الاتفاقية النووية السعودية الأمريكية.. قراءة في أبعادها السياسية والاستراتيجية
الأحد, يوليو 26, 2026
الرئيسيةاخبار عربيةالاتفاقية النووية السعودية الأمريكية وباكستان؟
اخبار عربيةسياسة

الاتفاقية النووية السعودية الأمريكية وباكستان؟

الاتفاقية النووية السعودية الأمريكية وباكستان؟

بقلم / د. شهزاد إقبال شام

وقعت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية هذا الأسبوع اتفاقية للتعاون في مجال الطاقة النووية.

غير أن الرئيس الأمريكي أعلن أن إتمام هذه الاتفاقية والمضي بها قدما مرتبط بانضمام المملكة العربية السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، وبعبارة أخرى، ستظل الاتفاقية معلقة ما لم تتخذ السعودية هذه الخطوة السياسية.


>وقد عرف عن العرب عبر التاريخ، اهتمامهم باقتناء أحدث التقنيات والاستفادة من الخبرات المتقدمة من مختلف أنحاء العالم، وهو أمر إيجابي في ذاته.

غير أن الأجدر أن يقترن هذا السعي إلى الاقتناء ببناء القدرات الذاتية من خلال التعليم والتدريب ونقل المعرفة.

ومن هذا المنطلق، فمن المؤسف أن ترتبط هذه الاتفاقية النووية بشروط سياسية قد تمس استقلال القرار السعودي.

فالخبرات النووية التي قد تحصل عليها المملكة من الولايات المتحدة يمكن بحسب هذا الرأي، الحصول على مثيل لها من دول أخرى، مثل باكستان أو الصين بتكاليف أقل وشروط أكثر مرونة.


>كما أن التجارب السابقة مع بعض الاتفاقيات الأمريكية تثير تساؤلات حول مدى إمكان الاعتماد على واشنطن في المجالات الاستراتيجية، إذ كثيرا ما ربطت الولايات المتحدة تعاونها العسكري والتقني بشروط سياسية، أو فرضت قيودا على قطع الغيار والدعم الفني بعد إتمام الصفقات.

وتأتي قضية الطائرة الفاخرة التي قدمتها قطر للرئيس الأمريكي مثالا آخر على طبيعة التعامل الأمريكي مع حلفائه.

فعلى الرغم من أن الطائرة صنعت في الولايات المتحدة وتحت إشراف أمريكي كامل، فإنها ظلت مدة طويلة موضع جدل وانتقادات علنية بسبب مسائل تتعلق بالأمن والاتصالات والتجهيزات.

ويرى البعض أن مثل هذه القضايا كان من الممكن معالجتها بهدوء وبعيدا عن وسائل الإعلام بدلا من أن تتحول إلى مادة للانتقاد العلني.


>ولا ينسى السعوديون التصريحات التي صدرت عن الرئيس الأمريكي خلال ولايته الأولى حين قال إن السعودية قد لا تصمد طويلا من دون الدعم الأمريكي.

وقد أثارت مثل هذه التصريحات استياء كثيرين، ولا سيما أن العلاقات بين السعودية وباكستان، وبين العالم الإسلامي عموما تستند إلى روابط تاريخية ودينية عميقة.

وقد عانت باكستان نفسها من تجارب عديدة مع السياسات الأمريكية، إذ ارتبطت بعض الصفقات العسكرية بقيود سياسية،

كما جرى في أوقات مختلفة تعليق إمدادات أو قطع غيار أو أوجه من التعاون الاستراتيجي على الرغم من وجود اتفاقيات مسبقة.

ولذلك يرى البعض أن على الدول الإسلامية أن تستفيد من هذه التجارب عند بناء علاقاتها المستقبلية.


>أما الولايات المتحدة، فتواجه اليوم تحديات دبلوماسية متزايدة في علاقاتها مع عدد من حلفائها وشركائها، إذ برزت خلافات واضحة بينها وبين بعض الدول الأوروبية وكندا ودول أخرى حول قضايا تتصل بالتجارة والسياسة الخارجية والأمن.

وقد دفعت هذه التطورات بعض الدول إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية والاستراتيجية.


>وفي ظل هذه التحولات العالمية، يرى البعض أن أمام المملكة العربية السعودية فرصة لتعزيز تعاونها مع قوى إقليمية صاعدة، مثل باكستان وتركيا ومصر في إطار تعاون استراتيجي يخدم مصالح المنطقة.

فهذه الدول تمتلك من الخبرات والقدرات ما يمكن أن يسهم في تلبية العديد من احتياجات المملكة في مجالات مختلفة.


>إن ربط التعاون النووي السعودي بشرط سياسي يتعلق باتفاقيات أبراهام يثير نقاشا واسعا في العالم الإسلامي، إذ لا تقتصر القضية في نظر كثيرين على مجرد اتفاقية تقنية، بل تتصل كذلك بمسألتي السيادة والاستقلال في اتخاذ القرار.


>وإذا كانت دول محدودة الموارد قادرة على اتخاذ مواقف سياسية مستقلة وفق رؤيتها ومصالحها، فإن المملكة العربية السعودية بما تتمتع به من مكانة دينية واقتصادية وسياسية كبيرة، قادرة على اختيار الطريق الذي ينسجم مع مصالحها وقيمها.


>ويبقى الخيار الأفضل من وجهة نظر كثيرين أن تسعى المملكة إلى بناء شراكات تقوم على نقل المعرفة وتطوير القدرات الذاتية، بحيث تستند أي اتفاقية استراتيجية إلى الاحترام المتبادل والاستقلال والمصلحة المشتركة بعيدا عن الضغوط السياسية والشروط الخارجية.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *