الرحمة بالأيتام والأرامل مسؤولية مجتمع لا تحتمل التجاهل
كتبت : الإعلامية الدكتورة هبة الجزار
في زمن تتسارع فيه الأحداث ،وتتزايد فيه أعباء الحياة، تبقى هناك فئات تحتاج إلى قدر أكبر من الرحمة والدعم والاحتواء وعلى رأسها الأرامل والأيتام الذين فقدوا السند والعائل ووجدوا أنفسهم في مواجهة تحديات الحياة بمفردهم
فالأرملة ليست مجرد امرأة فقدت زوجها بل إنسان يحمل على عاتقه مسؤوليات كبيرة قد تفوق قدرته على الاحتمال فهي الأم والأب في آن واحد تسعى لتوفير احتياجات أبنائها من مأكل ومشرب وتعليم وعلاج وتتحمل ضغوط الحياة اليومية في صمت بينما يظن البعض أن معاناتها تنتهي بمجرد مرور الوقت والحقيقة أن الأعباء تتضاعف مع كل يوم جديد.
أما الأيتام فهم أبناء فقدوا دفء الأب وحنانه ورعايته ويحتاجون إلى من يعوضهم جزءا من هذا الفقد بالدعم النفسي والاجتماعي والإنساني فاليتم ليس مجرد غياب شخص بل هو فراغ كبير في حياة طفل يحتاج إلى الأمان والاستقرار والاهتمام.
ومن المؤسف أن بعض أفراد المجتمع يتعاملون مع الأرامل وأبنائهن بنظرة قاسية أو أحكام مسبقة متناسين حجم المعاناة التي يعيشونها يوميا فبدلًا من أن تمتد إليهم يد العون قد يواجهون التجاهل أو التقليل من ظروفهم وهو ما يزيد من آلامهم ويضاعف من شعورهم بالوحدة.
إن الرحمة بالأرامل والأيتام ليست تفضلاً أو منحة بل هي قيمة إنسانية ودينية وأخلاقية دعا إليها الله سبحانه وتعالى وحثت عليها جميع الشرائع السماوية فالمجتمعات القوية لا تقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات مادية بل بمدى قدرتها على احتضان الفئات الأكثر احتياجا وحمايتها من قسوة الظروف.
لذلك فإن مسؤولية دعم الأرامل والأيتام لا تقع على عاتق المؤسسات الخيرية وحدها بل هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والجيران والأصدقاء ومؤسسات المجتمع المدني وكل فرد قادر على تقديم كلمة طيبة أو مساعدة أو دعم معنوي يخفف عنهم أعباء الحياة.
فلنتذكر دائما أن الله سبحانه وتعالى هو أرحم الراحمين وأن من يزرع الرحمة في قلوب الناس ينال من رحمة الله أضعافًا. ولنجعل من التكافل والتراحم منهجافي حياتنا حتى يشعر كل يتيم وكل أرملة بأن المجتمع ما زال يحمل في قلبه الخير والإنسانية.
فهل نمنح الأرامل والأيتام ما يستحقونه من دعم واحتواء ورحمة أم نتركهم يواجهون أعباء الحياة وحدهم؟
سؤال يستحق أن يطرحه كل منا على نفسه لأن الرحمة ليست كلمات تُقال بل أفعال تترجم على أرض الواقع.


