الرئيسيةمقالاتعلى امبابى يكتب.. فى آخر الرحله
مقالات

على امبابى يكتب.. فى آخر الرحله

في آخر الرحله

كتب : على امبابي 

 

لم أبحث يوما عن صورة كاملة أتركها خلفي، ولا سعيت لأن أبدو أفضل مما أنا عليه، ولم أدع لنفسي ما لم أكنه.لم أزعم أني ملاك،

فالإنسان حين يبدأ فى تأمل فكرة الرحيل، يظهر له سؤال وهذا لم يكن ليجد مكانا له وسط صخب الأيام.
في آخر الرحلة… الرحلة اللي كلنا ماشيين فيها من غير ما نعرف متى ستنتهي…

يأتى  سؤال واحد فقط يوقفنا أمام انفسنا:

ماذا نريد أن يتذكرنا به الناس ؟
أو من الممكن أن يكون السؤال الأصدق:

 

بماذا نحب أن نقابل ربنا ؟

أكيد ليس بالشكل الذى نحن عليه أو بما نرتديه من ملابس ، ولا حتى  بالنجاحات اللي زغزغت غرورنا، ولا بالخسارات اللي كسرت انفسنا…
لكن بالحقيقة العارية اللي جوه القلب…

القلب الذي يخطأ ، ويقوم، ويقع، ويرجع، ويحاول يكمل مابدأه .
لست حلاجا يشق طريقه باليقين،
ولا شمسا تبريزية يحترق بها العارفون،

ولكني أنا… كما خلقني الله: عبد يحاول.
أحببت ربي على قدر جهلي، وابتعدت عنه بقدر ضعفي، وعدت إليه بقدر ما بقي في القلب من حياة.
وأحببت الناس على قدر ما وسع قلبي،
وأحببت الحياة رغم ما كسرت مني…
وكان فيّ من التناقض ما يجعل روحي مزيجا من نور وطين.
هل ستتذكرنا الوجوه التي عرفناها؟
أم ستذوب ذكرياتنا كما يذوب الملح في الماء…

لا يرى لكنه يغير طعم الموج؟

لم انتظر  أن يصفق لي أحد، كنت إنسانا…

يتقلب كما يتقلب القلب،
ويضعف كما تضعف الروح إذا ضاق عليها الزمن.
هذا هو ما سيظل معلّقا في كتاب القدر…حين تسقط كل ذاكرات البشر!

وأعلم أن الناس قد يجدون بعد رحيلي ما يسوءهم مني…
سرا لم يعرفوه، أو خطأ لم يروه، أو لحظة ضعف سجلتها السماء وسترها الله.
فإن عرفوا ذلك، فليلتمسوا لي العذر؛ فلم أكن منزها ولا معصوما، بل كنت طينا يتشقق كلما زاد عليه التعب.
وإن وجدوا ما يسرهم…

كلمة صدق، أو موقف رحمة، أو أثرا طيبا…

فهو فضل لا أدعيه، ونور لم يكن مني بل مر بي،
فالخير الذي في كان من الله… والزلل كان مني.
ولن أفهم… ولن أفهم يوما…
كيف يقيس الناس حياة لم يعيشوها، ويحكمون على روح لم يختبروها… يلخصون إنسانا كاملا في لحظة رأوها أو كلمة سمعوها.

الله وحده يرى المشهد كاملا

يرى الجرح الذي لا يحكى، والدمعة التي لا ترى، والنية التي لم تنطق بها الشفاه، والتعب الذي كتمته خشية أن يثقل على من أحببتهم، ويرى الرجوع الذي حاولته، والرحمة التي تداركتني قبل أن أسقط.
أنا رجل لم يكن كاملا في نظر نفسه، فكيف يكتمل في نظر الناس؟
ومع ذلك… كنت صادقا قدر جهدي، مخلصا قدر ما وسعتني قدرتي، وخائفا من أن ألقى الله بقلب لم يطهر بما استطعت.
إنسان يتعلم من خطأه أكثر مما يتباهى بصوابه.. عرف أن الطريق إلى الله ليس خطا مستقيما… بل دائرة نخرج منها ونعود إليها، نضل فنهدى، ونخطأ فيفتح باب لم نكن نراه.

أريد أن أترك أثرا يقول إني كنت انسان يحب الله ، يثق فى حلمه وعفوه ورحمته وحنيته ،  حتى لو كان  هذا الحب  أحيانا ضعيفا، أو مشوشا، أو مكسورا…
أتمنى بعد أن أغادر أو  أفارق تلك الحياة ألا يقال عني: كان مثاليا، بل أن يقال: كان عبدا… سقط كثيرا، لكنه لم يكذب على الله.

وفي آخر الطريق…

سيذوب كل ما حسبناه كبيرا.. كل ما تفاخرنا به.. كل ما خفناه من الناس، ويبقى شيء واحد فقط: ما بيني وبين الله.
لن يسألني: لماذا لم تكن كاملا؟
بل سيسألني: لماذا لم تكن صادقا؟
ولن يحاسبني على صورة صنعها الناس لي…

بل على حقيقة كنت أعرفها ويعرفها.
وإذا وقفت بين يديه عاريا من كل دعوى، خفيفا من كل اسم، متجردا من كل أثر، فلن أحمل مجدا، ولا لقبا، ولا فضلا… بل أحمل قلبي.
قلبا كان يحاول، يرجو، يخاف، وكان يعرف أن الله هو النجاة الوحيدة التي لم ولن يخذله يوما.
وإن ختم الله قصتي، فإني أرجو ألا يكتب فيها شيئا غير:
غفرت لك… لأنك عرفت أني كنت رجاءك!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *