الإعلامي أشرف بن ماضي يرثي اخوه الأكبر السيد محمد عبدالرحيم محمدين ماضي
ما بينك وبين السماء يا سيدي
حتى بكاك القاصي والداني
ساروا بجنازتك الجبال مشياً
من الشمال إلى الجنوب بأكفانِ
ما رأت سوهاج مثل موكبك
أرضٌ تهتز من الحزن الثواني
رحلتَ فخلا الديوان من هيبته
وغدا الكرسي يبكيك في المكانِ
كنتَ الجبلَ إذا اشتدت نوائبنا
وكنتَ الرأيَ إذا التبست المعاني
يدُك للخير ممدودةٌ بلا منةٍ
وصوتُك للحق صارمٌ بلا هوانِ
جاءتك القبائل من كل فجٍ
عربٌ وأشرافٌ وذو التيجانِ
وصدحت بالذكر ست منابر
ورتل القرآن اثنان بتبيانِ
واتصل الكبار يعزون ثكلى
وجاءت الوفود من أقصى البلدانِ
من الشرق والغرب نعوكَ
ومن الصعيد إلى سواحل البحرانِ
حتى شركاء الدار وقفوا إجلالاً
وقالوا: هذا كان من المحسنينَ
الليلة الثالثة وأنت في القبر
والتراب يضم الجسد الحاني
يا رب آنس وحشة الغريب
يا رب نور ظلمة الأكفانِ
يا رب ثبت عند السؤال لسانه
واجعل القرآن له خير جليسٍ
يا رب افسح له في لحده
وافرش له من سندس وريحانِ
يا رب اجعل قبره روضةً
من رياض الخلد لا حفرة النيرانِ
رحلتَ وتركتنا يتامى في ديارنا
وخلفت اسماً خالداً في اللسانِ
سيرتُك عطرٌ يمشي بين الناس
ومروءتُك حديثٌ في كل آنِ
لن ننساك ما دام فينا قلبٌ ينبض
ولن ينسى التاريخ ما قد كانِ
نم قرير العين يا أخي الأكبر
فقد أديت الأمانة بإحسانِ
وإنا على العهد باقون
وسيبقى ديوانك مفتوحاً للزمانِ
إنا لله وإنا إليه راجعون

