استطلاعات الرأي في إسرائيل: انقسام سياسي وتراجع نتنياهو - النايل نيوز
الأربعاء, يوليو 15, 2026
الرئيسيةمقالاتاستطلاعات الرأي في إسرائيل: انقسام سياسي وتراجع نتنياهو
مقالات

استطلاعات الرأي في إسرائيل: انقسام سياسي وتراجع نتنياهو

استطلاعات الرأي في إسرائيل: انقسام سياسي وتراجع نتنياهو

 

بقلم: مناضل حنني

 

تشهد إسرائيل خلال عام 2026 حالة من التوتر السياسي والاجتماعي مع اقتراب موعد الانتخابات المتوقعة. وتكشف استطلاعات الرأي المتعددة عن تراجع واضح في شعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزب الليكود، مقابل تقدم ملحوظ للمعارضة. كما تعكس هذه الاستطلاعات انقساماً عميقاً داخل المجتمع الإسرائيلي حول الحرب على غزة، وتشكيل الحكومات، والقضايا الداخلية المختلفة.

ووفقاً لاستطلاع نشرته القناة الإسرائيلية (13) في يوليو/تموز 2026، حصل حزب الليكود بزعامة نتنياهو على 21 مقعداً فقط في الكنيست إذا أُجريت الانتخابات اليوم، وهو ما يمثل تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالانتخابات السابقة. وفي المقابل، أظهر استطلاع لصحيفة معاريف أن أحزاب المعارضة قد تحصل على 61 مقعداً، وهو العدد الكافي لتشكيل حكومة، مقابل 49 مقعداً للائتلاف الحاكم. كما أبرز الاستطلاع إمكانية تأثير قائمة عربية موحدة في موازين القوى السياسية. وتؤكد استطلاعات أخرى أن متوسط تمثيل الليكود يتراوح بين 23 و25 مقعداً، مع تقدم أحزاب مثل “يش عتيد” أو تحالفات محتملة تضم شخصيات بارزة من معسكر المعارضة.

أما فيما يتعلق بالحرب على غزة، فقد أظهرت استطلاعات عديدة حالة من التشاؤم داخل المجتمع الإسرائيلي. ففي يوليو/تموز 2026، رأى 25% فقط من المستطلعين أن إسرائيل تحقق انتصاراً، مقابل 15% اعتبروا أن حركة حماس هي المنتصرة، بينما أبدى 49% حالة من التردد أو عدم اليقين. كما تؤيد أغلبية كبيرة فكرة إنهاء الحرب، في ظل تنامي الشعور بأن استمرارها لم يحقق الأهداف المعلنة بشكل واضح.

وفي الوقت ذاته، كشفت بعض الاستطلاعات عن ارتفاع نسبة المؤيدين لخطابات ومواقف متشددة تجاه الفلسطينيين، ما يعكس تصاعداً في النزعات اليمينية والقومية داخل قطاعات من المجتمع الإسرائيلي. كما أظهرت النتائج أن نحو نصف الإسرائيليين يفضلون تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة بعد الانتخابات، إلا أن الخلافات حول هوية من يقود هذه الحكومة لا تزال عميقة، حيث يرفض كثير من مؤيدي المعارضة بقاء نتنياهو في المشهد السياسي، بينما يتحفظ أنصار الائتلاف الحاكم على شخصيات بارزة في المعسكر المقابل.

وعلى صعيد الثقة بالقيادة، تشير استطلاعات حديثة إلى تراجع مكانة نتنياهو داخلياً وخارجياً، مع تزايد الانتقادات الموجهة لأدائه السياسي وإدارته للحرب. كما يبرز قلق متزايد داخل إسرائيل من اتساع نطاق المواجهة العسكرية وطول أمدها، في وقت يزداد فيه التأييد لاتفاقات وقف إطلاق النار، رغم استمرار الشكوك بشأن فرص نجاحها واستدامتها.

وتعكس هذه المعطيات حالة من الإرهاق السياسي والمجتمعي بعد سنوات من الأزمات الأمنية والانقسامات الداخلية. ويبدو أن قطاعاً واسعاً من الشارع الإسرائيلي بات أكثر ميلاً إلى التغيير، خاصة في ظل استمرار محاكمات نتنياهو وتراجع الثقة بقدرة الحكومة الحالية على معالجة التحديات القائمة. ومع ذلك، تبقى الصورة السياسية معقدة بفعل تأثير الأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة، إضافة إلى الدور المحتمل للأحزاب العربية في رسم ملامح أي ائتلاف حكومي مقبل.

وفي النهاية، تبقى استطلاعات الرأي مؤشرات مهمة على اتجاهات المزاج العام، لكنها ليست حكماً نهائياً على نتائج الانتخابات، إذ تتأثر بسرعة بالتطورات السياسية والأمنية. لذلك، فإن المشهد الإسرائيلي ما زال مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل حالة الاستقطاب العميق التي تعيشها إسرائيل اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *