هل أصبح الوقت يسرق أعمارنا؟ - النايل نيوز
السبت, أغسطس 8, 2026
الرئيسيةمقالاتهل أصبح الوقت يسرق أعمارنا؟
مقالات

هل أصبح الوقت يسرق أعمارنا؟

ليليان خليل/ تكتب

هل أصبح الوقت يسرق أعمارنا؟

 

لم يعد الوقت مجرد ساعات تمر على عقارب الساعة، بل أصبح سباقا لا ينتهي. نستيقظ بسرعة، ونقضي يومنا بين مسؤوليات العمل والدراسة والالتزامات اليومية، ثم نفاجأ بأن اليوم انتهى قبل أن نجد لحظة نلتقط فيها أنفاسنا. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل أصبح الوقت يسرق أعمارنا؟

في الحقيقة، الوقت لا يسرق أحدا، فهو يسير بالوتيرة بطريقة عجيبة منذ آلاف السنين، لكن ما تغير هو أسلوب حياتنا. أصبحنا نعيش في حالة من الاستعجال الدائم، نؤجل أحلامنا بحجة الانشغال، ونؤخر لقاءاتنا مع من نحب، ونعتقد أن هناك دائما فرصة أخرى لتعويض ما فات.

 

ومع مرور الأيام، تتحول هذه التأجيلات إلى سنوات يصعب استعادتها.

كما أن التطور التكنولوجي، على الرغم من فوائده الكبيرة، جعل كثيرا منا يقضي ساعات طويلة أمام الشاشات، يتابع كل جديد، بينما تقل لحظات الحوار الحقيقي مع الأسرة والأصدقاء. أصبحنا نعرف أخبار الجميع، لكننا قد لا نجد وقتا للاطمئنان على أقرب الناس إلينا.

والأخطر من ذلك أن البعض أصبح يقيس قيمة يومه بعدد المهام التي أنجزها، لا بعدد اللحظات التي عاشها بسعادة . فأصبح النجاح مرتبطا بالانشغال المستمر، وكأن الراحة أصبحت تهمة، والتأمل مضيعة للوقت.

إن العمر لا يقاس بعدد السنوات، بل بما نعيشه خلالها من تجارب وإنجازات وعلاقات إنسانية صادقة. فالحياة ليست مجرد قائمة من الواجبات، بل هي أيضا لحظات تستحق أن نتوقف عندها، ونستمتع بها، ونمنحها ما تستحق من اهتمام

أعتقد أن الوقت ليس هو من يسرق أعمارنا، بل نحن من نسمح للأيام أن تمر دون أن نعيشها كما ينبغي. لذلك، علينا أن نعيد ترتيب أولوياتنا، وأن ندرك أن أثمن ما نملكه ليس المال ولا المناصب، بل الوقت الذي لن يعود مرة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *