بقلم: أشرف بن ماضي الشعراني – كاتب صحفي وباحث – الهرم، الجيزة
يُعد عامل اليومية أحد أهم أعمدة الاقتصاد المصري، فهو يقف خلف آلاف المشروعات وورش البناء والمصانع والمحال التجارية، ويساهم بجهده في استمرار عجلة الإنتاج. ورغم هذا الدور الحيوي، لا يزال ملايين العمال يعملون خارج مظلة الحماية القانونية، دون عقود عمل أو تأمينات اجتماعية أو صحية، في وقت تتوسع فيه أنشطة الاقتصاد غير الرسمي والمنشآت غير المرخصة.
ومع توجه الدولة المصرية نحو بناء اقتصاد أكثر قوة وتنظيماً، تبرز الحاجة إلى خطوات عملية تضمن حقوق العامل وتحافظ في الوقت نفسه على هيبة القانون وتدعم الاقتصاد الوطني.
حملة وطنية مقترحة لتنظيم سوق العمل
من هنا يبرز مقترح إطلاق حملة قومية لمدة 90 يوماً تستهدف تنظيم سوق العمل، بمشاركة وزارة العمل، ووزارة الداخلية، ومصلحة الجوازات والهجرة، والمحافظات، والأجهزة التنفيذية، لضبط المخالفات وتوفيق الأوضاع وفقاً للقانون.
ولا تستهدف هذه الحملة التضييق على أحد، وإنما تهدف إلى تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، سواء كان صاحب منشأة أو عاملاً، مصرياً أو أجنبياً.
أربعة محاور رئيسية لإنهاء فوضى سوق العمل
أولاً: تقنين أوضاع المنشآت غير المرخصة
لا يزال عدد من الورش والمحال والمقاهي يعمل خارج المنظومة الرسمية، وهو ما يحرم الدولة من حقوقها ويعرض العاملين بها لغياب أي حماية قانونية. ولذلك فإن تقنين الأوضاع أو اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين يمثل خطوة أساسية نحو سوق أكثر انضباطاً.
ثانياً: حماية حقوق العامل المصري
يتطلب الأمر إلزام أصحاب الأعمال بتطبيق قانون العمل من خلال:
تحرير عقود عمل للعاملين.
تسجيل العمال في منظومة التأمينات الاجتماعية.
الالتزام بالحد الأدنى للأجور.
منع تشغيل الأطفال بالمخالفة للقانون.
توفير بيئة عمل آمنة تحفظ كرامة العامل.
ثالثاً: تنظيم تشغيل العمالة الأجنبية
ينظم القانون المصري تشغيل غير المصريين من خلال تصاريح عمل وضوابط محددة، ويهدف الالتزام بهذه الضوابط إلى تنظيم سوق العمل وضمان المنافسة العادلة وحماية حقوق جميع العاملين وفقاً للقانون.
رابعاً: إنشاء قاعدة بيانات لعمال اليومية
يظل كثير من عمال اليومية خارج قواعد البيانات الرسمية، وهو ما يحرمهم من الاستفادة من العديد من برامج الحماية الاجتماعية. لذلك يصبح إنشاء قاعدة بيانات قومية وربطها بمنظومات التأمين الصحي والحماية الاجتماعية خطوة مهمة نحو دمج هذه الفئة داخل الاقتصاد الرسمي.
لماذا أصبح التنظيم ضرورة؟
تنظيم سوق العمل لم يعد مجرد مطلب اقتصادي، بل أصبح ضرورة لتحقيق عدة أهداف، أبرزها:
دعم الاقتصاد الرسمي وزيادة الإيرادات الضريبية.
حماية حقوق العمال وأصحاب الأعمال.
الحد من الاقتصاد غير الرسمي.
خلق بيئة استثمارية أكثر استقراراً.
توفير فرص عمل منظمة للشباب المصري.
رسالة إلى الحكومة
إن بناء الجمهورية الجديدة لا يقتصر على إنشاء الطرق والمدن والمشروعات القومية، بل يمتد أيضاً إلى بناء سوق عمل منظم يحفظ حقوق الجميع ويطبق القانون بعدالة.
وعمال اليومية، الذين يحملون على أكتافهم جانباً كبيراً من حركة البناء والإنتاج، يستحقون أن يكونوا تحت مظلة الحماية الاجتماعية والقانونية، بما يضمن لهم حياة كريمة ومستقبلاً أكثر استقراراً.
إن تنظيم سوق العمل، وتقنين أوضاع المنشآت، وتطبيق قانون العمل، ليست إجراءات ضد أحد، وإنما خطوات تصب في صالح الدولة والمواطن والاقتصاد الوطني معاً.
فدولة القانون تبدأ من احترام القانون… وحماية العامل هي إحدى ركائز التنمية المستدامة.



