الرئيسيةمقالاتحرب الجواسيس ودور الموساد   
مقالات

حرب الجواسيس ودور الموساد   

حرب الجواسيس ودور الموساد

‼️وماذا بعد ‼️

كتب: أشرف ماضي من القاهرة

لا تسقط الدول الا من الداخل على مر التاريخ وهناك أنظمة نستشعر الخطرة عن بعد وتحمي الداخل وتأخذ بكل النصائح التي يقدمها الشرفاء ، وهناك أنظمة تأخذها العزة بالاثم ولا تستمع إلا لنفسها وتجار وعملاء وجواسيس الأوطان ، ولعل ما يحدث في إيران أكبر دليل على إختراق الدول من الداخل…

 

الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد الذي حذر مما كان يحصل في إيران وكان يحذر المرشد لدرجة دخوله في صراع معه أدى لتهميشه وإليكم تفاصيل نتحدث ..

 

في غرف العمليات السرية بطهران حيث تُحاك خطط مطاردة الجواسيس وحماية أسرار نووية اكتشف النظام الإيراني متأخراً أنه لم يكن يطارد ظلال الموساد فقط بل كان يمنحها مكاتب رسمية وحصانة سيادية.

 

تصريحات نجاد زلزال سياسي في توقيت حرج بفعل صراع الأجنحة التي ظهرت للعلن وولاءات الظل فبين سرقة الأرشيف النووي واغتيال العقول في شوارع العاصمة تتكشف فصول رواية الخيانة العظمى حيث تحول الجهاز المكلف بحماية الدولة إلى ثغرة كبرى يمر عبرها الخصوم في مشهد يثبت أن أعتى الحصون لا تسقط إلا حين تُفتح أبوابها من الداخل.

 

ففي ذات يوم تأسست وحدة متخصصة بمكافحة التجسس الإسرائيلي داخل وزارة الاستخبارات في عهد رئاسة محمود أحمدي نجاد 2005-2013 وفي ذلك الوقت كان نجاد يسعى لتقوية الأجهزة الاستخباراتية لمواجهة التهديدات الإسرائيلية المتزايدة الوحدة أنشئت تحت مظلة حكومته وبأوامر سيادية في عهده إلا أن الموساد نجح في اختراق هذه الوحدة لدرجة أن الشخص الذي عُيّن لقيادتها أصبح عميلاً مزدوجاً وقد أدرك نجاد ذلك ورآى أن الجهاز الذي صنعه لحماية الدولة تم إختطافه من قبل ما وصفه بعصابة نفوذ كما يسميها لخدمة مصالح خارجية وتصفية حسابات داخلية.

 

وقال محذرا بينما تلاحقون المعارضين والنساء في الشوارع الموساد يسرق أرشيفكم النووي من قلب العاصمة.

في مقابلة أجراها عام 2021 وتكررت مضامينها في مناسبات لاحقة كشف أحمدي نجاد عن اختراق أمني وصفه بالهائل داخل أجهزة الاستخبارات الإيرانية وأكد أن إيران أنشأت وحدة سرية متخصصة داخل وزارة الاستخبارات لمواجهة عمليات الموساد الإسرائيلي في الداخل ولكن الصدمة عندما اكتشفت السلطات لاحقاً أن الشخص المسؤول عن رئاسة هذه الوحدة كان يعمل لصالح الموساد ولم يتوقف الأمر عند الرأس فقط بل ذكر نجاد أن هناك نحو عشرين عميلاً آخرين داخل تلك الوحدة كانوا يعملون أيضاً لصالح إسرائيل.

 

وأشار أحمدي نجاد إلى أن هذا الاختراق هو ما مكن إسرائيل من تنفيذ عمليات حساسة ومحرجة داخل العمق الإيراني ومن أبرزها سرقة الأرشيف النووي في عملية تمت في توزقوز آباد عام 2018 حيث تم الاستيلاء على وثائق نووية ضخمة ونقلها إلى إسرائيل وبعدها تم اغتيال علماء نوويين إيرانيين داخل البلاد.

 

وأشار نجاد إلى أن الوحدة التي كان من المفترض أن تحمي العلماء وتكشف عملاء الموساد كانت هي نفسها من تعطي الإحداثيات والمعلومات لتحركات العلماء منهم اغتيال محسن فخري زاده الذي كان يوصف بعراب البرنامج النووي في عام 2020 باستخدام سلاح رشاش يعمل بالذكاء الاصطناعي وعبر الأقمار الصناعية.

