إدمان المشاهد الإباحية .. الموت البطئ .. حرب الشيطان على الإنسان..
بقلم بسمة مصطفى الجوخى
تحدثنا قبل ذلك عن حرب الشيطان على فطرة الله والعدوان،
الشرس المبين عليها ،
وقلنا إنها أخطر الحروب وكانت حرب الغزو الثقافى أشد الحروب،
وتحديدا على الأمة الإسلامية ،
وقد أسسوا أعوان الشيطان المواقع،
الإباحية وتم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي وأيضا،
لضمان وصولها لأكبر عدد تم إنشاء،
مواقع مجانية لبث هذه السموم الكارثية،
نبدأ أولا بخطر إدمان هذه المواد الإباحية على الإنسان،
ولماذا تصل بالشخص المدمن إلى الهاوية؟
_ هذه المشاهد لا تدمر الحياة الجنسية فقط بل تحرم الإنسان،
من الإحساس بأى مشاعر إنسانية عموما فى الحياة،
_ وإدمان هذه المشاهد لا يتعلق بالجنس بل يتعلق بما يسمى ( الدوبامين)
فمشاهدة هذه السموم تعمل بشكل كبير،
على تحفيز وإثارة الدوبامين الناقل العصبى،
ليصل إلى مستويات عالية تجعل الشخص،
يستسلم لاشتهاء الشعور بالإثارة الأقوى ،
وتبدأ فى تدمير الأعضاء التناسلية،
ومن ثم يتوقف هذا الشعور تماما،
وبعد ذلك تدمر علاقاته الاجتماعية ،وتحديدا العاطفية،
وتنهى حياته الزوجية،
“فالدوبامين”هو ناقل عصبى يرتبط بالتشوق والاندفاع ”
ومع تحفيزه الشديد هنا يحتاج الإنسان،
لشعور بمزيد من التشوق فيلجأ حينها إلى الأفعال الأكثر إثارة،
فتكون أفعال شاذة وهمجية تؤدى بحياته وبحياة غيره،
ومن أسس فيروس منظومة المواقع الإباحية،
يعمل على تنوع هذه المشاهد ،
حتى يضمن استمرار تشوق الشخص ،
فى المشاهدة المستمرة فى أول مرحلة،
إلى أن يصل إلى المرحلة التى ذكرناها،
ومع مرور الوقت يتحفز الدوبامين بشكل كبير،
حتى تسحب مستقبلاته مباشرة إلى داخل الخلايا ويؤدى ذلك،
إلى تقليل أعداد مستقبلات الدوبامين ،
مع مرور الوقت ،
وحينها الاشارات تحفز الجسم،
بإفراز المزيد من الدبامين
لعدم دخوله فى الخلايا،
فيحدث ارتفاع هائل فى الدوبامين ،
يقترن به اندفاع قهرى لمشاهدة المزيد، من هذه السموم ،
ولاثارة التحفيز يحتاج الشخص،
لمزيد من الإثارة فيصبح لديه،
سلوك جنسى عنيف وسلوكيات شاذة،
وتتلف بعد ذلك مستقبلات الدوبامين،
بسبب ارتفاعها الشديد بالإثارة المفرطة،
والذى أدى بدوره إلى تسمم الأعصاب ،وتلف المستقبلات،
وبما أن الإنسان لديه ذاكره تحفظ الأشياء،
فهذه المشاهد تظل معه طوال الوقت،
فى خياله وفى فكره ليصل لمرحلة الموت البطئ
لذلك تعمل دائما حكومة الظلام على نشر الألعاب الجنسية الشاذة،
فى أفلام الكرتون التى يشاهدها الأطفال،
لتظل هذه المشاهد ترافقهم حتى فى حالة عدم المشاهدة.
وهذا التحليل يعتبر الأدق لحالة إدمان الإباحية،
نأتى إلى الشئ الأهم ،
هذا الشخص مدمن الإباحية أصبح له شيطان قرين خارجى،
كما قال الله تعالى فى كتابه العزيز
【 ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين】
تحكم به وسيطر عليه وتسلط عليه، أيضا
قرينه الداخلى الذى لا يتركه إلا عند الموت
فيصبح الشخص وكأنه ممسوس ، يعانى من رعشة بالأعصاب،
ونوبات غضب تجتاحه أحيانا ،
مع ميل للعزلة، والانطواء ،
وفقدان الشغف بالحياة
وسلوك عدوانى، مع من حوله
وانعدام علاقته بربه،
وفشل علاقاته الإجتماعية والعاطفية،
وفشل علاقته مع زوجته إلى أن تصل للطلاق ،
ونفور من حوله منه، وتغير فى شكله وهيئته
وفقدان الشهية للأكل أوالشراهة أحيانا،
وفقدان الثقة فى النفس وقلق وتوتر ،وارق،
وفقدان الكثير من الأحاسيس، وغيرها.
والسؤال الآن هل هناك علاج نهائى للإقلاع عن فيروس إدمان مشاهدة المواد الإباحية؟
قطعا قد خلق الله الداء ومعه الدواء ،
ولكن فى هذه الحالة تحديدا ينبغى أن يكون العلاج شاملا
علاج روحى،
ونفسى، وجسدى،
وتهيئة بيئة مناسبة،
لضمان نجاح العلاج، وعدم الانتكاسة ،
وقبل البدء فى معرفة العلاج لابد أن يعرف الشخص نقطة هامة للغاية ،
بأن العلاج هنا سيكون بدايته “بالملل والرتابة،
وليس بالتحفيز
لإنه ومثال على ذلك ؛
عندما يتسلط القرين الشيطانى،
على جسد صاحبه يحتاج لتهدئته وترويجه،
وعندما يصرخ الطفل من أجل شئ يريده أو يفعله
لا يهدأ إلا اذا تم إعطاؤه هذا الشئ،
والشخص عندما يشعر بإنه يريد مشاهده المواد الإباحية، إذا فعل ما يفعل فى هذه الحالات هنا يحدث العكس سينتكس قطعا
فيكون هنا العلاج مختلف يكون “بالملل المتعمد” ردا على هذا الصراخ ،
وليس تحفيزا أخر إضافى
لأن الإثارة والاندفاع للتشويق.
تحفز الدوبامين أكثر وانعدام تلك المشاعر تخفضه
ثانيا ؛ الصيام يساعد بطريقة كبيرة على العلاج .
_ الصلاة فى أوقتها وقراءة القرآن .
_ الرقية الشرعية مع رقية علاج تسلط القرين، وهذه من أهم نقاط العلاج.
_ الحمية الغذائية الصحية مع الابتعاد عن، الكربوهيدرات التى ترفع الدوبامين.
_ تناول الفيتامينات المهمة مثل الزنك والمغنسيوم وب 12.
_ عمل الحجامة بعد تخطى أول مرحلة من العلاج
_ تهيئة المكان للمريض بحيث لا يكون أمامه أى محفزات، وأولهم الهاتف المحمول .
_ التعرض للشمس والهواء النقى فى الفترة الصباحية.
_ ممارسة تمارين التنفس الصحيحة.
_ النوم المريح والكافى .
_ ممارسة الرياضة وتمارين المقاومة .
_ التقرب من الأشخاص المريحين والصالحين.
_القيام بأعمال مفيدة .
_عدم الانطواء والعزلة ،إلا إذا كانت فى ذكر الله أو القيام بأعمال مفيدة.
بعد اتباع هذا النظام وتحديدا،
فى أول أيام من العلاج يشعر المريض،
_بغضب شديد
يصل لحد الصراخ ونوبات شديدة من العصبية،
و يزيد هذا الشعور حتى يشعر المريض بأن هذا العلاج خطأ،
إلى أن يبدأ فى الهدوء شيئا فشيئا .
لتعود الخلايا التالفة لوظيفتها،
ويستعيد المخ نشاطه ويستعيد،
الجسد قوته، وحيويته ويستعيد الإنسان، سيطرته على قرينه
ويستعيد الإحساس والشعور بالمشاعر
الإنسانية،
بكل توازن إلى أن يشفى تماما، ويعود لطبيعته وحياته ،
ما قبل دخوله فى هذه الدائرة السامة،
هذا الفيروس الكارثى الذى نشره الشيطان، وأعوانه واجتاح المجتمعات ،
لا يقل خطورة عن الحروب العسكرية بكل مافيها،
بل هذه الحرب هى الأشرس والتى تستهدف الفطرة والدين،
وهى حرب استراتيجية غير عسكرية ،
حرب صامتة ناعمة
تستهدف قيم الإنسان، وهويته ،
الدينية وأخلاقه، وتعمل على إفساد الفطرة السليمة
وتغيير المفاهيم الراسخة حول الحياء، والتدين
تحت شعارات العولمة، و التطور،
وأشياء أخرى كثيرة تم بثها من قبل أعوان الشيطان ،
لذلك مواجهه هذه الحرب تأتى أولا ،
من الإنسان ذاته ،ومن الأسر حتى يستقيم المجتمع،
فالتغيير منظومة متكاملة تبدأ من داخل الإنسان ،وتمتد للأسرة
فحجر الزاوية هما “الفرد والأسرة”

