هذه هي الحياة
كتب إبراهيم الطير.
في شارع واحد
مرت سيارة تزف عريسا وعروسا
تعلوها الزغاريد وتغمرها الضحكات
كأنها تعلن ميلاد حياة وبداية حلم
وعلى الجانب الآخر
كان نعش يحمل على الأكتاف
تتبعه قلوب مثقلة وعيون دامعة
وتهمس الألسن
لا إله إلا الله
هنا انتقال
وهناك انتقال
هذا إلى دنيا جديدة
وذاك إلى دار لا عودة منها
وحين التقى الطريقان
لم يسمع أحد صوتا
لكن دار بينهما حديث يهز القلوب
قالت السيارة في زهو
أنا بداية الحكايات
أنا الفرح الذي ينتظره الجميع
أنا الضحكة التي تولد في القلوب
أنا الأمل حين يزهر
فأجاب النعش بصوت هادئ عميق
وأنا نهاية الحكايات
أنا الحقيقة التي لا تعرف الزينة
أنا اللحظة التي يسقط فيها كل قناع
أنا الباب الذي يفتح ولا يغلق
قالت السيارة
أنا طريق الأحلام
فقال النعش
وأنا طريق الحقيقة
قالت بثقة
الناس يفرحون بي
فقال بهدوء
والناس يستفيقون بي
صمتت السيارة
لأول مرة
ثم همست
لكنك تحمل الحزن
فأجاب
بل أحمل الصدق الذي تهربون منه
أنا لا أنهي حياة
أنا أبدأ حسابا
وهنا
خفتت الزغاريد
وعلا الذكر
وساد صمت يشبه اليقين
لم ينتصر الحزن
بل انتصرت الحقيقة
فبين بداية يفرح بها الناس
ونهاية يتوقف عندها كل شيء
تمضي الحياة
ويظل الإنسان عابرا بين طريقين
طريق يبدأ بحلم
وطريق ينتهي بحقيقة
وهذه هي الحياة

