«شهداء الواجب».. الشهيد البطل الرائد عمر خالد سلامة «النينجا»..
الأربعاء, سبتمبر 2, 2026
الرئيسيةمقالاتالحلقة 34 من «شهداء الواجب».. الشهيد البطل الرائد عمر خالد سلامة «النينجا».. اختار العسكرية دفاعًا عن وطنه
مقالات

الحلقة 34 من «شهداء الواجب».. الشهيد البطل الرائد عمر خالد سلامة «النينجا».. اختار العسكرية دفاعًا عن وطنه

الحلقة 34 من «شهداء الواجب».. الشهيد البطل الرائد عمر خالد سلامة «النينجا».. اختار العسكرية دفاعًا عن وطنه

 

توثيق: د. أحمد علي عطية الله

 

في الحلقة الرابعة والثلاثين من كتاب «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب»، نواصل توثيق سير أبطال مصر الذين اختاروا طريق التضحية والفداء، وقدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن، تاركين وراءهم قصصًا ستظل شاهدة على بطولات رجال القوات المسلحة والشرطة في مواجهة الإرهاب.

 

واليوم نتوقف أمام سيرة الشهيد البطل الرائد عمر خالد سلامة، الشهير بـ«النينجا»، أحد أبناء مصر الذين تحولت أحلامهم من مسار دراسي إلى طريق عسكري، بعدما فرضت الأحداث التي مرت بها البلاد واقعًا جديدًا دفعه إلى اتخاذ قرار غيّر مسار حياته بالكامل.

 

من الإسكندرية إلى الكلية الحربية

 

وُلد الشهيد عمر خالد سلامة في الثالث من أغسطس عام 1995 بمحافظة الإسكندرية، وتحديدًا في حي محرم بك.

 

وكان عمر طالبًا متفوقًا، حيث حصل على 97% في الثانوية العامة عام 2013، وكان حلم الأسرة أن يلتحق بكلية الهندسة، إلا أن الأحداث التي مرت بها مصر في تلك الفترة كان لها تأثير مختلف في رؤيته لمستقبله.

 

فبدلًا من الاتجاه إلى الهندسة، اختار عمر الالتحاق بالكلية الحربية، مؤمنًا بأن الدفاع عن الوطن في تلك المرحلة يحتاج إلى رجال يقفون في الصفوف الأولى.

 

وهكذا بدأ طريقه نحو المؤسسة العسكرية، ليصبح واحدًا من أبناء القوات المسلحة الذين حملوا مسؤولية الدفاع عن مصر في مواجهة المخاطر التي أحاطت بها.

 

والدته تروي حكاية «النينجا»

 

وتروي والدة الشهيد جانبًا من شخصية ابنها، مستعيدة اللحظة التي أدركت فيها أن عمر اختار طريقًا مختلفًا عن الطريق الذي كانت تتمناه له.

 

وتقول والدته إنه خلال أحداث يناير، كانت الأسرة تقف أمام المنطقة الشمالية العسكرية، وكان عمر في ذلك الوقت طالبًا بالثانوية العامة.

 

وبسبب خوفها على مستقبله، طلبت منه أن يعود إلى المنزل حتى يذاكر ويحقق حلمه في الالتحاق بكلية الهندسة.

 

لكن عمر كان يرى المشهد من زاوية مختلفة.

 

وبحسب رواية والدته، ابتسم وقال لها ما معناه: «معقولة يا ماما.. إنتِ شايفة كل اللي بيحصل وواقفة في الشارع وبتقولي لي هندسة؟»

 

وعندما سألته عما يقصده، جاء رده واضحًا:

 

«إن شاء الله عسكرية.»

 

وبالفعل، حصل عمر على 97% في الثانوية العامة، وتقدم إلى الكليات العسكرية، وتم قبوله بها.

 

القرآن والصلاة.. جانب آخر من شخصية الشهيد

 

لم تكن شخصية عمر مرتبطة فقط بالتفوق الدراسي والعسكري، وإنما كان للجانب الديني حضور واضح في حياته.

