سوار وأنياب
✍️ بقلم/ صفاء عبد الصبور
أمام مرآتها، وقفت تتأمل ذلك البريق المنعكس في عينيها اللامعتين، تطالعها صورتها بهيةً فاتنة كما لم ترها من قبل. ارتسمت على شفتيها ابتسامة واثقة كلما تذكرته؛ فهي لم تنسه لحظة، ولم يغادر وجدانها منذ أن تسلل إلى قلبها، رغم قِصر المدة، ورغم أنها لم تلتقِ به سوى مرة واحدة، إلا أن أحاديثهما الهاتفية كانت كافية لتوقظ فيها مشاعر ظنت أنها ماتت.
أخرجت حاجياتها القديمة التي ظلت حبيسة الأدراج سنوات طويلة، تمامًا كما ظل قلبها وجسدها خلف أسوار الوحدة بعد رحيل زوجها. تناولت قنينة عطرها، وما زالت تحتفظ ببقايا عبير يعيد إليها ذكريات الماضي. انحدرت دمعة من عينيها، لكنها مسحتها سريعًا، ثم راحت ترتب أدوات زينتها وكأنها تستعد لبداية حياة جديدة.
وقع بصرها على السوار القابع في مخبئه؛ هدية زواجها التي احتفظت ببريقها رغم مرور السنوات. ارتدته، فشعرت وكأنه يعانق معصمها بحنين الأيام، بينما راحت تدور في أرجاء الغرفة كفراشة تحلم بفضاء بلا قيود.
قطع شرودها صوت إشعار الهاتف.
التقطته بسرعة، وقلبها يخفق بفرح، فإذا باسمه يضيء الشاشة.
فتحت الرسالة، فقرأت:
“أرسلتُ لكِ موقع منزلي… أنا في انتظارك يا فاتنتي.”
ساد صمت ثقيل.
نظرت إلى السوار في يدها طويلًا…
ثم خلعته بهدوء، وأعادت معه قنينة العطر، وأدوات الزينة، وبقايا أحلامها إلى الأدراج.
أغلقت الدرج بإحكام…
وكأنها أغلقت بابًا آخر في قلبها.



