خريطة طريق جديدة لبناء الإنسان وصناعة الأبطال… حوار خاص من قلب الدقهلية
حوار/ مي جوهر
من قلب وزارة الشباب والرياضة بالدقهلية وفي حوار صحفي يمتلئ بالفخر والعزة جلس الدكتور/ محمود عبد العظيم، وكيل وزارة الشباب والرياضة بمحافظة الدقهلية،
ليكشف لنا عن ملامح مشروع وطني متكامل لا يكتفي ببناء الملاعب، بل يبني الإنسان ذاته.
حوارٌ امتدّ لساعات، خرجنا منه بقناعة راسخة:
ما يجري في هذه المحافظة ليس مجرد أنشطة روتينية، بل ثورة هادئة في مفهوم رعاية الشباب وتمكينهم.
لم يعد الحديث عن الشباب في الدقهلية يدور حول ملء أوقات الفراغ، بل تجاوز ذلك إلى مفهوم أعمق وأبعد مدى.
يشرح الدكتور عبد العظيم فلسفته قائلاً إن الكيانات الشبابية أصبحت مختبرات حقيقية لصقل الشخصية القيادية،
حيث يتعلم الشاب كيف يختار قضيته بوعي، وكيف يصوغ استجواباً موضوعياً يخدم الصالح العام لا المصالح الضيقة.
وفي مقدمة هذه الكيانات يبرز برلمان الشباب ونموذج محاكاة مجلس الشيوخ، بوصفهما مدرستين سياسيتين تُخرّجان جيلاً قادراً على التفكير النقدي والمساءلة البنّاءة.
ولا يتوقف الأمر عند السياسة، بل يمتد إلى محاربة الشائعات وتدريب الشباب على التحقق من مصداقية الأخبار،
في زمنٍ باتت فيه المعلومة المغلوطة أخطر من أي سلاح
ما يلفت الانتباه في رؤية المديرية هو إصرارها على كسر جدران مراكز الشباب التقليدية.
فالأنشطة لم تعد حبيسة مبنى واحد، بل امتدت لتصل إلى الجامعات الحكومية والأهلية، والكنائس، والأحزاب السياسية، والمكتبات العامة.
بروتوكولات تعاون دقيقة تربط المديرية بكلية التربية الرياضية لتأهيل الخريجين، وشراكات مجتمعية تضمن ألا يبقى شاب واحد خارج دائرة الاهتمام.
الدقهلية لم تكن يوماً غريبة عن منصات التتويج. لكن الجديد في منظومة الرعاية الرياضية هو مشروع «الموهبة والبطل الأولمبي»
الذي يعتمد على انتقاء علمي دقيق للناشئين بالتنسيق مع الاتحادات الرياضية، في رياضات تمتد من الجودو والمصارعة ورفع الأثقال إلى كرة السلة وألعاب القوة.
واللافت حقاً هو إدخال عنصر الإعداد النفسي للمرة الأولى، عبر خبراء متخصصين يرافقون الرياضي في رحلته لبناء «شخصية البطل»
والحفاظ على مستواه التنافسي. إنها نقلة نوعية تدرك أن الجسد وحده لا يصنع بطلاً، بل العقل والروح معاً.
في مبادرة هي الأولى من نوعها، خصصت المديرية يوماً أسبوعياً لزيارة كل إدارة من إداراتها الفرعية التسع عشرة المنتشرة في ربوع المحافظة.
من السنبلاوين إلى منية النصر، ومن ميت سلسيل إلى الدنابيق
تجوب فرق الاكتشاف القرى والمراكز بحثاً عن موهبة في الشعر أو الغناء أو العزف أو الفنون التشكيلية أو الأنشطة الكشفية.
ولم يتوقف الطموح عند هذا الحد، إذ استُحدثت مجالات الفنون المسرحية والعزف بالموسيقى النحاسية،
مع عروض مسرحية في مركز شباب طلخا ونادي جزيرة الورد بالمنصورة.
لعلّ أكثر المبادرات إثارة للإعجاب هي مشروع بنك أفكارك، تلك المنصة التي تفتح أبوابها لأي شاب يحمل في جعبته فكرة ابتكارية.
لا يُطلب منه سوى أن يطرق الباب، لتتولى المديرية تذليل العقبات ورعاية الفكرة حتى تتحول إلى واقع ملموس.
إنها رسالة واضحة: لا فكرة صغيرة، ولا حلم مستحيل
بعيداً عن لغة الخطابات، تترجم المديرية اهتمامها بذوي الهمم إلى خدمات ملموسة:
أكثر من خمسة مراكز تخاطب مجهزة بأعلى المعايير، ومركز جديد في طريقه للافتتاح بكفر البطيخ.
علاج التوحد مجاناً، تعليم الحرف اليدوية، أنشطة رياضية وفنون تعبيرية بإشراف مدربين متخصصين.
وفي معارض التوظيف، تُخصَّص نسب ملائمة لذوي الهمم مع تأهيلهم وفقاً لقدراتهم الخاصة، لا وفقاً لشفقة أحد.
وأكد سيادته أن أكثر من ستة عشر حمام سباحة تُنشأ وتُطوَّر بنظام الاستثمار، إلى جانب ملاعب البادل والملاعب الخماسية والمباني المطوَّرة.
لكن الهدف ليس الربح التجاري، بل خلق موارد ذاتية مستدامة تموّل الأنشطة والبرامج، وتحوّل مراكز الشباب إلى بيوت متكاملة تلبي احتياجات الأسرة المصرية بأكملها.
ثمة جيل جديد من القيادات التنفيذية يؤمن بأن بناء الإنسان ليس ترفاً، بل هو الاستثمار الأبقى.
وفي محافظة أنجبت أبطالاً للعالم، يبدو المستقبل واعداً بقدر ما تكون الإرادة صادقة. والإرادة هنا، كما رأينا، صادقة إلى أبعد حد.

