*من ينقذ سوريا؟*
*عندما يصبح الخطاب الطائفي سياسة دولة*
كتب: أشرف بن ماضي الشعراني
منذ سقوط النظام السابق في دمشق نهاية 2024، وسوريا تدخل مرحلة جديدة عنوانها “إدارة مؤقتة” بقيادة *أحمد الشرع*، المعروف سابقاً بـ “أبو محمد الجولاني”.
لكن السؤال الذي يطرحه الشارع السوري والعربي اليوم ليس من يحكم، بل: *إلى أين تذهب سوريا؟*
*1. من القاعدة إلى داعش إلى قصر الشعب*
مسار الرجل واضح وموثق:
1. *تنظيم القاعدة*: بدأ ضمن صفوف القاعدة في العراق.
2. *تنظيم الدولة داعش*: انضم إليه لفترة ثم حدث الانشقاق.
3. *جبهة النصرة*: فرع القاعدة في سوريا 2012.
4. *هيئة تحرير الشام*: إعادة تسمية 2017 لفك الارتباط الشكلي مع القاعدة.
هذا التدرج لم يمحِ الماضي.
*الولايات المتحدة الأمريكية* كانت قد وضعت في السابق *مكافأة 10 مليون دولار* لمن يدلي بمعلومات عنه، ضمن برنامج “مكافآت من أجل العدالة”.
كما أن الشرع *اعتقلته القوات الأمريكية في العراق* لسنوات، وخرج منها. وبحسب تصريحات منسوبة لجنرال أمريكي سابق، فإن بعض عناصر من استخبارات التحالف كان لهم دور في التعامل معه خلال فترة الاعتقال والاستجواب.
وفي لقاء له على *قناة الجزيرة مع أحمد منصور*، تطاول على *الرئيس السيسي* ووصف ما حدث في مصر بأنه “انقلاب على مرسي”.
كما تحدث عن *الظواهري*، و*يذكر* أنه *في 2012* استقبلت سوريا مطلوبين مصريين محكوم عليهم بالإعدام، وبعضهم تسلم مناصب لاحقاً.
*2. دعم خارجي وصمت أمام إسرائيل*
النظام الحالي لم يأتِ من فراغ. *جاء بدعم من تركيا وأمريكا وإسرائيل* بحسب متابعين للملف السوري.
ولذلك كان موقفه “رخو” تجاه إسرائيل، ولم يرد على *التوغل الإسرائيلي في جنوب سوريا* ولا على الغارات المتكررة.
الدولة التي تصعد خطابها الطائفي داخلياً، تختار الصمت خارجياً.
*3. تجنيس الأجانب وتوزيع المناصب*
أحد أخطر الملفات اليوم هو *المتقاتلين الأجانب*.
تقارير تحدثت عن منح جنسيات سورية لآلاف المقاتلين من جنسيات مختلفة، وتوزيع مناصب أمنية وعسكرية وإدارية عليهم في مفاصل الدولة الجديدة.
تحويل سوريا إلى “بوتقة” لتوطين من حملوا السلاح فيها لعقد كامل، يطرح سؤالاً مباشراً: لمن تكون سوريا القادمة؟ لأبنائها أم لمن جاء من خارجها؟
*4. الإسلام بريء من هذا الخطاب*
الخطر الأكبر ليس في الأسماء، الخطر في الخطاب.
التصريحات الأخيرة المنسوبة لـ *الشيخ أسامة الرفاعي*، “مفتي الإدارة الجديدة”، والتي وصف فيها *الشيعة والعلويين* بأن “لديهم عقائد كفرية”، وبرّأ *إسرائيل* من دم *إسماعيل هنية* وحمّل المسؤولية لإيران وحماس، هي نسخة طبق الأصل من خطاب 2013.
الإسلام الذي نعرفه قائم على “لا إكراه في الدين” و “وجادلهم بالتي هي أحسن”.
أما تحويل الخلاف المذهبي إلى فتوى دولة، فهذا هو تعريف التطرف بعينه.
*الإسلام من هؤلاء براء*، لأنهم جعلوا الدين مطية للسلطة، وجعلوا التكفير أداة حكم.
*5. سوريا إلى أين؟ جيرانها مرعوبون*
سوريا ليست جزيرة. فيها 4 مكونات: سنة، علويين، مسيحيين، أكراد.
نظام “شديد على أبناء جلدته” ويقسمهم على أساس طائفي لا يمكن أن يبني دولة. سيعيد إنتاج الحرب الأهلية لكن هذه المرة بغطاء ديني رسمي.
ولهذا دول الجوار في حالة قلق غير مسبوقة:
– *العراق ولبنان*: يخشون تصدير الخطاب التكفيري ضد الشيعة.
– *الأردن ومصر*: يخشون موجات نزوح جديدة وتمدد فكر الإخوان والجماعات المتشددة، خصوصاً مع ملف المطلوبين وتجنيس الأجانب.
– *الكل*: يخشى أن تتحول دمشق الجديدة إلى “جبهة إسناد” لأجندات خارجية ضد إيران، على حساب أمن الإقليم كله.
*الخاتمة: من ينقذ سوريا؟*
سوريا لا ينقذها “مفتي حرب” ولا “رئيس قادم من خلفية متشددة” ولا “دعم خارجي”.
سوريا ينقذها عقد اجتماعي يعترف بكل السوريين. ينقذها فصل الدين عن إدارة الدولة. ينقذها الاعتراف أن العدو ليس طائفة، العدو هو الفقر والدمار والطائفية وتوطين الأجانب بدل أبناء البلد.
إذا استمرت المعادلة الحالية: خطاب تكفيري + ماضٍ جهادي + تجنيس أجانب + دعم خارجي + صمت أمام إسرائيل، فالمستقبل ليس مجهولاً… *المستقبل مظلم*.
*”إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”*
فهل سيغير السوريون قبل أن يغيرهم القدر؟

