المقال الاسبوعي السبت ١٧ يناير ٢٠٢٦.
إنتهاء فزاعة الإخوان المسلمين؟
السفير الدكتور/ الحبيب النوبي
المستشار في الديوان الملكي السعودي
جماعة الإخوان المسلمين، هي حركة إسلامية سياسية أسسها حسن البنا في مصر في 22 مارس 1922م، وهو الذي تخرج من كلية من دار العلوم، وبعدها انتشرت تعاليمه وأفكاره إلى منظمات خيرية وأحزاب سياسية في أكثر من 80 دولة.
وهذا الأسبوع أعلنت الإدارة الأمريكية رسميًا إدراج جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان على قوائم الإرهاب، بعد أسابيع من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعي إدارته لتصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي أجنبي.
وجاء في قرار وزارة الخزانة الأمريكية تصنيف ثلاثة فروع للإخوان في الشرق الأوسط ضمن قوائم الإرهاب، مع فرض عقوبات على الجماعة وأعضائها. وأكدت وزارتا الخزانة والخارجية أن القرار يشمل فروع الجماعة في لبنان والأردن ومصر، مشيرتين إلى أنها تمثل خطرًا على الولايات المتحدة ومصالحها، كما صنفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني منظمة إرهابية أجنبية، وهو التصنيف الأكثر صرامة.
ويجعل هذا التصنيف أن تقديم أي دعم مادي للجماعة جريمة جنائية، بينما صنفت وزارة الخزانة الفروع الأردني والمصري كمنظمات إرهابية عالمية لدعمهما التطرف والإرهاب.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن هذه التصنيفات تمثل الخطوات الأولى لجهود مستمرة لإحباط أعمال العنف التي تمارسها فروع الجماعة وزعزعة الاستقرار حيثما وجدت، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لحرمان هذه الفروع من الموارد اللازمة لممارسة الإرهاب أو دعمه.
وكان الرئيس ترامب قد وقع في نوفمبر الماضي أمرًا تنفيذيًا لبدء إجراءات تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية أجنبية، تمهيدًا لفرض عقوبات عليها، وأشار البيت الأبيض حينها إلى أن الأمر التنفيذي يتيح اعتبار بعض الفروع أو أقسامها الفرعية منظمات إرهابية، مع التركيز على فروع لبنان ومصر والأردن.
وتم تكليف وزيري الخارجية والخزانة، ماركو روبيو وسكوت بيسنت، العام الماضي بوضع الطريقة الأنسب لفرض العقوبات على الإخوان، علمًا أن ترامب كان يدرس إمكانية تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية منذ 2019 خلال ولايته الأولى، بعد ضغوط من مؤيدين بارزين، من بينهم المؤثرة اليمينية لورا لومر، لاتخاذ إجراءات صارمة ضد الجماعة.
والواقع أن هذا القرار الأمريكي يعتبر تغييرًا كبيرًا في الاستراتيجية الأمريكية، حيث يتذكر الجميع أيام فترة الرئيس أوباما عندما كانت الإدارة الأمريكية ترى أن الحكم الإسلامي في منطقة الشرق الأوسط هو أنسب الحلول للسيطرة على المنطقة، لذلك دعمت إدارة أوباما الحركات الإسلامية وبالذات الإخوان المسلمين لتأهيلها للسيطرة على المنطقة.
ونتذكر جميعًا السفيرة الأمريكية أن باترسون في القاهرة، والتي كانت تدعو جميع قيادات الإخوان المسلمين في مصر يوميًا إلى مقر السفارة حيث تتفاوض معهم وتتفق معهم على أسلوب دعمهم لإدارة مصر وكان من نتائج هذا وصول الإخوان إلى كرسي الحكم ليصبح الرئيس مرسي رئيس مصر
وطبقًا للقرار الأمريكي، فإنه سيكون له تداعيات كبيرة قانونية وسياسية ومالية، حيث سيتم تجميد فوري لجميع الأموال والممتلكات التي تملكها الجماعة أو تديرها داخل الولايات المتحدة الأمريكية، كذلك سيُجرّم تقديم أي دعم مالي لمنظمات الإخوان أو أي من الكيانات المرتبطة بها لتجنب العقوبات الأمريكية.
كما أن الدول التي تدعم أو تستضيف الإخوان وعناصرها ستتعرض أيضًا للضغوط السياسية الأمريكية والعقوبات الاقتصادية، وهذا يعني عزل الإخوان سياسيًا وماليًا على المستوى العالمي.
وهنا يتساءل الجميع ماذا بعد القرار الأمريكي؟ هل من المنتظر أن تصدر باقي الدول الأوروبية قرارًا مماثلًا للقرار الأمريكي؟ عمومًا الجميع ينتظر ان يصدر هذا القرار خصوصًا من بريطانيا وفرنسا، حيث أن معظم أموال جماعة الإخوان المسلمين موجودة حاليًا في هاتين الدولتين، كما أن الجماعة لديها هناك تكتلات اقتصادية واسعة وتسيطر على الجمعيات الدينية التي تشرف على المساجد والكيانات الإسلامية مثل المدارس والجمعيات الخيرية.
عمومًا، فانه إذا تم اتخاذ مثل هذا القرار في بريطانيا وفرنسا، فسوف تكون من وجهة نظرنا الضربة القاضية للإخوان المسلمين، حيث ستجف مصادر التمويل لهذه الجماعة وتصبح عاجزة عن تقديم أي معونة لعناصرها في كافة دول العالم.
كذلك هناك الكيانات الإعلامية التي قامت بالتحرك من تركيا في الفترة السابقة عندما ظهرت بوادر من تحسن العلاقات بين مصر وتركيا واعادة تمركزها في بريطانيا، تجنبًا لأي مشاكل، لذلك حين يتم صدور مثل هذا القرار سيكون من الصعب على هذه الجماعات والمؤسسات الإعلامية العمل في بريطانيا.
كذلك، يمكن لمصر أن تطلب من بريطانيا ترحيل وتسليم العناصر الإرهابية من الجماعات الإسلامية والإخوان المسلمين، الذين صدر بحقهم أحكام نهائية في مصر لتنفيذهم عمليات إرهابية وتم إدانتهم، وكانت بريطانيا ترفض في الفترة السابقة تسليمهم لمصر، أما الآن فيمكن لمصر طلب تسليم هؤلاء المطلوبين للعدالة. وهنا سيصبح الضغط شديدًا على الجماعات الاخوانية في الفترة القادمة.
من هنا، فإن الجميع ينتظر أن يمتد القرار الأمريكي إلى باقي دول أوروبا، وبالذات إنجلترا وفرنسا، والتي يمكن أن تكون البداية لنهاية جماعة الإخوان المسلمين، التي قامت في يوم من الأيام في مصر عام 1928 وتصبح نهايتهم عام 2026.
Email: aaicaaiccentre@gmail.com

