الرئيسيةمحافظاتفي ذكرى العيد القومي.. دمياط تروي حكاية البطولة والصمود
محافظات

في ذكرى العيد القومي.. دمياط تروي حكاية البطولة والصمود

في ذكرى العيد القومي.. دمياط تروي حكاية البطولة والصمود

تعليق: شيرين الشافعي

https://youtu.be/VS7IwK1KrMQ?si=qKEkMI9buZV8AbqU

في صفحات التاريخ المصري، تبقى بعض المدن شاهدة على بطولات صنعتها إرادة الشعوب قبل السيوف والجيوش، وتأتي محافظة دمياط في مقدمة تلك المدن التي سطّرت واحدة من أعظم صور الصمود الوطني في مواجهة الغزو الصليبي. ففي الثامن من مايو من كل عام، تحتفل دمياط بعيدها القومي، إحياءً لذكرى انتصار المصريين على الحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا عام 1250م، في ملحمة تاريخية جسدت قوة الإرادة الشعبية ووحدة أبناء الوطن دفاعًا عن أرضهم وهويتهم.

 

وفي هذا السياق، تناول برنامج «هذا الصباح» تقريرًا أعدته الإعلامية سمر صلاح، وقرأت تعليقه الإعلامية شيرين الشافعي، مستعرضًا محطات البطولة والصمود التي خلدها التاريخ لأبناء دمياط، إلى جانب ما تشهده المحافظة اليوم من مسيرة تنموية متواصلة.

وتحتفل محافظة دمياط بعيدها القومي في الثامن من مايو من كل عام، باعتباره ذكرى تضحيات أبناء المحافظة في التصدي للغزو الصليبي ومقاومة قوات الحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع، الذي جهّز جيشًا ضخمًا قوامه نحو 80 ألف مقاتل، إضافة إلى ما يقرب من 1800 سفينة، وصلت إلى شواطئ دمياط في الرابع من يونيو عام 1249م.

ورغم ضخامة الحملة العسكرية آنذاك، ضرب أبناء دمياط أروع الأمثلة في البطولة والثبات، ونجحوا في مقاومة الغزاة حتى انتهت الحملة بالهزيمة والأسر، حيث أُسر لويس التاسع في قرية ميت الخولي عبد الله، ثم نُقل إلى دار ابن لقمان بمدينة المنصورة، لتتحول تلك الواقعة إلى واحدة من أبرز المحطات المضيئة في التاريخ المصري والعربي.

ومع جلاء الحملة الصليبية عن دمياط في الثامن من مايو عام 1250م، أصبح هذا اليوم عيدًا قوميًّا للمحافظة، تخليدًا لذكرى الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن الوطن، وتأكيدًا على روح المقاومة والصمود التي تميز بها أبناء دمياط عبر العصور.

ولم يكن اختيار هذا اليوم مجرد استدعاء لحدث تاريخي، بل تعبيرًا عن اعتزاز المحافظة بتاريخها الوطني، وإيمانًا بأن ذاكرة الشعوب الحية تُبنى على التضحيات والبطولات. فدمياط التي واجهت الغزاة بالأمس، تواصل اليوم مسيرتها نحو التنمية والبناء، مستندة إلى تاريخ طويل من العمل والإنتاج والإبداع.

وتقع محافظة دمياط على ساحل البحر الأبيض المتوسط شمال الدلتا، في موقع جغرافي مميز يجعلها أشبه بشبه جزيرة يحتضنها البحر المتوسط شمالًا وبحيرة المنزلة شرقًا، بينما يشطرها نهر النيل إلى قسمين، وهو ما منحها أهمية استراتيجية وتجارية كبيرة عبر التاريخ.

 

كما تشتهر المحافظة بالعديد من الصناعات التي شكلت جزءًا من هويتها الاقتصادية، وفي مقدمتها صناعة الأثاث التي اكتسبت شهرة واسعة داخل مصر وخارجها، إلى جانب صناعة الحلويات والأجبان، فضلًا عن شهرة مصيف رأس البر، ذلك المكان الفريد الذي يلتقي فيه نهر النيل بمياه البحر المتوسط في مشهد طبيعي مميز يجذب الزائرين من مختلف المحافظات.

وفي ظل الجمهورية الجديدة، تمضي دمياط بخطى متسارعة نحو توسيع قاعدة المشروعات والخدمات، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 لتحقيق التنمية المستدامة، مستفيدة من إمكاناتها الاقتصادية والبشرية، ومن روح العمل التي يتميز بها أبناؤها، الذين ظلوا عبر التاريخ نموذجًا للإرادة والصمود والإنتاج.

 

ويبقى العيد القومي لمحافظة دمياط مناسبة وطنية تحمل في طياتها معاني الفخر والانتماء، وتؤكد أن التاريخ ليس مجرد أحداث تُروى، بل رسالة متجددة تلهم الأجيال بقيمة الوطن وقدرة شعبه على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *