الرؤية الصينية تجاه مصر والإخوان.. تمويل الأنشطة الخارجية والتنافس مع أمريكا
الخميس, سبتمبر 10, 2026
الرئيسيةسياسةالرؤية الاستخباراتية والاستراتيجية الصينية في مواجهة مصادر تمويل الأنشطة الخارجية للإخوان.. من القاهرة إلى إعادة تشكيل أمن الشرق الأوسط
سياسةمقالات

الرؤية الاستخباراتية والاستراتيجية الصينية في مواجهة مصادر تمويل الأنشطة الخارجية للإخوان.. من القاهرة إلى إعادة تشكيل أمن الشرق الأوسط

الرؤية الإستخباراتية والإستراتيجية الصينية فى الكشف عن مصادر تمويل الأنشطة والمؤتمرات والمنصات لجماعة الإخوان

التى تعمل من الخارج ضد الدولة المصرية وعلاقتها بزيارة الرئيس الصينى شى جين بينغ للقاهرة

وبعرضه ٤ نقاط لبناء هيكل أمنى جديد بالشرق الأوسط وبالتنافس الصينى الأمريكى فى مصر والشرق الأوسط

 

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى

 

الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف

 

تستند الرؤية الإستخباراتية والإستراتيجية الصينية فى تعاملها مع جماعة الإخوان المسلمين والأنشطة الخارجية الموجهة ضد الدولة المصرية إلى مفهوم “الأمن الشامل” ومكافحة التهديدات العابرة للحدود.

وترتبط هذه الرؤية ارتباطاً وثيقاً بزيارة الرئيس الصينى “شى جين بينغ” التاريخية للقاهرة فى سبتمبر ٢٠٢٦، وبعرضه (٤ نقاط لبناء هيكل أمنى جديد بالشرق الأوسط)

للحفاظ على المنطقة من أى تهديدات إرهابية أو خارجية، وفى سياق التنافس الجيوسياسى والتكنولوجى المحتدم بين بكين وواشنطن فى مصر والشرق الأوسط.

ويمكن تفكيك وتحليل أبعاد هذه الرؤية الإستراتيجية الإستخباراتية وعلاقتها بالملفات المذكورة عبر عدد من المحاور:

 

– أولاً: الرؤية الإستخباراتية والإستراتيجية الصينية لتجفيف منابع تمويل المنصات والأنشطة الخارجية الممولة لصالح جماعة الإخوان ضد الدولة المصرية

 

تنظر الأجهزة الإستخباراتية الصينية، مثل (وزارة أمن الدولة الصينية) “إم إس إس” القائمة بعمل الإستخبارات الصينية

(MSS)

إلى حركات الإسلام السياسى، وفى مقدمتها جماعة الإخوان، كخطر موازٍ للحركات الإنفصالية المتطرفة التى تواجهها بكين داخلياً، مثل (حركة تركستان الشرقية الإسلامية).

وتتحرك الرؤية الصينية للكشف عن مصادر التمويل عبر آليات دقيقة، يمكن فهمها وتحليلها على النحو الآتى:

 

– تتحرك الرؤية الإستخباراتية والإستراتيجية الصينية فى (ملف مكافحة التمويل غير المشروع لجماعة الإخوان المصرية فى الخارج ودعم الإستقرار الأمنى للدولة المصرية)،

وفق مذكرة التفاهم الإستراتيجية الموقعة مؤخراً فى سبتمبر ٢٠٢٦، بين (وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المصرية ومركز التحليل والرقابة لمكافحة غسل الأموال بجمهورية الصين الشعبية).

 

– وتنطلق هذه الرؤية من مبدأ صينى ثابت، يرفض توظيف التيارات والأيديولوجيات الدينية العابرة للحدود لتفتيت الدول الوطنية،

وتركز آلياتها الأمنية والإستخباراتية على عدة محاور لتجفيف منابع التمويل للمنصات والأنشطة الخارجية التابعة لجماعة الإخوان، منها:

 

١) تبادل الإستخبارات المالية والإنذار المبكر: حيث تعتمد الرؤية الصينية على تبادل المعلومات المالية الحساسة مع القاهرة للكشف عن الأنشطة الإقتصادية غير المشروعة.

