عندما تسقط القلاع… هل نحن مستعدون؟
عبد المجيد عبوبي :تونس
تتوهم بعض المجتمعات أنها بمعزل عن أهوال الحروب ما دامت المدافع لا تدوي في شوارعها، والقنابل لا تسقط فوق أسطح منازلها. غير أن العالم اليوم بات شبكة واحدة متصلة؛ إن اهتزت منها عقدة، تداعى لها سائر البنيان.
إن الصراع إن نشب بين القوى الكبرى لن يكتفي بهدم ثكناتهم، بل سيمتد شراره ليعطل حركة السفن في البحار، ويوقف تدفق القمح إلى مخابزنا، والدواء إلى صيدلياتنا، والطاقة إلى مصانعنا. فالخطر الحقيقي لا يكمن فقط في العتاد والسلاح، بل في هشاشة الاعتماد على الآخرين في المأكل والمشرب والعلاج.
بينما تسعى الشعوب اليقظة إلى تأمين أمنها الغذائي وتخزين احتياطياتها الاستراتيجية لحماية مواطنيها ورعاياها عند الملمات، نجد في دولنا مَنْ يكتفي بالترقب دون اتخاذ أسباب القوة والصمود. والنتيجة هي أن نغدو أول المتأثرين بأزمات لم نكن طرفاً في صنعها.
إن الأمان لا يُبنى بالتمني، والسيادة لا تتحقق إلا بالقدرة على الاكتفاء الذاتي وإدارة الأزمات قبل وقوعها. لقد حان الوقت لندرك أن الحصن الحقيقي لأي أمة يبدأ من حقولها ومصانعها وعقول أبنائها

