بقلم:عايده حسن عيد
صباحٌ يستعيد فيه الوطن أثقل ذكرياته.. الذكرى التي غيّرت وجه بيروت ورسمت خدوشاً عميقة في وجدان كل لبناني. الرابع من آب ليس مجرد تاريخٍ في التقويم، بل هو جرحٌ مفتوح في قلب الوطن، وتذكارٌ دائم لمأساة هزّت العالم.
في مثل هذا اليوم (4 آب 2020)
وقع أحد أقوى الانفجارات غير النووية في التاريخ المعاصر داخل العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت.
انفجارٌ هزّ العاصمة .. مخلّفاً سحابة دخانية أُطلق عليها مصطلح “بيروتشيما” تشبيهاً بأهوال هيروشيما.
عدد الضحايا: ارتقاء أكثر من 218 شهيداً ومفقوداً.
أما الإصابات: أكثر من 7000 جريح.
و الأضرار: تضرُّر نحو 50 ألف وحدة سكنية، وتشريد ما يزيد على 300 ألف مواطن، بخسائر مادية قُدّرت بـ 10 إلى 15 مليار دولار.
مرّت الأعوام وما زال عصف الانفجار يتردد في نفوس اللبنانيين. لقد كان 4 آب زلزالاً كشف عمق التقصير، وتاريخاً أُهدرت فيه أرواح الأبرياء وكأنها بلا ثمن.
لسنواتٍ طوال، ظلّ ملف الجريمة أسير المماطلة، حتى باتت المطالبة بالمحاكمة العادلة كأنها رجاءٌ لمعجزة!
لكنّ الذاكرة الوطنية لا تصدأ، والحقيقة لا تسقط …
ومع مرور هذه السنوات، تتجه الأنظار اليوم بنبرة أملٍ وإصرار نحو السلطة الحالية علّها تحمل الإرادة الصادقة والجرأة الوطنية لكسر كابوس الإفلات من العقاب، وتحقيق العدالة التي ينتظرها أهالي الضحايا وكل من يتنفس عشقاً لهذا الوطن.
إن العدالة لشهداء مرفأ بيروت ليست خياراً، بل هي حجر الزاوية لبناء لبنان الجديد.. حمايةً للأبرياء، وصوناً لكرامة الوطن.


