تبة الشجرة في حرب أكتوبر.. قصة الموقع الحصين الذي سقط في 25 دقيقة
الرئيسية » تبة الشجرة.. موقع حصين سقط في 25 دقيقة وسجل بطولة المصريين في حرب أكتوبر
مقالات

تبة الشجرة.. موقع حصين سقط في 25 دقيقة وسجل بطولة المصريين في حرب أكتوبر

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

تبة الشجرة.. موقع حصين سقط في 25 دقيقة وسجل بطولة المصريين في حرب أكتوبر

 

بقلم: الكاتب والمؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله

 

في ذكرى نصر أكتوبر المجيد عام 1973، نأخذكم في جولة داخل أحد المواقع التي ارتبط اسمها ببطولات القوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر،

وهو موقع تبة الشجرة في سيناء، أحد المواقع الحصينة التابعة لخط بارليف، والذي تمكنت القوات المصرية من الاستيلاء عليه في وقت قياسي،

رغم تحصيناته وتجهيزاته العسكرية.

 

ويقع موقع تبة الشجرة على بُعد نحو 10 كيلومترات شرق مدينة الإسماعيلية، ونحو 750 مترًا شمال الطريق الأوسط في سيناء،

ويرتفع عن سطح البحر بحوالي 74 مترًا، وهو ما منحه موقعًا مرتفعًا يتيح مراقبة مساحة واسعة من المنطقة غرب قناة السويس.

 

لماذا اختارت إسرائيل تبة الشجرة؟

 

لم يكن اختيار موقع تبة الشجرة عشوائيًا، فقد استغل المخطط العسكري الإسرائيلي طبيعة الموقع وارتفاعه،

بما أتاح للقوات الموجودة فيه مراقبة التحركات غرب قناة السويس،

والسيطرة بالنيران والملاحظة على أجزاء واسعة من المنطقة المحيطة.

 

وخلال الفترة السابقة لحرب أكتوبر، حظي الموقع باهتمام كبير بسبب تحصيناته وتجهيزاته، وزاره عدد من الصحفيين والأجانب،

في ظل ما كانت إسرائيل تروّج له بشأن قوة ومناعة مواقع خط بارليف.

 

لكن كل هذه التحصينات لم تمنع القوات المصرية من اقتحام الموقع والاستيلاء عليه خلال حرب أكتوبر.

 

من أين جاء اسم «تبة الشجرة»؟

 

يرجع اسم الموقع إلى شجرة كازورينا كانت تعلو التبة منذ سنوات طويلة، وعُرفت المنطقة بهذا الاسم بين بدو سيناء،

كما ظهر الاسم في الخرائط المساحية والسجلات العسكرية قبل احتلال سيناء عام 1967.

 

وعندما أقامت القوات الإسرائيلية موقعها الحصين فوق التبة، احتفظ الموقع بالاسم نفسه.

 

وكان الموقع يتكون من نقطتين حصينتين متصلتين بواسطة أنفاق محصنة،

وتفصل بينهما مسافة تقارب 250 مترًا، وكانت المنطقة الفاصلة بينهما مؤمّنة بحقول ألغام.

 

نقطتان حصينتان.. وتجهيزات معقدة

 

ضمت النقطة الأولى مقر القيادة وغرفة العمليات، إلى جانب أجهزة الاتصال بالوحدات والقيادات الفرعية والقيادة الجنوبية والقيادة العامة، بالإضافة إلى الأجهزة والمعدات الإلكترونية والوثائق والخرائط.

 

أما النقطة الثانية فكانت مخصصة للجوانب الإدارية، وضمت مكتبًا للقائم على الموقع، وأماكن مبيت الأفراد، وصالة للطعام، ونقطة طبية، ونقطة وقود، ومغسلة.

 

وكانت النقطتان متقاربتين في المساحة والتخطيط، كما تشابهتا في المداخل والمخارج وفتحات الهروب وعدد الحجرات والقاعات الداخلية.

 

وتكوّن كل موقع من ملجأ مستطيل أسفل سطح الأرض، شُيد من كتل خرسانية سابقة التجهيز، مع معالجة الفواصل بينها بمواد مرنة لامتصاص الضغوط الناتجة عن القصف.

 

كما زُودت التحصينات بممرات داخلية وغرف متعددة وفتحات للدخول والخروج والهروب،

بينما دُعمت الأسقف بقضبان السكك الحديدية وطبقات من الحجر الجيري،

في تصميم استهدف الحد من تأثير القصف المدفعي والجوي.

 

سقوط الموقع في أيدي القوات المصرية

 

خلال يومي 6 و7 أكتوبر 1973 تمكنت القوات المصرية من الاستيلاء على عدد من النقاط القوية الأمامية لخط بارليف في مواجهة منطقة الإسماعيلية.

 

وفي 8 أكتوبر 1973 كُلفت إحدى كتائب المشاة، مدعمة بالدبابات، بالاستيلاء على موقع تبة الشجرة.

 

وبحسب الرواية الواردة في هذا التوثيق، تمكنت القوات المصرية من حسم المعركة والاستيلاء على الموقع خلال نحو 25 دقيقة،

كما استولت على أسلحة ومعدات تركها الجانب الإسرائيلي، وتم أسر عدد من أفراد القوة المدافعة عن الموقع.

 

وكان الاستيلاء على تبة الشجرة ضربة مهمة للموقع الدفاعي الإسرائيلي، خاصة في ظل ما كان يتمتع به من تحصينات وتجهيزات.

 

محاولة إسرائيلية لاستعادة الموقع

 

وعقب سقوط الموقع والخسائر التي تكبدتها القوات الإسرائيلية، جرت في 9 أكتوبر 1973 محاولة لاستعادته،

من خلال تمهيد نيراني باستخدام القوات الجوية والمدفعية، ثم الدفع بقوة مدرعة باتجاه الموقع.

 

إلا أن المحاولة لم تحقق هدفها، وفق الرواية الواردة في المصادر العسكرية المصرية، وتكبدت القوات المهاجمة خسائر إضافية.

 

وثائق ومعلومات داخل الموقع

 

ومن بين الأمور التي زادت من أهمية الاستيلاء على تبة الشجرة العثور داخل الموقع على وثائق وخرائط ومعلومات عسكرية،

كان لها دور في فهم طبيعة الموقع والمنظومة الدفاعية المحيطة به.

 

وبعد الحرب، أصبح الموقع شاهدًا على جانب من معارك أكتوبر،

وتحول إلى مزار تاريخي يستعيد من خلاله الزائرون جانبًا من تفاصيل المعركة وبطولات القوات المسلحة المصرية.

 

تبة الشجرة.. ذاكرة مكان وشاهد على نصر أكتوبر

 

لم تكن تبة الشجرة مجرد نقطة مرتفعة في صحراء سيناء، وإنما موقعًا عسكريًا جرى اختياره وتحصينه بعناية،

قبل أن يتحول في ساعات قليلة من رمز للتحصين والمنعة إلى شاهد على قدرة القوات المصرية على اقتحام المواقع الحصينة وتحقيق أهدافها خلال حرب أكتوبر.

 

واليوم، تبقى تبة الشجرة جزءًا من ذاكرة حرب أكتوبر، وموقعًا يروي للأجيال قصة معركة خاضها الجنود المصريون في سبيل استعادة الأرض،

ويذكّر بأن وراء كل موقع عسكري في سيناء حكاية من حكايات البطولة والتضحية.

 

في ذكرى نصر أكتوبر.. تبقى تبة الشجرة شاهدًا على أن الأرض التي دافع عنها الأجداد تستحق أن تُروى قصتها للأبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *