اللجنة المصرية للإغاثة في غزة.. يدٌ تمتد بالخبز والمأوى والتعليم وسط المعاناة
بقلم: الكاتب والمؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله
في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها سكان قطاع غزة، وما يواجهونه من نقص في الغذاء والدواء والكساء ومستلزمات الإيواء، تبرز أهمية المبادرات الإغاثية التي تسعى إلى تخفيف معاناة الأسر الفلسطينية، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة في مواجهة تداعيات الحرب والدمار والنزوح.
وبينما لا تزال احتياجات القطاع تفوق ما يصل إليه من مساعدات، تواصل اللجنة المصرية للإغاثة في غزة تنفيذ عدد من المبادرات الإنسانية التي تشمل توفير الخبز، ومساندة الأسر النازحة، والاستعداد لفصل الشتاء، ودعم التعليم وتحسين الظروف المعيشية داخل المخيمات.
وتجسد هذه الجهود جانبًا من التضامن المصري مع الشعب الفلسطيني، وتؤكد أهمية استمرار العمل الإغاثي وتوسيع نطاقه للوصول إلى الأسر الأكثر احتياجًا في مختلف مناطق القطاع.
اللجنة المصرية للإغاثة.. استجابة للاحتياجات الإنسانية
بحسب الموقع الرسمي للجنة المصرية في غزة، تأسست اللجنة بتوجيهات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بهدف تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للفلسطينيين، والاستجابة للاحتياجات العاجلة في ظل الأزمات المتلاحقة التي يشهدها القطاع.
وتشمل جهودها برامج لتقديم المساعدات الأساسية، وتسجيل الأسر المتضررة وتحديث بيانات المستفيدين، إلى جانب مبادرات ميدانية تستهدف النازحين والأطفال والأسر التي تضررت من الحرب.
وتكتسب عملية حصر البيانات وتحديثها أهمية خاصة في تنظيم توزيع المساعدات، وتحديد الأسر التي لم يسبق لها الاستفادة من برامج اللجنة، بما يساعد على توجيه الدعم وفق الاحتياجات الفعلية.
التسجيل وتحديث البيانات
أتاحت اللجنة عبر منصتها الإلكترونية نماذج مخصصة لتنظيم الاستفادة من برامجها الإغاثية، من بينها:
– التسجيل للأسر التي لم يسبق لها الاستفادة من مساعدات اللجنة: من خلال “نموذج التسجيل الرسمي لغير المستفيدين” (https://egycom.org/aid/data_form).
– تحديث بيانات حاملي الجنسية المصرية الموجودين في قطاع غزة: من خلال “نموذج التسجيل المخصص لحاملي الجنسية المصرية” (https://egycom.org/aid/egyptian_citizen).
وتوضح اللجنة أن نموذج التسجيل الأول مخصص للأشخاص الذين لم يحصلوا سابقًا على مساعدات منها، مع مراجعة البيانات المقدمة واستبعاد من سبق لهم الاستفادة، وفق الضوابط المعلنة.
مليون رغيف خبز يوميًا.. دعم لأكثر من 17 مخبزًا
يمثل توفير الخبز أحد أبرز محاور الاستجابة الإغاثية، نظرًا إلى مكانته الأساسية في حياة الأسر الفلسطينية، خصوصًا في ظل نقص الغذاء وصعوبة إعداد الطعام داخل كثير من أماكن النزوح.
وفي 26 أكتوبر 2026، أعلن محمد منصور، المتحدث الرسمي باسم اللجنة المصرية في قطاع غزة، أن اللجنة تدعم أكثر من 17 مخبزًا موزعة في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، وتعمل على توفير الدقيق اللازم لاستمرار الإنتاج، مع توزيع نحو مليون رغيف خبز يوميًا على الأسر الفلسطينية.
وتساعد هذه الجهود على توسيع نطاق وصول الخبز إلى السكان، وتقليل المسافات التي يضطر بعضهم إلى قطعها للحصول على احتياجاتهم الأساسية.
ومع ذلك، تظل الاحتياجات الغذائية في القطاع كبيرة، ما يجعل استمرار تدفق الدقيق والمساعدات الغذائية أمرًا ضروريًا لضمان استدامة عمل المخابز، وتخفيف الأعباء عن الأسر التي تواجه ظروفًا معيشية بالغة الصعوبة.
«إيد بإيد.. سند وأمان».. استعداد لمواجهة الشتاء
مع اقتراب فصل الشتاء، تتضاعف المخاوف لدى الأسر التي تعيش في خيام متضررة أو أماكن إيواء لا توفر حماية كافية من الأمطار والبرد والرياح.
وفي هذا الإطار، أطلقت اللجنة المصرية حملة «إيد بإيد.. سند وأمان» لمساندة النازحين وتوفير مستلزمات الإيواء، بما يشمل الخيام والأغطية وغيرها من الاحتياجات الضرورية لمواجهة الظروف الجوية القاسية.
ووفق ما نشرته اللجنة في موقعها الرسمي، تستهدف الحملة الوصول إلى الأسر النازحة والمتضررة في مناطق مختلفة من القطاع، بدءًا من المخيمات المصرية وصولًا إلى تجمعات أخرى للنازحين.
وتأتي هذه المبادرات في وقت لا يقتصر فيه احتياج الأسر على توفير مأوى بديل، بل يمتد إلى ضرورة أن يكون هذا المأوى قادرًا على حماية الأطفال وكبار السن والمرضى من البرد ومياه الأمطار، وأن تتوافر معه الفرشات والأغطية ومستلزمات الحياة اليومية.
التعليم.. محاولة لاستعادة حياة الأطفال
لا تقتصر تداعيات الحرب على نقص الغذاء والإيواء، بل تمتد إلى مستقبل الأطفال الذين حُرم كثير منهم من انتظام الدراسة في بيئة تعليمية آمنة.
وفي هذا السياق، تتضمن الجهود المعلنة للجنة مبادرات لدعم العملية التعليمية، من خلال تجهيز مدارس وتوفير مقاعد ومستلزمات دراسية، بما يساعد على إتاحة فرص للتعلم وسط الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.
ويمثل دعم التعليم خطوة تتجاوز توفير الأدوات المدرسية؛ فهو يسهم في حماية حق الأطفال في التعلم، ويمنحهم مساحة لاستعادة شيء من الاستقرار النفسي والاجتماعي، رغم ما يحيط بهم من آثار الحرب والنزوح.
كما تبرز أهمية استمرار هذه المبادرات بالتوازي مع الجهود الرامية إلى إعادة تأهيل المنشآت التعليمية وتوفير بيئة مناسبة للطلاب والمعلمين.
تحسين ظروف المخيمات والبنية الأساسية
تحتاج المخيمات ومناطق تجمع النازحين إلى خدمات تتجاوز المساعدات الغذائية المباشرة، لتشمل تحسين الإنارة، وفتح الطرق، وإزالة المخاطر التي تعوق حركة السكان، وتوفير ظروف أكثر أمانًا داخل أماكن الإيواء.
وتشمل الجهود الميدانية المعلنة للجنة أعمالًا مرتبطة بإزالة العوائق من الطرق، إلى جانب مبادرات لتحسين ظروف المعيشة داخل المخيمات. كما أعلن المتحدث باسم اللجنة في تصريحات نقلتها وسائل إعلام مصرية عن استمرار توفير الملابس الشتوية والأحذية والبطانيات والفرش والخيام ضمن الاستجابة الإنسانية.
وتزداد أهمية هذه الخدمات في ظل اكتظاظ أماكن النزوح، وتضرر البنية الأساسية، وصعوبة وصول بعض الأسر إلى الخدمات الضرورية.
الإغاثة مسؤولية مستمرة
إن حجم الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة يجعل العمل الإغاثي مسؤولية مستمرة تتطلب تنسيقًا بين الجهات المعنية، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، وتوفير الموارد اللازمة لاستمرار البرامج الغذائية والصحية والتعليمية ومشروعات الإيواء.
وتبرز في هذا السياق أهمية المبادرات المصرية التي تستهدف مساندة الأسر الفلسطينية، سواء عبر توفير الخبز والدقيق، أو دعم النازحين مع اقتراب الشتاء، أو المساهمة في إعادة إتاحة فرص التعليم وتحسين الظروف داخل المخيمات.
لكن حجم المعاناة يفرض في الوقت نفسه ضرورة مواصلة الجهود وتوسيعها، بما يتناسب مع احتياجات السكان، إلى جانب تسهيل دخول المساعدات الإنسانية وتوفير مقومات الحياة الأساسية.
مصر وفلسطين.. روابط تتجدد وقت الشدائد
في نهاية المطاف، لا تُقاس قيمة العمل الإغاثي بالأرقام وحدها، رغم أهمية توثيقها، بل بقدرته على الوصول إلى الإنسان المحتاج وتخفيف معاناته وصون كرامته.
ومن هنا، تمثل جهود الإغاثة المصرية في غزة صورة من صور التضامن مع الشعب الفلسطيني، وتؤكد أن توفير الخبز والمأوى والتعليم ليس مجرد استجابة طارئة، بل ضرورة إنسانية تتطلب الاستمرار والمتابعة والتطوير.
ويبقى الأمل أن تتسع مساحات الإغاثة، وأن تتوافر الظروف التي تسمح بوصول المساعدات بصورة منتظمة، وأن يجد سكان القطاع طريقًا نحو الأمان والاستقرار وإعادة بناء ما دمرته الحرب.
فحين تتكاتف الجهود من أجل الإنسان، يصبح التضامن أكثر من شعار، وتتحول المساعدة إلى رسالة أمل في مواجهة الألم.

