طفل المناديل.. حين فتحت الرحمة باب الأمل أمام يتيم صغير - النايل نيوز
السبت, يوليو 18, 2026
الرئيسيةمقالاتطفل المناديل.. حين فتحت الرحمة باب الأمل أمام يتيم صغير
مقالات

طفل المناديل.. حين فتحت الرحمة باب الأمل أمام يتيم صغير

طفل المناديل.. حين فتحت الرحمة باب الأمل أمام يتيم صغير

✍️ بقلم: إبراهيم الطير

لم يولد طفل المناديل وفي يده سوى الألم.

فقد ولد لأب وأم من أقارب العائلة، وكان مرض وراثي خبيث قد تسلل إليهما، فاختطف الأم وهي لا تزال شابة، وترك الطفل لم يتجاوز السادسة من عمره يواجه الحياة باكرًا.

حاول الأب أن يكون له الأب والأم معًا، يغمره بالحنان ويخفف عنه قسوة الفقد، لكن القدر كان أسرع، فرحل الأب أيضًا، ولم يكن الطفل قد تجاوز التاسعة، ليصبح يتيمًا يواجه الدنيا بقلب صغير مثقل بالأحزان.

لم يجد بعد الله سوى جدته العجوز، التي احتضنته بكل ما بقي لديها من حب، رغم ضعفها وقلة حيلتها. فقد أنهكها الزمن، ولم تعد قادرة على العمل أو توفير قوت يومها.

وهنا بدأت رحلة الكفاح.

قرر الطفل ألا يمد يده لأحد، وأصر على أن يعمل بكرامة. أعطته جدته مبلغًا بسيطًا، فاشترى به بعض علب المناديل، وخرج يجوب الشوارع والميادين، يقف عند إشارات المرور، يطرق زجاج السيارات باحثًا عن رزقه الحلال.

وفي أحد الأيام، وقف أمام سيارة فارهة يعرض بضاعته، لكن صاحبها ظنه متسولًا، فنهره بكلمات قاسية جرحت قلبه الصغير.

ابتعد الطفل إلى جانب الطريق، يحاول أن يخفي دموعه، لكنها انهمرت رغم محاولاته التماسك.

غير أن الله لا يترك القلوب المنكسرة.

كان هناك رجل شاهد الموقف من بعيد، فتقدم نحوه، وربت على رأسه بحنان، وقال له:

“لدي مناسبة، وأريد شراء كل ما معك من المناديل.”

غمرت الفرحة قلب الطفل، وباع للرجل كل ما يحمله. وعندما أراد الرجل أن يمنحه مبلغًا أكبر من ثمن المناديل، رفض الطفل بأدب قائلاً:

“هذا كثير عليّ.”

دهش الرجل من أمانته وكرامته، وسأله:

“هل تذهب إلى المدرسة؟”

هز الطفل رأسه، وروى له قصته كاملة.

لم يتمالك الرجل نفسه، فاغرورقت عيناه بالدموع، وقال له:

“من اليوم لن تكون وحدك… سأدخلك المدرسة، وسأتكفل بك.”

في تلك اللحظة، شعر الطفل أن بابًا من النور قد فُتح أمامه بعد سنوات من الظلام، بينما رفع الرجل يديه إلى السماء حامدًا الله، الذي جعله سببًا في تغيير حياة يتيم صغير.

إنها رسالة تؤكد أن الرحمة قد تغيّر مصير إنسان، وأن كلمة طيبة أو يدًا حانية قد تصنع مستقبلًا جديدًا.

قال رسول الله ﷺ:

«أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا»، وأشار بالسبابة والوسطى.





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *