الوليد بن المغيرة.. زعيم قريش الذي عرف الحق وأنكره
بقلم: إبراهيم الطير
كان الوليد بن المغيرة سيدًا في قومه، يمتلك المال والنفوذ والمكانة الرفيعة بين قريش، حتى أصبحت كلمته مسموعة ورأيه محل احترام بين كبار القبائل.
وعندما استمع إلى القرآن الكريم لأول مرة، تأثر ببلاغته تأثرًا بالغًا، وأدرك أنه كلام يفوق قدرة البشر، فقال مقولته الشهيرة:
“إن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وما هو بقول بشر.”
ورغم يقينه بعظمة القرآن، فإن حب الجاه والخوف على المكانة الاجتماعية حالا بينه وبين الإيمان، فاختار طريق العناد، وأطلق على القرآن وصفًا باطلًا بأنه “سحر يؤثر”، ليصد الناس عن دعوة النبي محمد ﷺ.
وقد سجل القرآن الكريم هذا الموقف في سورة المدثر، حيث قال الله تعالى:
﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾
إلى قوله تعالى:
﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾
لتبقى قصته شاهدًا على أن معرفة الحق وحدها لا تكفي، بل لا بد من الإيمان والعمل به.
ومن صلبه خرج سيف الإسلام
ورغم موقف الوليد بن المغيرة، شاءت حكمة الله أن يخرج من نسله أحد أعظم قادة الإسلام، وهو خالد بن الوليد رضي الله عنه، الذي أصبح سيف الله المسلول، وقاد المسلمين إلى انتصارات خالدة، ورفع راية التوحيد في ميادين القتال.
وهكذا تؤكد قصة الوليد بن المغيرة أن الهداية بيد الله وحده، وأن الله قادر على أن يخرج من أصلٍ لم يؤمن، رجالًا يحملون راية الحق وينصرون الدين.



