التوراة المزورة ووهم المستشرقين والقرآن يكشفها
أقوى مناظرة بين باحث مصري وحاخام يهودي لم تحدث من قبل سبعة مواقع طرحهم أشرف بن ماضي
الباحث في التراث النبوي والأنساب
موجهة إلى الحاخام الحبر ديفيد كوهين
مدرس يشيفات حبرون في القدس المحتلة
الحمدُ للَّهِ الذي أنزلَ القرآنَ بالحقِّ مهيمناً على ما قبله، وشاهداً على صدقه وتحريفه.
والصلاةُ والسلامُ على من بعثه اللَّهُ رحمةً للعالمين وختم به الرسالات.
أما بعد
لقد عاش العالم قروناً وهو يسمع ضجيجاً إعلامياً وفكرياً يقول: هذه هي التوراة، وهذا هو التاريخ، وهؤلاء هم الأنبياء.
وجاء المستشرقون فحملوا هذه النصوص المحرفة وجعلوها سلاحاً للطعن في الإسلام، وفي نبي الإسلام صلى اللَّهُ عليه وآله وسلم، وفي أنبياء اللَّهِ جميعاً.
وقد شهد القرآن بذلك قبل أن يشهد به أحد فقال:
(يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ) المائدة 13
(أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ) البقرة 75
ظنوا أنهم وجدوا البرهان في كتب القوم، فبنوا عليه نظريات، ونسجوا شبهات، وروجوا لأوهام.
لكنهم نسوا قاعدة واحدة، قاعدة وضعها اللَّهُ في كتابه:
(وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) المائدة 48
القرآن لم يأتِ تابعاً، بل جاء حاكماً.
لم يأتِ ليصدق كل ما في أيديهم، بل جاء ليكشف ما حُرِّف، ويصحح ما بُدِّل، وينزه الأنبياء مما نُسِب إليهم.
في هذة المناظرة لن نحتاج لمرجع غير القرآن.
سنعرض النصوص المعترف بها في سفر التكوين، ثم نعرض حكم السماء عليها من كتاب اللَّهِ.
لأن الحق لا يُعرف بالكثرة، ولا بالشهرة، ولا بما كتبه المستشرقون.
الحق يُعرف بميزان واحد: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) البقرة 111
فهيا بنا نكشف، كيف أن التوراة التي بين أيديهم مزورة، وكيف أن وهم المستشرقين تهاوى، وكيف أن القرآن كشف كل شيء.
المثال الأول: نسبة الولد إلى اللَّهِ
أولاً: ما في التكوين معترف به في التوراة
سفر التكوين 6: 2
ورأى بنو اللَّهِ بنات الناس أنهن حسنات فاتخذوا لأنفسهم نساء
ثانياً: رد القرآن
(بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ) الأنعام 101
(لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) الإخلاص 3
القرآن ينزه اللَّهَ عن الولد والصاحبة. فكيف يُنسب إليه بنو اللَّهِ بالمعنى الحقيقي؟
المثال الثاني: قصة نوح عليه السلام
أولاً: ما في التكوين معترف به في التوراة
سفر التكوين 9: 20 – 22
وابتدأ نوح يكون فلاحاً وغرس كرماً. وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خيمته. فنظر حام أبو كنعان عورة أبيه وأخبر أخويه خارجاً
ثانياً: رد القرآن
(وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ) الصافات 75
الأنبياء معصومون. القرآن يصف نوحاً بالصبر والعبادة والبلاغ. فكيف يُنسب إليه السكر والعُري؟
(وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ) الأنعام 83
الأنبياء حجة اللَّهِ في الأرض.
المثال الثالث: قصة لوط عليه السلام
أولاً: ما في التكوين معترف به في التوراة
سفر التكوين 19: 30 – 36
وصعد لوط من صوغر وسكن في المغارة… فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها… فحبلت ابنتا لوط من أبيهما
ثانياً: رد القرآن
(وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ) الأنبياء 74
كيف يكون نبي مرسل يعمل الخبائث وهو الذي أُرسل لينهى عنها؟
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) النحل 90
فكيف يأمر به نبي ثم يفعله؟
المثال الرابع: وصف اللَّهِ عز وجل
أولاً: ما في التكوين معترف به في التوراة
سفر التكوين 3: 8
وسمعا صوت الرب الإله ماشياً في الجنة عند هبوب ريح النهار
سفر التكوين 32: 30
لأني نظرت اللَّهَ وجهاً لوجه ونجيت نفسي
ثانياً: رد القرآن
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) الشورى 11
(لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ) الأنعام 103
(وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) طه 110
اللَّهُ منزه عن المشي والتعب والتشبيه بالمخلوقات.
