علوم آخر الزمان الحلقة العاشرة: أرض المحشر.. الوقوف بين يدي اللّه
سرد تاريخي بقلم: أشرف بن ماضي الشعراني
إعداد/ احمد الجندي
بسم اللّه الرحمن الرحيم
بعد النفخة الثانية، تقوم الخلائق من قبورها. لا بيوت، لا أنساب، لا أموال. الكل في أرض واحدة، ينتظرون حكم العدل.
أين أرض المحشر؟
هي أرض الشام. أرض بيضاء مستوية كالقرصة النقية. ليس فيها معلم لأحد. يجتمع فيها الأولون والآخرون من لدن آدم إلى آخر من ولد.
قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي.
كيف يكون الحال؟
يوم مقداره خمسين ألف سنة. الشمس تدنو من الرؤوس قدر ميل. يغرق الناس في عرقهم على قدر أعمالهم. منهم من يبلغ العرق كعبيه، ومنهم من يبلغ ركبتيه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما.
الناس حفاة عراة غرلا. لا أحد ينظر إلى أحد. كل امرئ مشغول بنفسه. الآباء يفرون من الأبناء، والأزواج من الأزواج.
من في ظل العرش؟
في هذا الحر الشديد، يظل اللّه سبعة في ظله يوم لا ظل إلا ظله. إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة اللّه، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في اللّه، ورجل دعته امرأة ذات منصب فقال إني أخاف اللّه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها، ورجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه.
ما الذي يحدث بعد ذلك؟
يشتد الكرب بالناس فيذهبون إلى الأنبياء ليشفعوا عند اللّه. فيعتذر كل نبي حتى يأتوا إلى سيدنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم.
فيسجد تحت العرش ويحمد اللّه بمحامد لم يحمده بها أحد. فيقال: يا محمد ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع. فتكون الشفاعة العظمى لبدء الحساب.
ما علاقته بعصرنا؟
هذا اليوم حق. سنقف فيه فرادى. لا قبيلة تنفع، ولا مال يشفع، ولا جاه يغني.
الذي ينجينا اليوم هو ما نفعله الآن. ركعة في جوف الليل، صدقة سر، كلمة طيبة، عفو عن مظلمة، ودوام الصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم.
أرض المحشر تذكرنا أننا راجعون. فأعدوا للسؤال جوابا.
في الحلقة القادمة: الحساب والميزان.. وزن الأعمال.
المصادر:
القرآن الكريم: سورة المعارج الآية 4، سورة عبس الآيات 33 إلى 37
صحيح البخاري وصحيح مسلم: في أحاديث الحشر وأرض المحشر وظل العرش
تفسير ابن كثير وتفسير القرطبي ليوم القيامة
كتاب النهاية في الفتن والملاحم للحافظ ابن كثير
كتاب الفتن للإمام نعيم بن حماد: باب الحشر
ما روي عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في وصف يوم القيامة
كتاب الفتح الرباني والفيض الرحماني للإمام المجدد محمد ماضي أبو العزائم رضي اللّه عنه


