اطماع التوسع وضم الأراضي المشروع الصهيوني إلى أين يقود المنطقة
بقلم رامي السيد
نائب رئيس شبكة النايل الإخبارية
لم تعد سياسات التوسع وضم الأراضي مجرد اتهامات متبادلة في الخطاب السياسي بل تحولت إلى وقائع مفروضة على الأرض تعيد تشكيل الجغرافيا بالقوة وتدفع المنطقة نحو مسار بالغ الخطورة فالمشروع الصهيوني كما يتجلى اليوم لا يكتفي بادارة الصراع بل يعمل على تكريسه عبر فرض الأمر الواقع في تحد صارخ للقانون الدولي ولكل مساعي السلام
التوسع كعقيدة سياسية
منذ عقود ارتكزت سياسات إسرائيل على مبدأ التوسع التدريجي مستفيدة من اختلال موازين القوى والدعم السياسي والعسكري غير المشروط من حلفائها الاستيطان لم يكن يوما إجراء أمنيا مؤقتا بل أداة استراتيجية لابتلاع الأرض وتغيير التركيبة السكانية بما يفرغ أي تسوية مستقبلية من مضمونها
الضم من الفكرة إلى التنفيذ
انتقلت فكرة الضم من الهامش إلى صلب القرار السياسي سواء عبر تشريعات داخلية أو خطوات ميدانية متسارعة تفرض بالقوة هذه السياسات لا تستهدف الأرض فحسب بل تسعى إلى إعادة تعريف الصراع وتحويله من قضية احتلال إلى نزاع إداري في محاولة لشرعنة ما لا يمكن شرعنته
القدس قلب الصراع
تبقى القدس محور المشروع وأخطر مفاصله فالتهويد المتسارع وتغيير الوضع القائم ومحاولات فرض السيادة الكاملة تشعل فتيل التوتر الديني والسياسي وتهدد بتوسيع دائرة الصراع لتتجاوز حدود فلسطين وتمس استقرار الإقليم بأسره
صمت دولي وازدواجية فاضحة
رغم وضوح الانتهاكات يواجه المشروع التوسعي صمتا دوليا مريبا بل وتغطية سياسية من قوى كبرى في مقدمتها الولايات المتحدة هذا الصمت لا يعني الحياد بل يمنح الضوء الأخضر لمزيد من التوسع ويقوض الثقة في أي حديث عن سلام عادل أو حل الدولتين
إلى أين يقود هذا المسار
سياسات الضم والتوسع لا تنتج أمنا بل تصنع انفجارات مؤجلة فكل شبر ينتزع بالقوة يزرع بذور صراع جديد
ويغلق أبواب التسوية ويدفع الأجيال المقبلة نحو مزيد من التطرف والعنف المنطقة التي تعاني أصلا من هشاشة سياسية وأمنية لا تحتمل مغامرات تدار بعقلية الغلبة لا الشراكة
إن المشروع الصهيوني القائم على التوسع وضم الأراضي يقود المنطقة إلى طريق مسدود حيث يغيب السلام الحقيقي وتستبدل العدالة بمنطق القوة ومع استمرار هذا النهج يبقى السؤال مفتوحا هل يفيق المجتمع الدولي قبل فوات الأوان
أم تترك المنطقة لمصير انفجار شامل يدفع ثمنه الجميع
اطماع التوسع وضم الأراضي المشروع الصهيوني إلى أين يقود المنطقة