المثال الخامس: نسبة التعب إلى اللَّهِ والراحة
أولاً: ما في التكوين معترف به في التوراة
سفر التكوين 2: 2 – 3
وفرغ اللَّهُ في اليوم السابع من عمله الذي عمل. فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل
ثانياً: رد القرآن
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ) ق 38
اللغوب هو التعب. اللَّهُ ينفي عن نفسه التعب والنصب.
(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) البقرة 255
فكيف يتعب من لا تأخذه سنة ولا نوم؟
المثال السادس: قصة يعقوب عليه السلام ومعنى إسرائيل
أولاً: ما في التكوين معترف به في التوراة
سفر التكوين 32: 24 – 30
وبقي يعقوب وحده. وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر… وقال له: لا يُدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل، لأنك جاهدت مع اللَّهِ والناس وقدرت
ثانياً: رد القرآن
القرآن ينزه الأنبياء عن هذا الوصف الذي لا يليق.
(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) آل عمران 33
(وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ) العنكبوت 27
كيف لنبي مصطفى أن يصارع اللَّهَ ويغلبه؟ تعالى اللَّهُ عن ذلك علواً كبيراً.
وأما كلمة “إسرائيل” فمعناها في لغة القرآن “عبد اللَّهِ”. قال تعالى:
(ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً) الإسراء 3
فقد فسر كثير من المفسرين أن “إسرائيل” هو يعقوب، ومعناه عبد اللَّهِ وخليله، لا “مصارع الرب” كما في التكوين.
هنا يسكت الحاخام الحبر “ديفيد كوهين – مدرس يشيفات حبرون في القدس المحتلة” ولا يجد جواباً، لأن النص يطعن في عصمة النبي وفي تنزيه اللَّهِ.
المثال السابع: قصة جفاف النيل في زمن يوسف عليه السلام
أولاً: ما في التكوين معترف به في التوراة
سفر التكوين 41: 1 – 7
وكان بعد سنتين من الزمان أن فرعون حلم. وإذا هو واقف عند النهر. وإذا سبع بقرات حسنة المنظر وسمينة اللحم صعدت من النهر… ثم هوذا سبع بقرات أخرى طالعة وراءها من النهر رديئة المنظر ورقيقة اللحم… فأكلت البقرات الرديئة المنظر والرقيقة اللحم البقرات السبع الحسنة المنظر والسمينة
ثانياً: رد القرآن
القرآن ذكر الرؤيا وحذر من تأويلها على أنها مجرد جفاف نيل مادي فقط، بل جعلها سنة إلهية في التدبير والاقتصاد.
(يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) يوسف 46
القرآن يصف يوسف بـ “الصديق” ويجعله صاحب علم وتدبير، لا مجرد مفسر أحلام.
ويبين أن الحل كان: (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ) يوسف 47
فالقرآن كشف أن القضية ليست خرافة ولا أسطورة، بل هي خطة اقتصادية ربانية أنقذت مصر والعالم من المجاعة.
بينما جعلها التكوين قصة ملك يحلم فقط، والقرآن رفع شأن النبي وجعله وزيراً مدبراً منقذاً.
هنا يعجز الحاخام الحبر “ديفيد كوهين – مدرس يشيفات حبرون في القدس المحتلة” عن الرد، لأن القرآن أثبت أن يوسف نبي وحاكم عادل، لا مجرد حالم.
القاعدة القرآنية التي تحكم الموضوع
(وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) المائدة 48
فالقرآن هو الحكم. ما وافقه قبلناه، وما خالفه رددناه، وما سكت عنه توقفنا فيه.
(قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) البقرة 111
أخيرا
القرآن لم يأتِ للسب، بل جاء ليصحح ويبين ويزكي.
والنصوص السابقة من التكوين تخالف أصل التوحيد وعصمة الأنبياء وتنزيه اللَّهِ، وهذا وحده دليل على التحريف والزيادة.
وهم المستشرقين الذين جعلوا من هذه النصوص المحرفة دليلاً على الطعن في الإسلام قد تهاوى أمام نور القرآن.
فالحق واحد، والميزان واحد، والبرهان واحد: كتاب اللَّهِ.
(ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) البقرة 2
ومن أراد الحق والنجاة فليحتكم إلى كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وليعلم أن العصمة للأنبياء، والتنزيه للَّهِ رب العالمين.


