كيف تستفيد مصر من تحولات المنطقة؟
بقلم… فاروق العوامري في ظل التوترات الإقليمية والحروب الدائرة حاليًا، تبرز تساؤلات مهمة حول موقع مصر ودورها، وكيف يمكن للدولة أن تحوّل هذه الأزمات إلى فرص حقيقية تعود بالنفع على شعبها واقتصادها. إن القيادة السياسية ممثلة في فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي تقع على عاتقها مسؤولية إدارة هذا المشهد المعقد بحكمة ورؤية استراتيجية.
لا شك أن الصراعات الحالية، سواء بين إيران ودول الخليج مثل السعودية، أو الدعم الذي تتلقاه قوى أخرى مثل إسرائيل من الولايات المتحدة الأمريكية، تخلق واقعًا جديدًا في المنطقة. هذا الواقع يجب ألا تكون مصر فيه مجرد متفرج، بل لاعبًا ذكيًا يستفيد من التوازنات القائمة.
مصر ليست دولة هامشية، بل هي قلب العالم العربي، ولديها ثقل سياسي وعسكري وتاريخي يجعلها قادرة على التفاوض من موقع قوة. من هنا، يمكن لمصر أن تعيد صياغة علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع جميع الأطراف، بما يحقق مصالحها أولًا. فبدلًا من أن تتدفق الأموال والاستثمارات في اتجاهات محددة تخدم مصالح قوى بعينها، يجب أن يكون لمصر نصيب عادل من هذه الموارد، خاصة أنها تمثل عنصر استقرار أساسي في المنطقة.
كما أن الدور المصري في حفظ الأمن الإقليمي، سواء في مكافحة الإرهاب أو حماية الممرات المائية أو الوساطة بين الأطراف، يمنحها أوراق ضغط قوية يمكن توظيفها للحصول على دعم اقتصادي أكبر، واستثمارات حقيقية تساهم في تحسين مستوى المعيشة داخل البلاد.
إن المرحلة الحالية تتطلب رؤية مختلفة، تقوم على مبدأ “المصالح أولًا”. فالدول لا تُدار بالعواطف، بل بالحسابات الدقيقة. وإذا كانت دول المنطقة تسعى لحماية نفسها عبر التحالفات والإنفاق العسكري الضخم، فمن حق مصر أن تسعى هي الأخرى لتعظيم مكاسبها، وأن تكون شريكًا أساسيًا لا مجرد تابع.
في النهاية، تبقى مصر، بتاريخها وشعبها وموقعها، قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، بشرط أن يتم استغلال اللحظة الحالية بذكاء، وأن يكون الهدف دائمًا هو بناء دولة قوية اقتصاديًا، مستقلة في قرارها، وقادرة على فرض نفسها في معادلة المنطقة.

