جمهورية الألقاب في زمن الذباب!
إبرة في اللحمة الحية
بقلم: محمد الماطري صميدة
في وقت يشهد فيه المشهد الفني تراجعًا ملحوظًا في مستوى العديد من الأعمال، برزت ظاهرة لافتة تتمثل في التضخم الكبير في إطلاق الألقاب على الفنانين.
حتى بات اللقب يسبق الموهبة، والدعاية تتقدم على التجربة، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام.
يرى الكاتب أن الفن لم يعد هو من يصنع الألقاب، بل أصبحت الألقاب هي التي تحاول صناعة الفنان، حيث يكفي الظهور في عمل أو اثنين، أو تحقيق بعض الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي.
وذلك حتى يخرج صاحبه بلقب جديد مثل: “سلطان”، أو “أمير”، أو “قيصر”، أو “سيدة الطرب”، أو “إمبراطور المسرح”، وغيرها من المسميات التي فقدت قيمتها مع كثرة استخدامها.
ويؤكد أن اللقب الحقيقي لا يمنحه إعلان أو منشور على مواقع التواصل، وإنما يصنعه التاريخ، ويمنحه الجمهور بعد سنوات طويلة من العطاء الحقيقي، عندما تبقى الأعمال حاضرة في الوجدان حتى بعد غياب أصحابها.
ويشير المقال إلى أن المشكلة لم تعد في كثرة الألقاب فحسب، بل في سهولة توزيعها، حتى أصبحت تُمنح كما تُوزع بطاقات الدعوة، الأمر الذي أفقدها هيبتها، وأفقد الفن جزءًا من مكانته.
ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن الفنان الحقيقي لا يحتاج إلى تاج من ورق أو لقب من حبر، فعمل فني واحد يعيش في ذاكرة الناس لعقود يبقى أقوى من ألف لقب، وأكثر صدقًا من أي حملة دعائية.


