نخلةٌ تُغازِلُ النّهر
نخلةٌ تُغازِلُ النّهرَ ابتسامْ
فارتدَّ في وجناتِها ضوءُ الغمامْ
مدّتْ ذراعَ الشّوقِ نحوَ مياههِ
فاهتزَّ من نجوى الحنينِ لها الهيامْ
قالتْ لهُ: يا نهرُ هل لكَ موعدٌ
أم أنَّ عهدَكَ في التّلوُّنِ لا يُرامْ
فأجابها والموجُ يضحكُ هامساً
إنّي على عهدِ الصّفاءِ مدى الدّوامْ
أنا جدولُ الأسرارِ أحملُ سرَّها
وأفيضُ إن ضاقَ الفضاءُ من الزّحامْ
كم قبّلتني الرّيحُ حينَ مررتُها
ورأيتُ في عينيكِ ألحانَ السّلامْ
يا نخلةً سكنتْ ضفافَ تأمّلي
هل في جذوركِ مثلُ ما عندي غرامْ
قالتْ: جذوري في الثّرى متشبّثٌ
لكنّ قلبي في هواكَ الهيامْ
إنّي وإن بقيتُ فوقَ مكانِها
روحي تُسافرُ في تيّارِكَ المُدامْ
فاضَ النّهرُ إعجاباً وقالَ مودِّعاً
هذا اللّقاءُ على المحبّةِ لا يُلامْ
ما بيننا عهدُ الجمالِ إذا صفا
تبقى المودّةُ رغمَ ما يصنعُ الزّمانْ
فتمايلتْ سعفُ النّخيلِ على الهوى
كأنّها في رقصةِ الشّوقِ استهامْ
والشّمسُ تنثرُ فوقَ وجهِهما الضّحى
عقداً من الأنوارِ يزهو كابتسامْ
يا مشهدًا نسجَتِ الطّبيعةُ سحرَهُ
فيهِ العناقُ ،ليس الطهرُ فيهِ الملامْ
إنّي رأيتُ الحبَّ بينَ ملامحِ
صاغَ الجمالُ حروفَها دونَ احتدامْ
فالنّخلُ رمزُ الصّبرِ يعلو شامخاً
والنهرُ سرُّ العشقِ يجري في انسجامْ
ما بينَ نخلةِ ضفةٍ ونهرِها
تبقى الحكايةُ في القلوبِ بلا ختامْ
بقلم: د. محمد عبد العزيز