 

وتشير والدته إلى أنه كان يحفظ سورًا كثيرة من القرآن الكريم، وكان يتمتع بصوت جميل، حتى إن زملاءه كانوا يحبون الصلاة خلفه.

 

كما تكشف والدته أن والده توفي قبل تخرجه بثلاثة أشهر، ليصبح عمر، بحسب روايتها، سندًا لأسرة كان هو الابن الوحيد فيها بين شقيقتين.

 

«كل اللي يجيبه ربنا كويس»

 

بعد تخرج عمر وتعيينه في الجيش الثاني الميداني، كانت والدته تتمنى أن يكون قريبًا منها، فسألته إن كان يستطيع أن يبقى بجوارها.

 

لكن رد عمر، وفقًا لرواية والدته، كان يعكس شخصيته المتقبلة للقدر والمؤمنة برسالتها:

 

«يا أمي.. كل اللي يجيبه ربنا كويس.»

 

وتؤكد والدته أن عمر كان دائمًا يتقبل ما يكتبه الله له، ولم يكن ممن يعترضون على ما يواجهونه في حياتهم.

 

«إحنا قافلين عليكم الباب»

 

التحق عمر بالعملية الشاملة في سيناء منذ بدايتها، إلا أن والدته لم تكن تعلم طبيعة مهمته في ذلك الوقت.

 

وتروي أنه قبل استشهاده بأشهر، كان في إجازة بالمنزل، وكانت تشاهد أحد البرامج التلفزيونية التي تستعرض بيانات عسكرية مرتبطة بالعملية الشاملة.

 

وحينها، نظرت إليه وسألته بدهشة:

 

«هو ده حقيقي يا عمر؟»

 

فابتسم وأجابها:

 

«وأكتر من كده.. بس إحنا قافلين عليكم الباب يا أمي.. اطمني إنتِ وأخواتي، مش هيحصل حاجة طول ما إحنا موجودين.»

 

وعندما حاولت والدته معرفة مكانه وطبيعة ما يقوم به، اكتفى بالابتسام، في مشهد يلخص قدرًا كبيرًا من الكتمان الذي كان يحيط بمهام رجال القوات المسلحة خلال تلك العمليات.

 

شهيد يوم وقفة عرفات

 

تصف والدة عمر ابنها بأنه «وردة من ورود الجنة»، وتروي قصته باعتزاز أم فقدت ابنها، لكنها ترى في تضحياته شرفًا وفخرًا لا ينتهيان.

 

وكان عمر من شهداء الواجب الذين قدموا حياتهم في مواجهة الإرهاب، لتبقى سيرته جزءًا من ذاكرة الوطن، وتبقى كلماته ومواقفه شاهدة على اختياره طريق التضحية منذ أن كان طالبًا في الثانوية العامة.

 

فقد كان أمامه طريق واضح نحو الهندسة، لكنه اختار طريقًا آخر، طريقًا رأى فيه واجبًا تجاه بلده.

 

أبطال لا تُنسى سيرتهم

 

إن توثيق قصص الشهداء ليس مجرد استعادة لأحداث من الماضي، وإنما هو حفظ لذاكرة وطن، وتسجيل لسير رجال آمنوا برسالتهم حتى اللحظة الأخيرة.

 

والشهيد الرائد عمر خالد سلامة «النينجا» يمثل نموذجًا لشاب بدأ حياته بالتفوق، وحمل أحلامًا عادية مثل أي شاب في عمره، ثم اختار بإرادته طريق العسكرية عندما شعر أن وطنه بحاجة إلى أبنائه.

 

رحل عمر، لكن قصته بقيت؛ قصة شاب اختار أن يكون في الصفوف التي تحمي الوطن، وأن يتحمل مسؤولية الدفاع عنه، لتظل سيرته واحدة من صفحات البطولة التي تستحق أن تُروى للأجيال القادمة.

 

الحلقة 34 من كتاب «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب»

 

توثيق: د. أحمد علي عطية الله

 

شبكة النايل الإخبارية



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *