بين الترانيم والإنشاد “الكاثوليكية” ترسم لوحة المحبة في أسيوط
بقلم/مروة عيد

في قلب أسيوط، وبدعوة كريمة من الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، عشتُ أمسية رمضانية تجاوزت حدود “الإفطار الجماعي” لتصبح تظاهرة حب وسلام، تجسد المعنى الحقيقي لمصر التي تسكننا جميعاً.
لم يكن مجرد تجمع لتناول الطعام، بل كان اصطفافاً وطنياً ضم قامات شامخة وكوادر عظيمة من أبناء أسيوط، حيث تعانق الهلال مع الصليب فوق مائدة واحدة، وتلاشت المسافات بين القلوب. كان المشهد مهيباً؛ مسلمون وأقباط يتبادلون الضحكات والذكريات، في صورة تؤكد أن “الروح المصرية” عصية على التفرقة.
وما زاد الأمسية سحراً، هو ذلك التناغم المبدع في الفقرات الفنية؛ حيث اختلطت أصوات الترانيم الكنسية بعبق الإنشاد الديني، وامتزجت قوافي الشعر بمشاعر الود الصادق. لحظات جسدت الرقي الروحي والفني، وجعلت من “نادي الأطباء” بأسيوط منبراً للوحدة الوطنية.
وإنني إذ أسجل إعجابي بهذا الرقي، لا يسعني إلا أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير للـ أب مخلص مصري، مدير مدرسة الفرنسيسكان، على قلبه المفتوح للجميع وحكمته في إدارة هذا الصرح التربوي العظيم.
كما لا يفوتني الإشادة بالدور المحوري لصاحبة الروح الجميلة والدينامو المحرك لهذا التنظيم الرائع، الأستاذة ماري عازر، التي كانت بصمتها واضحة في كل تفاصيل اليوم، فجمعت بين رقي الإدارة ودفء الاستقبال.
شكراً “للمدارس الكاثوليكية” على هذه الليلة التي أعادت تذكيرنا بأن القوة الحقيقية تكمن في تنوعنا، وأن المحبة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع بلا ترجمة. دامت مصر موطناً للأمان، ودامت أسيوط منبعاً للكوادر والقلوب المخلصة.

