كتب : أمام فرج رومانيا
نداء إنساني.. شبابنا في رومانيا بين سندان الطموح ومطرقة الاستغلال
إلى السادة أعضاء هذه المجموعة الموقرين من قامات مصر الوطنية، من سياسيين، ورجال أعمال، وقيادات، أطرح بين أيديكم قضية تهمنا جميعاً كعائلة مصرية واحدة، تتعلق بظروف يواجهها شبابنا هنا في رومانيا.
تنتشر ممارسات من قبل شركات توظيف تروج لفرص عمل في رومانيا بوعود براقة (كما يظهر في الفيديو المرفق)، مما يدفع الشباب—في طموحهم لبناء مستقبلهم—للاستدانة من الأهل والأصدقاء بمبالغ تصل إلى 9000 يورو. وللأسف، يصطدم هؤلاء الشباب بعد وصولهم بواقع اقتصادي صعب، حيث يكتشفون أن مستقبل رومانيا لا يبشر بالخير، وأن الضحية يجد نفسه في “مصيدة” يومية.
ما خلف كواليس “الدليفري”:
لقد التقيت بنفسي بهؤلاء الشباب، الذين يعملون ليل نهار في مهنة “الدليفري”. وبعد رحلة شاقة، اكتشفوا أن ما يتبقى لهم من دخل زهيد لا يكفي حتى لسد الرمق بعد خصم:
الضرائب الشهرية لصالح (ANF).
عمولات “صاحب الشركة” النصاب الذي يبتزهم.
إيجار الموتوسيكل أو السيارة.
الوضع وصل لدرجة من القسوة تجعل البعض يطلب مقابلتي بعد الساعة الحادية عشرة مساءً—ليس للترفيه، بل هرباً من ضغط العمل واليأس، للحديث عن خيبة الأمل والديون التي تطاردهم، وفي حالة نفسية تقترب من الاكتئاب الحاد.
الحقيقة التي يجب أن ندركها:
إن المستقبل في مصر—مع الفرص الواعدة المتاحة—أفضل بمراحل من هذا الضياع. إننا بحاجة ماسة لتوجيه هؤلاء الشباب لـ “جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر (MSMEDA)”، ليكون هو المظلة التي تستقبلهم وتدعمهم بـ “التدريب المهني” و”التمويل الميسر” و”تقديم دراسات الجدوى”، ليحولوا تلك الـ 9000 يورو إلى مشاريع منتجة على أرض الوطن، بدلاً من ضياعها في وهم السفر.
إننا نتطلع لتعاون الجميع في هذا الملف:
وزارة الخارجية المصرية: نأمل في تدخلها بالتنسيق مع الجانب الروماني لكشف هوية هذه الشركات الوهمية.
وزارة الداخلية المصرية: نناشد قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة ومباحث الإنترنت، بتتبع السماسرة الذين يبتزون الشباب داخل مصر ويغسلون أموالهم من دموع الغلابة.
وزارة الهجرة والقوى العاملة: نأمل في إطلاق مبادرات توعية بالشراكة مع “جهاز تنمية المشروعات” لربط الشباب بفرص الاستثمار الحقيقية داخل مصر، بدلاً من عقود الإذعان في الخارج.
السفارة المصرية الموقرة: نأمل في دعمكم وتعزيز التوعية الرسمية، والعمل كحلقة وصل لتلقي شكاوى أبنائنا وتوجيههم قانونياً.
إنني أضع هذا الفيديو وتفاصيل هذه المعاناة أمام ضمائركم، ليس بقصد الهجوم، بل بدافع الحرص على أبنائنا الذين وقعوا ضحية لوعود غير حقيقية. نحن بحاجة إلى تكاتفنا جميعاً لإيجاد حلول عملية تحمي شبابنا وتوجههم نحو استثمار طاقاتهم وأموالهم فيما ينفعهم وينفع الوطن.
هل من خطوة نتحرك بها معاً لنكون عوناً لهؤلاء الشباب؟
إمام فرج

