‼️وماذا بعد ‼️
بقلم: أشرف بن ماضي الشعراني. القاهرة
أعلنت وكالة تسنيم للأنباء رسميا انتهاء مذكرة التفاهم مع إسلام آباد بعد إعلان ترامب سقوطها. مذكرة سعى المفاوضون الإيرانيون إليها بصدق، باعتبارها امتدادا للمواجهة السياسية والدبلوماسية، وهم يعلمون أن نقض العهود متأصل في طبيعة الإدارة الأمريكية. لكن ما حدث ليلة أمس لم يكن مفاجأة. كان إعلانا متأخرا لانهيار كان مكتوبا بالحبر منذ اليوم الأول.
أولا: ترامب ونقض العهود عقيدة لا سياسة
منذ اليوم الأول لم تلتزم الإدارة الأمريكية الإرهابية بالبند الأهم في المذكرة وهو البند الأول. والأخطر أن هذا هو نفس النهج الذي مزق به ترامب الاتفاق النووي رغم أنه كان كارثيا وخسارة لإيران بحسب التقييم الإيراني. إذا كان الأمريكيون قد مزقوا اتفاقا دوليا موقعا، فما بالك بمذكرة تفاهم كان الإيرانيون أنفسهم يدافعون عن نصها وتفسيرها؟
الرسالة واضحة: واشنطن لا تؤمن بالتفاهمات إلا إذا كانت أداة ابتزاز، ولا تنفذ إلا إذا ضمنت استسلام الطرف الآخر لحقوقه.
ثانيا: الأثر المباشر على المنطقة
سقوط المذكرة يعني عودة المنطقة إلى مربع المواجهة المفتوحة. إيران أعلنت أن المفاوضات كانت أصلا في سياق المواجهة، وأن الثقة معدومة في ترامب وأمريكا وأذنابها. والآن بعد الإعلان الرسمي عن البطلان، أصبح التكليف الإيراني أوضح: مواجهة قاسية ضد الأمريكيين والإسرائيليين ووكلائهم في المنطقة والعالم.
هذا يعني تصعيدا في الخليج، وضغطا أكبر على العراق وسوريا ولبنان واليمن، ومزيدا من سباق التسلح، وعودة لغة العقوبات والاغتيالات والضربات المحدودة. المنطقة التي لم تلتقط أنفاسها بعد، ستدخل جولة جديدة من الفوضى المدارة.
ثالثا: لماذا يتلاعب ترامب الآن؟
1. إفشال أي مسار دبلوماسي لا يخضع لشروط واشنطن المطلقة.
2. إرضاء اللوبي الإسرائيلي الذي يرفض أي تفاهم يعترف بحقوق إيران.
3. استثمار داخلي: إظهار نفسه كقائد “صلب” لا يتراجع أمام طهران مع اقتراب الاستحقاقات الأمريكية.
4. خلط الأوراق في المنطقة لإبقاء الجميع في حالة استنزاف، ومنع قيام أي محور إقليمي مستقل.
رابعا: موقف وكلاء إسرائيل في الخليج
المراهنة على الحماية الأمريكية سترد على وكلاء إسرائيل في الخليج بالسلب. الاعتماد على واشنطن وتركيا لإسرائيل لم يعد يضمن الأمن، بل يفتح الباب أمام ردود فعل قاسية قد تنهي حكمهم. سقوط المذكرة يضعهم في مواجهة مباشرة مع تداعيات سياسة الابتزاز الأمريكية، ويكشف أن من يراهن على الخارج ضد شعبه وجواره سيكون أول الخاسرين.
خامسا: الدرس الإيراني والإقليمي
الإيرانيون قالوها صراحة: لا نثق بترامب وأمريكا. لكنهم وثقوا بحسن نوايا مسؤوليهم. واليوم، الاستمرار في تفاهم أعلن العدو نهايته رسميا هو خطأ منطقي وعقلي. المطلوب رد واضح. رد لا يكون في بيانات فقط، بل في موقف سياسي وعسكري واقتصادي يغلق الباب على سياسة المماطلة والخداع.
الخلاصة
نقض ترامب لمذكرة التفاهم ليس حادثا عارضا. هو تأكيد أن أمريكا تستخدم التفاوض كغطاء للضغط، وكأداة لتأجيل المواجهة حتى تختار هي توقيتها.
المنطقة أمام خيارين: إما أن تبقى ساحة لتجار الحروب والابتزاز، أو أن تفرض معادلة جديدة تقوم على الردع لا على الرجاء.
حرق المذكرة التي أحرقها العدو أولا، هو البداية. وبعدها يأتي السؤال الأهم: كيف تدار المواجهة القادمة دون أن يدفع المدنيون ثمن مغامرات السياسيين؟
الشرق الأوسط لا يحتمل مزيدا من الخداع. والعهود التي تمزقها واشنطن اليوم، ستدفع ثمنها شعوب المنطقة غدا.


