المجاملة : هل تلك الأداة اللطيفة ممكن ينحرف مسارها من نسج خيوط الود إلى نسج خيوط الخوف ؟
بقلم / وضحة الكفارنة
المجاملة في أصلها الاجتماعي هي الجسر الذي يربط بين الأقارب، والجيران، والأصدقاء، والمعارف وأطراف المصاهرة.
وهي الفن الاجتماعي اللطيف الذي يطيب الخواطر ويحافظ على حبال الود.
لكن هذا المفهوم ينحرف عن مساره تماماً عندما يتجاوز دائرته الطبيعية، ليتحول من رغبة صادقة في التودد إلى سلوك قهري محركُه الأساسي هو النفاق و الخوف.
كيف يتغير الدافع في العلاقات الطبيعية ؟
عندما يجامل الإنسان المقربين منه مدفوعاً بتقدير المكانة، أو رغبة في استمرار الوصل، أو تقديراً لصلة القرابة أ و الجيرة أو الصداقة .
لكن حين تطغى على الإنسان مشاعر النفاق و الخوف، سوف تتبدل الدوافع تماما .
حيث تصبح المجاملة وسيلة دفاعية لتجنب التعرض للنبذ الاجتماعي من طرف الٱخرين أو الخروج من دائرة الأهل أو الأصدقاء .
عندما تصبح المجاملة تجنب الصدام بأي ثمن حيث يرى الشخص في قول “لا” أو التعبير عن رأيه الحقيقي تهديداً مباشراً لسلامه النفسي، فيختار الموافقة درع يحمي نفسه بها .
الخوف من سلطة الآخرين سواء كانت سلطة كبير العائلة أو سلطة مادية أ و سلطة نفوذ، هنا تتحول المجاملة إلى حماية لتجنب الأذى أو الخسارة .
المجاملة تعدت حدود القيم والمبادئ
عندما يضطر الشخص لمجاملة سلوك خاطئ أو ظالم يصدر من قريب أو صهر، او مدير عمل او صديق فقط تجنباً لغضبه أو ردة فعله العنيفة.
الأثر النفسي والاجتماعي للمجاملة
عندما تسود
“مجاملة الخوف” في الدوائر القريبة، فإنها تخلق مجتمعاً ذات علاقات هشة قائمة على النفاق الاجتماعي الغير مقصود.
و تصبح الروابط مشوهة فالقريب لا يعرف حقيقة قريبة، و تتحول إلى عبء ثقيل يتطلب حذراً دائمًا على المدى الطويل .
و يفقد الفرد احترامه لذاته لأنه يضع رضا الآخرين النابع من خوفه منهم فوق راحته ومبادئه.
كيف نستعيد التوازن للخروج من دائرة المجاملة الزائفة ؟
يتطلب مننا وعياً وشجاعة في وضع الحدود النفسية والاجتماعية و التفريق بين اللباقة والتنازل .
يمكن للإنسان أن يكون مؤدباً ولبقاً في رفضه دون الحاجة لقول “نعم” التي تفوق طاقته و تخالف قناعته.
مواجهة المخاوف الوهمية التي تجعلنا في كثير من الأحيان، أن يكون الخوف من ردة فعل الآخرين مبالغاً فيه في عقولنا فقط.
الاقتناع بأن الاختلاف أو الرفض المتزن لا يعني نهاية العلاقة.
تعزيز الصدق المشروط بالاحترام والحب النابع من القلب يقوي العلاقات الحقيقية والعميقة كالقرابة والصداقة .
وفي الختام ندعي ونحث على ان المجاملة سوف تبقى زينة العلاقات الإنسانية و الاجتماعية ما دامت نابعة من قلب محب ومطمئن.
أما إذا أصبحت المجاملة درعاً نتقي به شر الآخرين
أو قناعاً يرتديه الخوف، فإنها تفقد قيمتها الأخلاقية وتتحول إلى عبء يستنزف كرامة الإنسان وصحته النفسية.
المجاملة : هل تلك الأداة اللطيفة ممكن ينحرف مسارها من نسج خيوط الود إلى نسج خيوط الخوف ؟.

