دور مصر في بناء و دعم الدول العربية و الأفريقية
دكتور مصطفي كامل
إستشاري تدريب و تطوير دولي و خبير تربوي
لقد تجاوز الدور المصري الحدود التقليدية للتعاون السياسي، ليكون نموذجاً متكاملاً للتكامل الإنساني والحضاري؛
حيث تداخلت الجوانب التعليمية، والثقافية، والاجتماعية، والأمنية، والعسكرية لتشكل الحصن والسند في مراحل تأسيس وبناء الدول العربية و الأفريقية الحديثة.
أولاً: الجانب التعليمي والأكاديمي (بناء العقول والكوادر)
تأسيس النظم التعليمية:
أوفدت مصر بعثات من المعلمين والأساتذة الأكاديميين إلى مختلف الدول العربية و أفريقيا و أسيا و لوضع حجر الأساس للمناهج الدراسية وإنشاء المدارس والجامعات الأولى فيها.
فتح أبواب الجامعات المصرية:
استقبلت الجامعات المصرية آلاف الطلاب العرب و أفريقيا و أسيا لتلقي العلوم في شتى التخصصات مجاناً أو بأسعار رمزية، ليعودوا قادة وعلماء وخبراء في بلادهم.
دور المؤسسات الدينية:
مثّل الأزهر الشريف منارة علمية وروحية كبرى، حيث استقبل طلاب العلم من كل بقاع العالم العربي و أفريقيا و أسيا لتدريس الفكر الوسطي المعتدل، ونشر الثقافة الإسلامية الصحيحة.
ثانياً: الجانب الثقافي والإعلامي (صياغة الوجدان المشترك)
القوة الناعمة رائدة التأثير:
ساهم الإنتاج الثقافي المصري من أدب، ومسرح، وسينما، وفنون تشكيلية، و توحيد الوجدان الثقافي العربي وجعل القاهرة عاصمة ثقافية نابضة لكل العرب.
الإعلام والإذاعة:
لعبت الإذاعة المصرية (مثل “صوت العرب”) دوراً تاريخياً في التوعية، وربط أواصر الأخوة، ودعم قضايا التحرر، ونشر الثقافة والمعرفة لكل الشعوب العربية بصوت واحد.
الإنتاج الفكري والنشر:
تحولت دور النشر والمكتبات المصرية إلى مصنع رئيسي للمعرفة التي صدرت الكتب والمجلات والموسوعات لكل الأقطار العربية.
ثالثاً: الجانب الاجتماعي والإنساني (التلاحم الشعبي)
الروابط الإنسانية والاجتماعية:
لم تكن العلاقات السياسية بمعزل عن الشارع؛ فقد عاش الوافدون و اللاجئين و المهاجرين العرب في مصر كأهل وطن،
وامتزجت المجتمعات عبر المصاهرة والعمل والتعايش اليومي. بل و شاركوا الشعب المصري في الخدمات و الدعم الذي تقدمه الحكومة المصرية .
الفرق والبعثات الطبية:
إرسال القوافل الطبية والأطباء المصريين لمعالجة المرضى،
وتأسيس المستشفيات والوحدات الصحية في العديد من الدول العربية خلال مراحلها التأسيسية الأولى.
رابعاً: الجانب الأمني والاستراتيجي (ترسيخ الاستقرار الداخلي)
إرساء القواعد المؤسسية الأمنية:
ساهم الخبراء ورجال الإدارة والقضاء والشرطة المصريون في وضع اللبنات الأولى لتأسيس الأجهزة الشرطية والإدارية والقضائية وتنظيم القوانين في عدد من الدول الشقيقة.
دعم الاستقرار الداخلي:
تقديم الاستشارات والتدريب الأمني للكوادر المحلية بما يضمن حفظ الأمن العام ومواجهة التحديات ومحاربة الجريمة والتطرف.
خامساً: الجانب العسكري (حماية السيادة والاستقلال)
بناء الجيوش الوطنية:
ساهمت الخبرات والبعثات العسكرية المصرية في تدريب وتنظيم وتأسيس أركان حرب العديد من القوات المسلحة العربية و الأفريقية الحديثة.
التضحيات والدفاع المشترك:
خاض الجيش المصري معارك كبرى ودموية دفاعاً عن الأمن القومي العربي،
وقدم آلاف الشهداء على أرض فلسطين، واليمن، وفي مواجهة التهديدات الخارجية التي استهدفت سيادة الدول العربية واستقلالها.
“إن هذا التداخل الشامل بين مصر وأشقائها لم يكن مجرد تحالف مصالح طارئ، بل كان شراكة دم وفكر ووجدان صاغت الهوية العربية المشتركة وحمت بقاءها.”
و في الختام
يجب علي الجميع ألا ينسوا أو يتناسوا دور مصر العظيم . و أن يحترموا عادات وتقاليد و مقدرات الشعب المصري و ألا يسعوا فيها فساد.
عاشت مصر و عاش شعبها الأبي في عزة و كرامة رغم أنف الحاقدين .
دكتور مصطفي كامل
إستشاري تدريب و تطوير دولي و خبير تربوي

