الأربعاء, يوليو 1, 2026
الرئيسيةمقالاتالخطيئة بين أصحاب السبت… وأصحاب الجمعة
مقالات

الخطيئة بين أصحاب السبت… وأصحاب الجمعة

بقلم: وائل عباس

يروي القرآن الكريم قصة أصحاب السبت، الذين ابتلاهم الله بأمر واحد واضح وصريح، وهو ألا يصطادوا يوم السبت. لكنهم لم يمتثلوا للأمر، بل لجأوا إلى الحيلة؛ فنصبوا شباكهم يوم الجمعة، وتركوها حتى تمتلئ بالأسماك يوم السبت، ثم جمعوا صيدهم يوم الأحد، ظنًا منهم أنهم بذلك قد التفوا على أمر الله.

 

لكنهم نسوا أن الله سبحانه لا تخفى عليه خافية، ولا تنطلي عليه الحيل، فجاء العقاب شديدًا، قال تعالى:

 

﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾

(سورة الأعراف: 166)

 

إنها ليست قصة عن الصيد، وإنما عن الاستهانة بأوامر الله، والالتفاف على شرعه بالحيل والمخادعة.

 

ماذا عن أصحاب الجمعة؟

 

يطرح الواقع اليوم سؤالًا يستحق التأمل: ماذا عن أصحاب الجمعة؟

 

لقد أنزل الله على هذه الأمة أكمل الشرائع، وبعث إليها خير الأنبياء، وأمرها بالعدل، والرحمة، وصلة الأرحام، والعفة، وحفظ الدماء والأعراض والأموال. ومع ذلك، نشهد في بعض المجتمعات صورًا مؤلمة من انتشار الفساد، والجرائم، والفواحش، والاعتداء على الحرمات، وقطيعة الأرحام، والرشوة، والظلم، وغيرها من المعاصي التي نهى الله عنها.

 

وأصبحت بعض الجرائم التي كانت تهز الضمير الإنساني تُتداول وكأنها أخبار عادية، حتى بات المجتمع يسمع عن جرائم أسرية وانتهاكات أخلاقية لم يكن يتخيلها عقل من قبل.

 

العبرة من قصص القرآن

 

هنا يقف المؤمن متأملًا، لا ليحكم على الناس، ولا ليجزم بعقوبة بعينها، فذلك إلى الله وحده، وإنما ليتساءل:

 

أين العظة من قصص القرآن؟

 

وأين الاتعاظ بمن سبقونا من الأمم؟

 

إذا كان قوم قد هلكوا بسبب مخالفة أمر واحد، فكيف يكون حال أمة تتهاون في أوامر كثيرة إن لم تبادر إلى التوبة والرجوع إلى الله؟

 

لعل الله يجعل لها مخرجًا.

 

لقد قص الله علينا أخبار الأمم السابقة للعبرة والاتعاظ، فقال تعالى:

 

﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾

(سورة يوسف: 111)

 

إن النجاة ليست بالانتساب إلى أمة أو اسم أو تاريخ، وإنما بطاعة الله، والاستقامة على أمره، والتوبة الصادقة، وإحياء الضمير، والتمسك بالأخلاق التي جاء بها الإسلام.

 

نسأل الله أن يرد الأمة إلى دينه ردًا جميلًا، وأن يرزقنا جميعًا التوبة الصادقة قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *