون ودوره في إعداد جيل جديد يمتلك أدوات المستقبل.
وتطرق تناول البرنامج إلى أهمية الانتقال من التعليم النظري إلى التدريب القائم على التطبيق والمنافسة، بما يمنح الشباب فرصة لاختبار أفكارهم والعمل على تطوير نماذج وحلول قابلة للتنفيذ.
كما سلط البرنامج الضوء على اتساع نطاق المبادرة جغرافيًا، ووصولها إلى محافظات مختلفة، بما يعزز فرص اكتشاف المواهب الرقمية بعيدًا عن نطاق القاهرة والمدن الكبرى، ويمنح شباب المحافظات مساحة أكبر للمشاركة في مسار التكنولوجيا والابتكار.
من استخدام الذكاء الاصطناعي إلى صناعته
وتكتسب التجربة أهمية خاصة مع اتساع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، حيث لم يعد التعامل مع هذه الأدوات مقتصرًا على المتخصصين في علوم الحاسب، بل أصبح فهمها وتوظيفها من المهارات التي يحتاج إليها خريجو العديد من التخصصات.
ويأخذ الهاكاثون الشباب إلى مستوى أكثر تقدمًا، من خلال التعرف على تقنيات مثل نماذج اللغات الكبيرة LLMs، وتقنية RAG، وEmbeddings، وقواعد البيانات المتجهية، بما يساعد المشاركين على فهم كيفية بناء تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي بدلًا من الاكتفاء باستخدام الأدوات الجاهزة.
وتفتح هذه المهارات الباب أمام تطوير حلول يمكن توظيفها في مجالات متعددة، وربط التكنولوجيا باحتياجات حقيقية داخل المؤسسات والقطاعات المختلفة.
المحافظات.. خريطة جديدة للمواهب
ويمثل وصول المبادرة إلى 17 محافظة خطوة مهمة في توسيع خريطة اكتشاف المواهب الرقمية في مصر، خاصة أن العديد من الشباب يمتلكون أفكارًا وقدرات ابتكارية، لكنهم يحتاجون إلى البيئة المناسبة لاكتشافها وتطويرها.
ومن هنا يمكن أن تتحول مراكز إبداع مصر الرقمية إلى نقاط ارتكاز للابتكار المحلي، بحيث لا يقتصر دورها على التدريب، وإنما يمتد إلى ربط الشباب بالشركات وفرص العمل، واحتضان الأفكار الواعدة، والمساعدة في تحويل النماذج الأولية إلى مشروعات قابلة للنمو.
التدريب بوابة إلى سوق العمل
وتتجاوز أهمية الهاكاثون فكرة التدريب المؤقت، إذ تبرز الحاجة إلى بناء مسار متكامل يبدأ بالتدريب، ثم ينتقل إلى المنافسة والتقييم، وصولًا إلى التوظيف أو الاحتضان أو تأسيس الشركات الناشئة.
وتزداد أهمية هذا المسار مع التغير المتسارع في طبيعة الوظائف، حيث أصبحت الشركات تبحث عن كوادر تمتلك مهارات عملية وقدرة على التعامل مع أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مهارات التفكير والإبداع وحل المشكلات.
كما يمكن لمشاركة القطاع الخاص في هذه المنظومة أن تعزز ارتباط التدريب باحتياجات السوق، من خلال طرح تحديات حقيقية أمام الشباب، والمساهمة في اكتشاف الكفاءات القادرة على العمل في مشروعات تكنولوجية متقدمة.
ذكاء اصطناعي مسؤول.. ومستقبل أكثر ابتكارًا
ولا تكتمل عملية تأهيل الشباب للذكاء الاصطناعي دون الاهتمام بجوانب الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وفي مقدمتها حماية البيانات والخصوصية والأمن السيبراني، إلى جانب التحقق من المعلومات وفهم حدود النماذج الذكية.
فالمطلوب ليس جيلًا يجيد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي فقط، وإنما جيل يستطيع التفكير النقدي، وتقييم النتائج، وتوظيف التكنولوجيا بصورة آمنة ومبتكرة، وتحويلها إلى قيمة حقيقية للمجتمع والاقتصاد.
وتبقى الخطوة الأهم بعد انتهاء الهاكاثون هي ضمان استمرارية المسار، من خلال متابعة المشاركين، وتوفير برامج تدريب متقدمة، وربط المتميزين بفرص العمل والاحتضان والتمويل، حتى تتحول الأفكار التي تبدأ داخل الهاكاثون إلى مشروعات ومنتجات قادرة على المنافسة.
وفي ظل المنافسة العالمية على المواهب الرقمية، فإن الاستثمار في تدريب الشباب على الذكاء الاصطناعي يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الاقتصاد المصري، ويمنح مصر فرصة لبناء قاعدة واسعة من المطورين والمبتكرين ورواد الأعمال القادرين على إنتاج حلول تكنولوجية تخدم احتياجات السوق المصري وتمتد إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
ويعتمد برنامج «مصر الآن» على نخبة من الإعلاميين برئاسة أسامة راضي رئيس القناة، وإشراف علي عبد الصادق مدير البرامج، وإعداد محمد محمود، وإخراج محمد عبد المجيد، وتقديم شهاب شعلان.

