الرئيسيةأخبار العالمتقارير عن تصدع في علاقة الدوحة وحماس بعد رفض الحركة ادانة الضربات الايرانية
أخبار العالم

تقارير عن تصدع في علاقة الدوحة وحماس بعد رفض الحركة ادانة الضربات الايرانية

تقارير عن تصدع في علاقة الدوحة وحماس بعد رفض الحركة ادانة الضربات الايرانية

 

عبده الشربيني حمام

 

تتحدث تقارير إعلامية عن تصدع طارئ في العلاقة بين الدوحة وحركة حماس، على خلفية رفض الحركة إدانة الهجمات الإيرانية على الأراضي القطرية، بالتزامن مع حالة التصعيد التي تشهدها المنطقة.

وفتحت هذه التقارير الباب أمام احتمال دفع قيادة حماس إلى مغادرة قطر، في وقت باتت فيه الدوحة تنظر إلى أمنها الداخلي بوصفه خطًا سياسيًا لا يمكن فصله عن أي دور تفاوضي أو استضافة سياسية مستقبلية.

ووصفت الخارجية القطرية الهجمات الإيرانية على أراضيها بأنها انتهاك صارخ للسيادة وتهديد مباشر للأمن الوطني، كما أكدت تضامنها مع الكويت والإمارات والأردن والبحرين والسعودية وسلطنة عُمان، بعد تعرضها هي الأخرى لهجمات أو تهديدات مرتبطة بالتصعيد نفسه.

وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن المبررات الإيرانية “مرفوضة تمامًا”، معتبرًا أن ما جرى دمّر ما تبقى من الثقة في العلاقة مع طهران.

وكانت حماس قد عبّرت في فبراير/شباط، خلال لقاء في الدوحة مع علي لاريجاني، عن تضامنها مع إيران ورفض أي هجوم على أراضيها، وهو موقف قد يبدو منسجمًا مع تحالفاتها التقليدية، لكنه يصبح أكثر كلفة حين تكون الدولة المضيفة نفسها تحت النار.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة أن أي صمت أو تردد في الاصطفاف مع أمن قطر لا يبدو، في القراءة الخليجية، مجرد حياد، بل مؤشرًا على خلل في معنى الاستضافة وحدودها.

ولسنوات، لم تكن استضافة قطر لمكتب حماس السياسي تُقدَّم بوصفها تبنيًا كاملًا لمواقف الحركة، بل كجزء من وظيفة تفاوضية تقول الدوحة إنها تمت بعلم وطلب من الولايات المتحدة وبمعرفة إسرائيل، وأن الاجتماعات كانت تُعقد بصورة رسمية وشفافة وبحضور وفود أميركية وإسرائيلية.

كما استضافت قطر قادة حماس منذ عام 2012 في إطار تفاهم مع واشنطن، وظلت تعتبر بقاء المكتب مرتبطًا بجدوى قناة التفاوض. وعليه، فإن أي قرار بإفراغ هذه المظلة أو إنهائها لن يكون مجرد تفصيل إداري، بل إعلانًا بأن وظيفة الوساطة لم تعد تكفي وحدها لتبرير كلفة الاستضافة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قالت وكالة رويترز إن واشنطن أبلغت الدوحة أن وجود حماس لم يعد مقبولًا بعد رفض الحركة مقترحًا لوقف إطلاق النار وصفقة تبادل، قبل أن توضح قطر لاحقًا أن المكتب لم يُغلق نهائيًا، وأن أعضاء فريق التفاوض لا يمكثون دائمًا في الدوحة، بل يتنقلون بين عواصم مختلفة.

وإذا اتجهت الدوحة فعلًا إلى إخراج قيادة حماس، فإن المأزق لن يكون سياسيًا فقط، بل جغرافيًا أيضًا. فقد نفت تركيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 أن يكون المكتب السياسي قد انتقل إليها من قطر، في وقت حذرت فيه الولايات المتحدة أنقرة علنًا من استضافة قيادة الحركة.

وبالنظر إلى هذه المعطيات، لا يظهر في العلن حتى الآن بديل مستقر وواضح يمكن أن تستقر فيه القيادة السياسية بسهولة ومن دون كلفة دبلوماسية وأمنية مرتفعة.

وإذا كانت غزة قد دفعت الكلفة العسكرية والإنسانية للحرب، فإن قيادة الخارج تبدو اليوم أمام كلفة سياسية متأخرة، عنوانها تقلص الهوامش، وتآكل الملاجئ، وانكشاف حدود الرهان على البقاء بين الحلفاء من دون دفع ثمن المواقف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *