أجنحة مكسورة
بقلم: إبراهيم الطير
في العمر امرأة، قلبها حجر لا يعرف الدفء ولا الحنان. كلما مددت إليها يدي، عادت إليّ مثقلة بالخذلان، حتى أصبحت الأيام تمضي ثقيلة، وكأنها لا تشبهني ولا تشبه أحلامي.
أعيش عمرًا لم أختر تفاصيله، وأسير في طريق لم يكن يومًا ما تمنيته لنفسي. ورغم أن باب الرحيل مفتوح، فإن خلفي عيونًا صغيرة تستمد من نبض قلبي معنى الأمان، فأبقى من أجلها، وأواصل الطريق.
كنت يومًا طائرًا يعشق الفضاء، ويهوى التحليق بين الأغصان، لكنهم فتحوا القفص ثم قيدوا جناحي، فأصبح الفضاء أمامي، ولم يعد في جناحي ما يكفي للطيران.
ما أقسى أن يكون السجن مفتوحًا، وأن تكون الحرية على مرمى البصر، لكن يمنعك عنها قلب معلق بأغصان الحب والخوف على من تحب، فتختار البقاء رغم الألم.
لا أخشى القيود، بل أخشى أن تنكسر قلوب الأزهار الصغيرة، وأن تعبث بها رياح الزمان، فأبقى صامدًا، وأبتسم رغم الوجع، وأخفي دموعي خلف الصمت، حتى لا يكون لهن من إرث سوى الصبر والإيمان.
إن الحياة قد تكسر الأجنحة، لكنها لا تستطيع أن تهزم قلبًا ما زال يؤمن بأن الأمل يولد من رحم المعاناة، وأن التضحية من أجل الأحبة تظل أعظم معاني الحب.