يشمل ذلك (تتبع التحويلات المشبوهة عبر الأنظمة المصرفية والشركات الواجهة) التى تستغلها منصات جماعة الإخوان المحظورة فى الخارج للتخفى تحت مسميات “أنشطة تجارية” أو “خيرية”.

 

٢) ملاحقة الدوائر الإستخباراتية والأمنية الصينية لـ “شركات الظل” والإقتصاد الخفى لجماعة الإخوان فى آسيا:

حيث إن التنظيمات الخارجية لجأت مؤخراً إلى الإعتماد على (شركات الأوفشور)

(Offshore)

ومسارات بديلة فى دول مختلفة بآسيا وأمريكا اللاتينية للإلتفاف على العقوبات الغربية والأمريكية. ومن هنا، تعمل الأجهزة الصينية على:

 

(تضييق الصين الخناق على الإستثمارات غير المعلنة، وذلك عبر (تتبع الدوائر الإستخباراتية والأمنية الصينية لرؤوس الأموال التابعة لرجال أعمال مرتبطين بالتنظيم الدولى لجماعة الإخوان) داخل الأسواق الآسيوية.

فضلاً عن الإصرار الأمنى الصينى فى (التدقيق في المعاملات الرقمية والتجارة الإلكترونية)،

وذلك عبر حظر الصين إستغلال (المنصات الإلكترونية وشبكات الدفع الرقمية) كغطاء لتمويل الأنشطة والمنصات الإعلامية الإخوانية التحريضية الموجهة ضد مصر)

 

 

٣) دعم الصين للمقاربة المصرية الشاملة لتجفيف المنابع: وهنا تتوافق إستراتيجية بكين مع الرؤية المصرية فى أن تفكيك التنظيمات الإرهابية لا يقتصر على الملاحقة الأمنية الميدانية،

بل يبدأ من ضرب واجهاتها الإقتصادية وشرايينها المالية. لذا، تلتزم الصين بفرض معايير رقابية صارمة تمنع الكيانات والمنصات الإعلامية المحسوبة على الإخوان من إتخاذ الساحة الإقتصادية الصينية أو الآسيوية ملاذاً آمناً لغسل الأموال أو تمرير الدعم اللوجستى.

 

٤) التنسيق الأمنى الصينى مع مصر متعدد الأطراف (عبر بريكس والمنظمات الإقليمية): وهنا توظف الصين ثقلها ضمن تكتل بريكس

(BRICS)

الذى يضم مصر وحوارات الأمن الإقليمى، لتعزيز بروتوكولات حظر تمويل الإرهاب ومكافحة التطرف، مما يقطع الطريق على أى غطاء سياسى أو مالى خارجى يمكن أن تستفيد منه تلك المنصات ضد الدولة المصرية.

 

– ثانياً: علاقة ملف مهاجمة منصات الإخوان بزيارة الرئيس “شى جين بينغ” للقاهرة فى سبتمبر ٢٠٢٦ بالتنافس الصينى مع الولايات المتحدة وإسرائيل وبصفقات التسلح الصينية لصالح مصر:

 

جاءت زيارة الرئيس الصينى “شى جين بينغ” إلى مصر فى مطلع سبتمبر ٢٠٢٦، لتُرسخ “الشراكة الإستراتيجية الشاملة” وتدفعها إلى مستويات أمنية وتكنولوجية متقدمة.

حيث ترتبط زيارة الرئيس الصينى “شى جين بينغ” للقاهرة، بملف “مهاجمة منصات الإخوان الرقمية والإعلامية للدولة المصرية وللعلاقات مع الصين”، والتنافس الصينى الأمريكى-الإسرائيلى،

وصفقات التسلح الصينية المتقدمة لمصر فى إطار شبكة معقدة من الأمن السيبرانى، والسيادة المعلوماتية، وتنويع مصادر القوة السياسية والعسكرية.

ويمكن تفكيك هذا الترابط الإستراتيجى، بالتركيز على الناحية العسكرية والتسليحية:

 

١) صفقات التسلح الصينية وتحديث سلاح الجو المصرى والمناورات الجوية التاريخية المشتركة بين القوات الجوية المصرية والصينية:

 

– سبقت زيارة “شى جين بينغ” بأيام قليلة مناورات جوية غير مسبوقة بين القوات الجوية المصرية والصينية، تحمل إسم “نسور الحضارة ٢٠٢٦”، والتي شهدت لأول مرة تحليق مقاتلات (جى-١٦) الصينية

(J-16)

الثقيلة وطائرات التزود بالوقود والتجسس فى الأجواء المصرية، وهى بديل لطائرات (إف-١٦) الأمريكية

(F-16)

وهو ما يعنى هامش مناورة عسكرية أكبر للقاهرة بعيداً عن القيود العسكرية الأمريكية وصفقات التسلح الأمريكية المشروطة للقاهرة للحفاظ على التفوق العسكرى النوعى لإسرائيل،

حيث تواجه مصر قيوداً أمريكية قديمة فى تحديث أسطول مقاتلات (إف-١٦)

(F-16)

وحظر الحصول على صواريخ متطورة، مثل (صواريخ أمرام بى فى آر)

(BVR)

حفاظاً على “التفوق النوعي لإسرائيل فى المنطقة”. وهنا يأتى دور بكين التى تعرض مقاتلات متطورة من الجيلين الرابع والخامس، مثل مقاتلات (جى-١٠ سى، جى-٣١، جى-٣٥)

(J-10C & J-31 & J-35)

دون شروط سياسية أو قيود على الإستخدام. فضلاً عن إمتداد التعاون العسكرى بين مصر والصين، ليشمل (المسيرات وتوطين الصناعة العسكرية الصينية المتقدمة فى القاهرة)،

وهنا يمتد التعاون العسكرى بين مصر والصين، ليشمل صفقات المسيرات الهجومية، مثل (بينغ لونغ الصينية)

(Wing Loong)

وتوطين صناعة المسيرة المصرية (حمزة ٢) بالتعاون مع شركة “نورينكو الصينية”

“Norinco”

مما يعزز قدرة الأمن المصرى على مكافحة أى نشاطات مسلحة أو لوجستية للجماعات الإرهابية.

 

٢) ومن هنا، نجد بأن خلاصة المشهد الإستراتيجى: هو بأنه تتحرك مصر ببراعة مستغلةً حاجة الصين للتمدد فى الشرق الأوسط وأفريقيا عبر بوابة “الحزام والطريق الصينية”،

لتحقيق مكاسب إستراتيجية مباشرة سواء من الناحيتين الأمنية أو العسكرية.

 

– فأمنياً: تهدف مصر إلى بناء بنية رقمية صينية تحجم نشاط وتأثير منصات الإخوان والقوى المناهضة للدولة.

 

– وعسكرياً: تهدف الدولة المصرية إلى تنويع مصادر السلاح ببدائل صينية متطورة تكسر الفيتو الأمريكى-الإسرائيلى، وتضمن حرية القرار السياسى للقاهرة.

 

– ثالثاً: إرتباط منصات وقنوات جماعة الإخوان بالهجوم على الدولة المصرية فى نفس توقيت زيارة الرئيس “شى جين بينغ” بالتنافس التكنولوجى والسيبرانى الصينى – الأمريكى فى مصر والمنطقة،

وبعرض شركة هواوى الصينية لبناء مراكز بيانات وذكاء إصطناعى للحكومة المصرية، لمنح مصر قدرات إستخباراتية لرصد التمويل والتهديدات السيبرانية الإخوانية

 

يُعد ملف الإسلام السياسى والمنصات الخارجية ساحة خلفية للتنافس الشرس بين الولايات المتحدة والصين فى الشرق الأوسط، فمن حيث (الموقف من الأنظمة والإستقرار)،

وعقد مقارنة شاملة بين (الرؤية والموقف الصينى والأمريكى)، فهنا نلاحظ دعم بكين لمفهوم سيادة الدولة المطلق وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية،

وتصنف الأجهزة الإستخباراتية والعسكرية والسياسية والإستراتيجية والأمنية الصينية كافة منصات المعارضة الخارجية الممولة لصالح جماعة الإخوان، كأدوات “تخريبية”.

بينما، تستخدم واشنطن أحياناً ملفات “حقوق الإنسان” ودعم معارضى الخارج كأوراق ضغط سياسى ضد الدولة المصرية. ويمكن تفكيك وتحليل أبعاد ذلك المشهد، على النحو التالى:

 

 

١) فمن حيث (التنافس التكنولوجى والسيبرانى):

 

تسعى الصين عبر شركات، مثل (هواوى الصينية)

(Huawei)

لبناء مراكز البيانات السحابية والذكاء الإصطناعى للحكومة المصرية، مما يمنح مصر قدرات إستخباراتية هائلة لرصد التمويل والتهديدات السيبرانية الإخوانية. ومن أجل ذلك،

تُبدى واشنطن قلقاً بالغاً من تمدد التكنولوجيا الصينية فى البنية الأمنية لمصر، وتحاول تقديم عروض أمريكية بديلة لتقويض النفوذ السيبرانى الصينى فى القاهرة.

ومن حيث (الإستقطاب الجيوسياسى)، تقدم الصين نفسها كـ “شريك أمنى وإقتصادى موثوق” لا يضع شروطاً سياسية، ويساعد فى تجفيف منابع الإرهاب والتحريض.

هذا بينما ترى واشنطن فى التقارب الإستخباراتى والتكنولوجى بين القاهرة وبكين خطراً يهدد نفوذها التقليدى وحلفائها فى المنطقة.

 

٢) ومن حيث الأمن الرقمى و”السيادة المعلوماتية” (رابط منصات الإخوان بالصين) وصناعة مراكز البيانات والإقتصاد الرقمى:

 

تشهد العلاقات المصرية الصينية نقاشات معمقة للإستحواذ الصينى على النصيب الأكبر من الإقتصاد الرقمى وصناعة مراكز البيانات وأمن المعلومات فى مصر المرتبطة ببيانات السجل المدنى لأبناء الدولة المصرية،

وبالتالى سهولة تتبع كافة منابع ومصادر وأقارب المنتمين لجماعة الإخوان فى مصر. وبناءً عليه، تهدف الدولة المصرية من وراء تعاونها الرقمى والسيبرانى مع الصين عبر “شركة هواوى تكنولوجيز الصينية” إلى (تفكيك القوة الناعمة للخصوم)،

حيث ترى القاهرة فى التكنولوجيا السيبرانية الصينية وأنظمة الفلترة والحماية الرقمية (المشابهة لجدار الحماية الصينى العظيم) أداة لتعزيز أمنها القومى وضبط الفضاء الرقمى.

لذا، فمهاجمة المنصات الإعلامية الرقمية للإخوان وتجفيف منابع تمويلها الإلكترونى يتطلب بنية تحتية رقمية متطورة،

وتوفر بكين بدائل تكنولوجية لتتبع الشبكات وحجب المحتوى التحريضي، بعيداً عن القيود التى تفرضها شركات التكنولوجيا الغربية، مثل (ميتا أو إكس) التى تقع تحت النفوذ الأمريكى.

 

٣) التنافس الصينى الرقمى والتكنولوجى مع الولايات المتحدة وإسرائيل لكسر الاحتكار الغربى:

 

– تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل تاريخياً إلى إبقاء الفضاء الرقمى وعمليات التسلح فى الشرق الأوسط تحت مظلة تكنولوجية تضمن تفوقهما.

لذا، فإن دخول الصين بقوة عبر إستثمارات ضخمة وشراكات إستراتيجية كبرى يهدد هذا النفوذ.

 

– أمن المعلومات الحرج: يُشكل التعاون الرقمى بين مصر والصين نقطة حساسية بالغة لواشنطن وتل أبيب يدخل فى سياق (أمن المعلومات الحرج).

فالسيطرة على مراكز البيانات فى مصر تعنى مراقبة وتأمين حركة الإتصالات عبر نقطة الإرتكاز الجغرافى الحيوية (قناة السويس)،

مما يحرم الإستخبارات الأمريكية والإسرائيلية من إحتكار البيانات الحيوية فى المنطقة.

 

وبناءً على الفهم والتحليل السابق، نفهم بأن الكشف الصينى عن مصادر تمويل الأنشطة المناهضة لمصر،

ليس مجرد مجاملة سياسية للقاهرة، بل هو تطبيق عملى لـ (مبادرة الأمن العالمى الصينية)، وأداة إستراتيجية لبكين لسحب البساط من الولايات المتحدة عبر تقديم نفسها كحليف تكنولوجى وأمنى يحمى إستقرار الدولة المصرية فى مواجهة التهديدات الخارجية والمنصات المدعومة دولياً لصالح جماعة الإخوان المحظورة فى مصر والمنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *