زيارة نتنياهو إلى واشنطن..زيارة حرب أم إقصاء!؟
بقلم: مناضل حنني
تأتي زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، وتباين المواقف بين تل أبيب وواشنطن بشأن عدد من الملفات، وفي مقدمتها إيران، وغزة، ولبنان، وسوريا.
ويرى مراقبون أن الزيارة تحمل بعدين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالتنسيق الأمني والعسكري، والثاني بمحاولة احتواء التوتر الذي شهدته العلاقات بين نتنياهو وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأشهر الماضية.
إيران في صدارة المباحثات
أكد نتنياهو، قبل مغادرته إلى واشنطن، أن الملف الإيراني سيكون على رأس جدول أعماله، مشيرًا إلى أنه سيبحث “جميع القضايا المطروحة” بما يراه ضروريًا لحماية أمن إسرائيل، إلى جانب مناقشة توسيع دائرة اتفاقيات أبراهام.
وتُعد هذه الزيارة أول لقاء مباشر بين نتنياهو وترامب منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران في فبراير 2026، كما أنها الثامنة بينهما منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، بعد انقطاع دام نحو خمسة أشهر.
هل هي زيارة حرب؟
يرى محللون أن الزيارة تحمل طابعًا أمنيًا واضحًا، خاصة فيما يتعلق بالملف الإيراني، في ظل الحديث عن معلومات استخباراتية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب مناقشة خيارات التعامل مع التطورات العسكرية والأمنية.
كما تتناول المباحثات ملفات أخرى، أبرزها:
مستقبل العمليات العسكرية في غزة.
ترتيبات وقف إطلاق النار.
مرحلة ما بعد الحرب.
الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان وسوريا.
تطورات الأوضاع في الضفة الغربية.
وفي المقابل، تشير تقارير إلى وجود تباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن أسلوب إدارة هذه الملفات، خاصة مع توجه الإدارة الأمريكية نحو إعطاء مساحة أكبر للمسار الدبلوماسي مع طهران.
محاولة لكسر العزلة؟
تأتي الزيارة أيضًا في ظل مؤشرات على فتور نسبي في العلاقات بين نتنياهو وإدارة ترامب، بعد خلافات ظهرت خلال الأشهر الأخيرة بشأن إدارة عدد من الملفات الإقليمية.
وتحدثت تقارير إعلامية عن تأخر ترتيب اللقاء بين الجانبين، إلى جانب شعور داخل الأوساط الإسرائيلية بتراجع مستوى التنسيق مع واشنطن، خصوصًا فيما يتعلق بالمفاوضات الخاصة بالملف الإيراني.
ويرى مراقبون أن نتنياهو يسعى من خلال هذه الزيارة إلى إعادة تنشيط قنوات التواصل مع الإدارة الأمريكية، وتعزيز التنسيق السياسي والعسكري، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية داخل إسرائيل.
قراءة في المشهد
تعكس زيارة نتنياهو إلى واشنطن تشابك الملفات الإقليمية وتعقيد العلاقات بين الحليفين، إذ تبدو الزيارة أقرب إلى محاولة لإعادة ترتيب الأولويات، ومناقشة مستقبل الملفات الأمنية والسياسية، أكثر من كونها زيارة مخصصة لقرار عسكري بعينه.
ويبقى ما ستسفر عنه المباحثات بين الجانبين عاملًا مهمًا في تحديد مسار التطورات خلال المرحلة المقبلة، سواء فيما يتعلق بإيران، أو بملفات غزة ولبنان وسوريا.