 

نجاد لمح إلى أن الثغرة لم تكن تقنية فقط بل كانت خيانة من الداخل وتحدث عن سلسلة من الحوادث التي ضربت منشآت مثل نطنز التي تعرضت لانفجارات في أجهزة الطرد المركزي ومنشآت عسكرية أخرى واعتبر أن الرواية الرسمية التي تتحدث غالباً عن ماس كهربائي وتخريب خارجي هي محاولة للتغطية على حقيقة أن الموساد يسرح ويمرح داخل الهياكل الأمنية.

 

الوحدة كانت مسؤولة عن تضليل القيادة الإيرانية بمعلومات كاذبة وكانت تقوم بتصفية أو اعتقال الأشخاص الذين يحاولون بصدق كشف شبكات التجسس الإسرائيلية وذلك لحماية العملاء الحقيقيين.

 

ما وصفه نجاد ليس مجرد اختراق عادي بل هو عملية استحواذ على وحدة أمنية كاملة بأن يتحول الجهاز المكلف بمطاردة الموساد إلى حمايته وهذا يعني أن الاختراق وصل لمرحلة القدرة على توجيه القرار الأمني وتضليل القيادة العليا وأن عصابة النفوذ كما سماها نجاد قامت بتطهير الجهاز الاستخباري من العناصر الوطنية لتضمن بقاء الساحة خالية لعملياتها التخريبية.

 

وأشار نجاد بوضوح إلى أن مبررات الماس الكهربائي في منشآت مثل نطنز كانت مجرد غطاء للفشل أو للتواطؤ الداخلي وهذا يؤكد أن الحرب الاستخباراتية لم تكن تقنية سيبرانية فقط بل كانت تعتمد بشكل أساسي على العنصر البشري داخل المواقع الحساسة.

هذه التصريحات جاءت في وقت كان فيه أحمدي نجاد في حالة صدام سياسي مع المرشد وكان يستخدم هذه المعلومات لتسليط الضوء على ما يصفه بعصابة النفوذ والفشل الأمني للأجهزة الاستخباراتية التي أصبحت منشغلة بمراقبة الداخل والمعارضة بدلاً من حماية الأمن القومي.

 

المفارقة الساخرة هنا هي أن نجاد العدو اللدود لإسرائيل تاريخياً أصبح هو الشاهد الملك الذي ثبت رواية نتنياهو الذي عرض الأرشيف في 2018 وردت إيران بالإنكار والسخرية وجاء نجاد ليقول للشعب الإيراني وللعالم العدو صادق وقيادتكم الأمنيّة تكذب وهذا أخطر أنواع الشرخ الذي يمكن أن يحدث بين الشعوب وأجهزتها الأمنية.

 

وفي عام 2011 وقع صدام شهير بين نجاد والمرشد الأعلى خامنئي حول وزير الاستخبارات حيدر مصلحي نجاد حاول إقالته لكن المرشد أعاده لمنصبه بالقوة ومنذ ذلك الحين بدأ نجاد يشعر أن وزارة الاستخبارات لم تعد تحت سيطرته بل أصبحت تابعة لخصومه السياسيين لذلك عندما يتحدث نجاد عن رئيس الوحدة الخائن فهو يرمي بالمسؤولية على النظام الأمني الذي سحب البساط من تحت يديه وكأنه يقول الوحدة التي أسستها لحماية إيران جعلتموها مرتعاً للموساد بسبب سوء إدارتكم وتهميشكم لي.

 

طرق عمل الموساد في كيفية إختراق الدول من الداخل أصبحت مكشوفة فمن تفكك الاتحاد السوفيتي إلى الدول العثمانية حتي إيران يلعب جهاز الموساد بنفس الطريقة ، ويحقق نجاحات كبيرة لذلك على دولنا العربية الإهتمام بتحصين الداخل قبل الخارج خاصة الإعلام والثقافة والفن وخلق مساحة من الحرية والعدالة ومحاسبة المقصرين والفاسدين داخل مؤسسات الدولة..

 

ماحدث في إيران من قبل الأجانب يجعلنا ننظر إلى ملف اللاجئين في مصر بشكل كبير لا سيما بعد القبض على شبكة تجسس سورية لصالح إسرائيل ، وشبكة سورية أخري تسعي إلي عمل منظمة خاصة بالدروز داخل مصر ، ناهيك عن تسهيلات اقتصادية لرجال أعمال سوريين لديهم علاقة مشبوه مع إسرائيل..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *