السيسي والدفاع عن السعودية: قرار استراتيجي يعيد الاعتبار للأمن العربي المشترك - النايل نيوز
الرئيسية » السيسي والدفاع عن السعودية: قرار استراتيجي يعيد الاعتبار للأمن العربي المشترك
سياسةمقالات

السيسي والدفاع عن السعودية: قرار استراتيجي يعيد الاعتبار للأمن العربي المشترك

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

السيسي والدفاع عن السعودية: قرار استراتيجي يعيد الاعتبار للأمن العربي المشترك

بقلم : مناضل حننى

بين حماية الحليف وردع التهديدات الإقليمية.. القاهرة تؤكد أن أمن الرياض ليس شأناً بعيداً عن أمن مصر ومصالحها الحيوية.

لم يكن إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده للدفاع عن المملكة العربية السعودية مجرد موقف تضامني عابر، بل خطوة سياسية واستراتيجية تحمل دلالات تتجاوز حدود العلاقة الثنائية بين القاهرة والرياض. ففي لحظة إقليمية شديدة الاضطراب، يصبح الدفاع عن السعودية موقفاً يرتبط بحماية المصالح المصرية، وصيانة التوازنات العربية، ومنع تحويل التهديدات العسكرية إلى وقائع جديدة تفرض نفسها على المنطقة.

وجاء الموقف المصري في ظل تصاعد الهجمات الحوثية على أهداف سعودية حيوية، الأمر الذي يضع أمن المملكة واستقرارها أمام اختبار بالغ الخطورة. وفي هذا السياق، تبدو أهمية موقف السيسي في وضوح رسالته: أمن السعودية ليس مسألة تخص الرياض وحدها، بل قضية تتصل بالأمن القومي العربي، وبمصالح مصر الاستراتيجية التي ترتبط جغرافياً واقتصادياً وأمنياً بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب وقناة السويس:

أولاً، حماية السعودية حماية للمصالح المصرية. فاضطراب أمن المملكة لا يتوقف أثره عند حدودها، بل قد يمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة الدولية والملاحة البحرية، ويزيد الضغوط الاقتصادية على دول المنطقة. ومن هنا، فإن التحرك المصري لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجاملة سياسية لحليف، بل إدراكاً بأن كلفة تجاهل التهديد قد تكون أكبر من كلفة الاستعداد لمواجهته.

وثانياً، يحمل القرار رسالة ردع مهمة. فحين تدرك الأطراف التي تستهدف السعودية أن الهجمات قد تستدعي موقفاً مصرياً واضحاً، فإن حسابات التصعيد تصبح أكثر تعقيداً. والردع لا يعني بالضرورة الدخول في حرب؛ فقد تكون قيمة الاستعداد العسكري في منع الخصم من الاعتقاد بأن بإمكانه توسيع هجماته من دون تبعات إقليمية. وهذه إحدى أهم وظائف القوة حين تُستخدم بحساب: أن تمنع المواجهة قبل وقوعها.

وثالثاً، يعيد الموقف التأكيد على مكانة مصر ودورها العربي. فالقاهرة ليست مطالبة بأن تكون طرفاً في كل صراع، لكنها معنية بألا تتحول الأزمات المحيطة بها إلى تهديد مباشر لأمنها أو إلى عامل يضعف الدول العربية ويستنزف قدراتها. ومن هذا المنطلق، فإن الوقوف إلى جانب السعودية يعكس فهماً لمفهوم التضامن العربي بوصفه مسؤولية سياسية وأمنية، لا مجرد بيانات وعبارات دبلوماسية.

وتكمن أهمية القرار أيضاً في أن السيسي ربط أي تحرك بطلب سعودي وبالتفويض البرلماني، مؤكداً أن المقصود هو الدفاع لا الاعتداء. وهذه نقطة جوهرية؛ فهي تمنح الموقف أساساً سياسياً واضحاً، وتؤكد أن الدعم لا يعني تفويضاً مفتوحاً بالحرب، بل استعداداً محسوباً تتحكم فيه طبيعة التهديد ومتطلبات الدفاع ومقتضيات المصلحة الوطنية، وبالطبع، لا يمكن تجاهل مخاطر التدخل العسكري، خصوصاً في ساحة معقدة مثل اليمن، حيث قد تتداخل الحسابات المحلية والإقليمية وتتسع المواجهة على نحو يصعب احتواؤه. لكن هذه المخاطر لا تنفي وجاهة القرار، بل تجعل التخطيط الدقيق وتحديد الأهداف وحدود المشاركة ضرورة أساسية لضمان أن يخدم أي تحرك غايته الدفاعية، وألا يتحول إلى استنزاف طويل الأمد، إن تأييد الموقف المصري لا يعني الدعوة إلى الحرب، بل دعم مبدأ واضح: لا يجوز ترك دولة عربية تواجه تهديدات متصاعدة بمعزل عن محيطها، عندما تكون سلامتها مرتبطة بأمن المنطقة ومصالح شركائها. فالتضامن الفاعل لا يُقاس بحدة الخطاب، وإنما بالقدرة على تحويل المواقف إلى حماية وردع، بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف التصعيد.

في المحصلة، يُحسب للسيسي أنه نقل العلاقة المصرية السعودية من مساحة التأكيد السياسي على الشراكة إلى إعلان استعداد عملي لتحمل المسؤولية، ضمن شروط دستورية وسياسية معلنة. وتبقى قيمة هذا القرار في قدرته على حماية السعودية، وصون المصالح المصرية، وتعزيز الأمن العربي، من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا تخدم أحداً، فالدفاع عن السعودية، في هذه اللحظة، ليس وقوفاً إلى جانب حليف فحسب؛ إنه دفاع عن مبدأ أن أمن العرب لا ينبغي أن يُترك رهينة التصعيد، وأن القوة حين تقترن بالحكمة يمكن أن تكون ضمانة للاستقرار لا بوابة للحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *