الجمعة, يوليو 3, 2026
الرئيسيةتعليميوم أسود على طلاب وأولياء أمور الثانوية العامة علمي علوم بسبب امتحان الكيمياء
تعليممقالات

يوم أسود على طلاب وأولياء أمور الثانوية العامة علمي علوم بسبب امتحان الكيمياء

 ✍️بقلم: د. محمد عوض سالم

يوم أسود… هذه ليست مبالغة، هذه وصف لحال آلاف البيوت المصرية أمس. خرج طلاب علمي علوم من لجنة الكيمياء وهم يحملون على أكتافهم ليس فقط ورقة امتحان، بل كسرة قلب، وكسرة نفس، وشعور بالظلم لا يوصف.

*أخبار كسرة القلب إيه؟*
أخبارها إن طالب كان حلمه كلية الطب، سهر الليالي وحفظ وفهم، يخرج من اللجنة وهو يقول “أنا ضعت”. أخبارها إن أم وقفت على باب اللجنة تنتظر ابنها بعين كلها أمل، فرجعت بيه والدموع في عينيه.

*أخبار تكدير الأمن والسلم العام إيه؟*
ما حدث أمس تجاوز حدود “صعوبة امتحان” ليصل إلى هز استقرار بيوت المصريين.
أخبارها طالبة لم تتحمل الصدمة… وبأي ذنب قُتلت؟ نحتسبها عند الله شهيدة الغدر.
أخبارها طلاب أُغمي عليهم داخل اللجان من هول الصدمة. وآباء وأمهات انهاروا أمام المدارس لا يعرفون كيف يواسون أبناءهم المكسورين.

*تخيلوا معي المشهد:*
طالب اجتهد 11 شهر، ذاكر وسهر وحل آلاف المسائل، دخل اللجنة وعينه على حلم الطب. وبعد 12 دقيقة تأخير في توزيع ورق الأسئلة، فتح الورقة فوجد “امتحاناً دموياً” لا يشبه أي نموذج تدرب عليه. في تلك اللحظة… مات الحلم في عينيه قبل ما يبدأ يحل. العيال هانت عليهم نفسهم، واسودت الدنيا في عينيهم.

*والسؤال الأهم الآن:*
هل الامتحانات الباقية هتكون زي امتحان الكيمياء؟
لو حصل وتكرر نفس السيناريو في الفيزياء أو الأحياء، هتكون طامة كبرى. كارثة وطنية بكل المقاييس. ساعتها مش هنتكلم عن مستقبل طالب، هنتكلم عن مستقبل وطن كامل بيضيع مننا دفعة ورا دفعة.
الطلاب وأولياء الأمور بقوا عايشين في رعب… مستنيين اللجنة الجاية وهم قلوبهم هتقف. ده مش تعليم، ده ترهيب.

*سؤال للمسؤولين:*
على أي أسس وضعتم الامتحان؟ والطالب ليس أمامكم طول العام… لا فصول، ولا مدارس، ولا شرح منتظم، ولا تدريب على هذا النمط التعجيزي.
وحتى ردكم بأنكم “وضعتم الامتحان بمعايير عالمية” هو رد غير مدروس. المعايير العالمية تقاس على طلاب عندهم مدارس ومناهج وتدريب، مش على طالب مصري اترمى في معركة بسلاح ناقص.

الحل اللي كنا ننتظره:
كنا ننتظر من المسؤول الأول عن التعليم أن يجري الآن تصحيح عينة عشوائية من 100 ورقة إجابة. وعلى أساسها يُتخذ القرار الفوري: إما إعادة الامتحان، أو حذف جميع الأسئلة الشاقة والالتفافية عن طريق لجنة من أساتذة الجامعات المتخصصين في الكيمياء والمناهج.
لا نطلب امتحاناً سهلاً، نطلب عدلاً. نطلب حلاً جذرياً لفشل الوزارة في توفير البديل عن الدروس الخصوصية والمنصات، ثم معاقبة الطالب على فشلها.

*والأدهى:*
أخذتم الطلاب وأولياء الأمور عدواً أيضاً، وكأننا في صراع وحرب. هذا يضعف الانتماء للوطن في نفوس الشباب وأولياء أمورهم. الطالب اللي اتكسر حلمه النهاردة، بكرة هيبقى دكتور أو مهندس… هيحب بلده إزاي وهو شايفها وقفت ضده؟

وفي النهاية:
من يداوي هذه الجراح؟ من يداوي هذا الظلم؟
نفوض أمرنا لرب العباد والبلاد: *”وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ”*

ونناشد السيد رئيس الوزراء بالتدخل العاجل لصالح مصر وأبنائها، قبل أن نصحى على كارثة وطنية اسمها “جيل مكسور”.







اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *